إياد نصر يثير الجدل.. فجوة صارخة بين قيادات فتح ومعاناة المواطنين

في ظل القصف المستمر والحصار الذي يعيشه قطاع غزة، حيث يعاني السكان من القصف اليومي ونقص الخدمات الأساسية، أثارت صورة نشرها القيادي في حركة فتح، إياد نصر، لابنه وهو يعيش حياة مترفة جدلًا واسعًا، في تناقض واضح مع معاناة المواطنين اليومية.
ويبدو أن هذه الصورة ليست الحد الوحيد الذي يثير التساؤلات حول سلوكيات إياد نصر أثناء العدوان، إذ سبق أن أثيرت شبهات تتعلق بتصرفاته في إدارة الموارد العامة أثناء موجات النزوح في غزة.
إياد نصر وسرقة ألواح الطاقة
وفي وقتٍ سابق من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كشف الصحفي الاستقصائي محمد سليمان عن شبهات تتعلق بقيام إياد نصر بالاستيلاء على ألواح طاقة شمسية، وذلك خلال موجات النزوح الواسعة التي شهدتها محافظة خان يونس.
ووفق ما نشره سليمان آنذاك عبر حسابه على منصة فيسبوك، فقد تسلّم نصر من بلدية خان يونس نحو 30 لوح طاقة شمسية كـ«عهدة وأمانة»، بهدف استخدامها بشكل مؤقت في إطار جهود الإغاثة الإنسانية خلال النزوح الأول للسكان.
وأشار سليمان إلى أنه خلال الهدنة الثانية طالبت البلدية بإعادة الألواح، في ظل حاجتها الملحّة لتشغيل آبار المياه، إلا أن نصر أفاد حينها بأنها سُرقت، وهو ما اعتبره الصحفي رواية غير دقيقة، في ظل معلومات تحدثت عن توزيع هذه الألواح على أشخاص من معارفه.
وأكد سليمان، في حديثه الموجّه لنصر في ذلك الوقت، أن من حق الصحافة والرأي العام مساءلة أي مسؤول عام حول عهدة وُضعت بين يديه، خاصة في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي كان يمر بها القطاع، والنقص الحاد في المياه والكهرباء.
وبحسب ما أُشير إليه، لم يصدر أي رد رسمي من إياد نصر على هذه الاتهامات، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة سلوكه خلال فترة تولّيه ملف الشؤون المدنية في غزة، وهو ملف لطالما أحاطته علامات استفهام.
فساد قيادات فتح
وجاءت هذه القضية في سياق أوسع، تزامن مع غياب لافت لقيادات حركة فتح عن المشهد الإعلامي خلال ذروة العدوان، حيث بدا حضور بعض المسؤولين مقتصرًا على مواقف باهتة أو رمزية، بعيدًا عن واقع القصف والدمار في غزة.
وفي مثال أثار انتقادات واسعة، نشر إياد نصر صورة من تركيا تظهر آثار زلزال ضربها، بعد أسابيع من اندلاع الحرب في غزة، بدل أن ينشر أي صور توثّق القصف أو معاناة المدنيين في القطاع، وهذا التصرف اعتُبر مؤشرًا واضحًا على انفصال نصر عن الواقع المأساوي الذي يعيشه السكان، وتجاهله لمعاناتهم اليومية أثناء العدوان.
وتعكس هذه الوقائع مجتمعة نمطًا متكررًا لسلوك بعض قيادات حركة فتح خلال العدوان على غزة، يظهر فيه الانفصال عن معاناة المواطنين اليومية والتعامل مع الموارد العامة بمنطق غير مسؤول.
وما يثير القلق أكثر هو استمرار هذا السلوك في ظل أزمة إنسانية حادة، حيث يُفترض بالقيادات أن تكون في قلب الأحداث، تدعم المواطنين وتعمل على التخفيف من معاناتهم، لا أن تعكس صورة اللامبالاة والانفصال عن الواقع المأساوي الذي يعيشه القطاع.





