العصابات العميلة تجاهر بإعلان الولاء لمحمود عباس والهباش

جاهرت العصابات العميلة للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة بإعلان الولاء لمحمود عباس، رئيس سلطة رام الله، وحركة فتح، بما يفضح مجددًا حقيقة تشكيل تلك العصابات والدعم الرسمي الذي تحظى به.
فقد أعلن الجاسوس الداعشي المدعو غسان الدهيني الولاء لكل من محمود عباس ونائبه حسين الشيخ، وقبل ذلك لمحمود الهباش، الذي ثبت مرارًا أنه من أبرز داعمي العصابات العميلة في غزة بهدف نشر الفوضى والفلتان.
وبموازاة ذلك، نشرت عصابة “الجيش الشعبي محافظة الشمال” بيانًا أعلنت فيه تأييد عباس والهباش وحسين الشيخ وجميع قيادات فتح “الذين يواصلون العمل من أجل حماية المشروع الوطني الفلسطيني والحفاظ على الأمن والاستقرار وخدمة أبناء شعبنا”.
وتعيد هذه المواقف ومثيلاتها تسليط الضوء على حقيقة تولي ضباط وعناصر من أجهزة سلطة رام الله قيادة عصابات الاحتلال في قطاع غزة، لتنفيذ أدوار أمنية واستخبارية مشبوهة داخل مناطق منكوبة، دون أي محاسبة ووسط صمت مطبق من حركة فتح وسلطة رام الله.
وسبق أن كشفت معطيات متقاطعة وشهادات أن عددًا من مسؤولي عصابات الاحتلال هم موظفون رسميون في أجهزة السلطة الفلسطينية، ويحملون رتبًا عسكرية فاعلة ويتقاضون رواتبهم من الخزينة العامة.
وقد لعبت عصابات الاحتلال أدوارًا شملت جمع معلومات ميدانية، والتدخل في محيط المساعدات، والتنسيق غير المعلن مع قوات الاحتلال، والمشاركة في ملاحقة فلسطينيين تحت ذرائع أمنية.
ورغم جسامة هذه الأدوار، لم يصدر عن فتح أو السلطة الفلسطينية أي موقف يعلن البراءة من المتورطين أو يقر بفتح تحقيقات أو اتخاذ قرارات فصل أو محاسبة.

حركة فتح ويكيبيديا
أحد أبرز الأسماء هو الجاسوس شوقي أبو نصيرة، الذي يحمل رتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، وهي من أعلى الرتب الأمنية.
ووجود اسم بهذه الرتبة في سياق اتهامات بالتعاون مع الاحتلال يطرح تساؤلات مباشرة حول مستوى الاختراق داخل الأجهزة الرسمية، وحول آليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسة الأمنية للسلطة.
كما يبرز اسم الجاسوس حميد الصوفي، عميد في جهاز الاستخبارات، وهو جهاز يُفترض أنه معني بحماية الأمن الوطني الفلسطيني.
وترد كذلك أسماء ضباط ميدانيين، من بينهم الداعشي غسان الدهيني، ملازم أول في جهاز الأمن الوطني، والجاسوس حسام الأسطل، ضابط في جهاز الأمن الوقائي، الجهاز الأكثر ارتباطًا بملفات التنسيق الأمني مع الاحتلال.
وتشمل القائمة كذلك الجاسوس رامي حلس، الضابط في حرس الرئيس، وأشرف المنسي، العسكري في جهاز أمن الرئاسة، إلى جانب الجاسوس محمد أبو الكاس وناصر الحرازين، وهما عسكريان في جهاز الاستخبارات، والجاسوس رمزي أبو ديب، العسكري في جهاز الأمن الوطني.
ويظهر أن القاسم المشترك بين جميع هؤلاء هو استمرار صفتهم الوظيفية الرسمية، وعدم صدور أي قرار إداري أو سياسي بحقهم، رغم تداول أسمائهم علنًا وربطها بأنشطة تصب في مصلحة الاحتلال.
صمت السلطة على عصابات الاحتلال في غزة
تشير مصادر مطلعة إلى أن بعض هذه العناصر استغل حالة التراجع التي ضربت البنية الأمنية في غزة بعد استهداف مقار الشرطة والأجهزة الحكومية، للتحرك ضمن شبكات غير معلنة لعبت دورًا تكميليًا للاحتلال في ضبط مناطق معينة أو التأثير في مسارات إنسانية وأمنية.
وقد جرت هذه الأنشطة، بحسب المصادر، ضمن شبكات منظمة، ما يفسر صمت القيادة الرسمية وعدم تحركها.
ويعمق غياب أي رد فعل من حركة فتح أو رئاسة السلطة الفلسطينية الشبهات؛ فلم تصدر فتح بيانًا سياسيًا ينفي أو يدين، ولم تعلن السلطة تشكيل لجان تحقيق، ولم تُنشر قرارات بتجميد الرتب أو وقف الرواتب أو الإحالة إلى القضاء العسكري.
ويُقرأ هذا الصمت لدى قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني باعتباره غطاءً سياسيًا أو على الأقل قبولًا ضمنيًا باستمرار هذا النمط من السلوك.
ويؤكد خبراء في الشأن الفلسطيني أن الأجهزة الأمنية للسلطة ليست كيانات مستقلة، بل تخضع مباشرة لقرار سياسي مركزي، وأن أي عنصر لا يمكنه الاستمرار في موقعه دون غطاء إداري.
وعليه، فإن بقاء الأسماء المتهمة في مواقعها يعني أن المسألة تتجاوز “تجاوزات فردية” إلى أزمة بنيوية في تعريف وظيفة هذه الأجهزة ودورها الوطني.
ويشكل هذا الملف اختبارًا مباشرًا لخطاب السلطة الفلسطينية حول الإصلاح والمحاسبة، فالتغاضي عن اتهامات بهذا الحجم يمنح الاحتلال فرصة إضافية لاختراق المجتمع الفلسطيني عبر أدوات محلية تحمل صفة رسمية، ويضعف أي موقف فلسطيني رسمي يدّعي تمثيل الإرادة الشعبية أو الدفاع عن الحقوق الوطنية.
وحتى اللحظة، لا توجد مؤشرات على تغيير هذا النهج؛ فالأسماء ما زالت في مواقعها، والرواتب ما زالت تُصرف، والصمت الرسمي مستمر.
وفي المقابل، تتسع دائرة الأسئلة حول مسؤولية القيادة السياسية والأمنية، وحول الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون حين تتحول بعض مؤسساتهم إلى مناطق رمادية تخدم الاحتلال بدلًا من مواجهته.
العصابات العميلة في غزة
توجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب، الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّم قيادتها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالًا يقودها الداعشي أشرف المنسي.
وتنشط مليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.
وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025)، شكّلت المليشيات في غزة ذراعًا ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلًا عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيرًا إلى تنفيذ عمليات اغتيال.
وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين، كما حصل مع الطبيب مروان الهمص، مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة، وابنته الممرضة تسنيم، التي أُفرج عنها لاحقًا بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.





