تحليلات واراء

الفلسطينيون يلتفون حول المقاومة.. والسلطة تفقد آخر ما تبقّى من ثقة

بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، شهدت فلسطين تغيرات كبيرة في مواقف المواطنين تجاه الفصائل الفلسطينية والقيادة السياسية، مع تزايد دعم “حماس” على حساب السلطة الفلسطينية و”فتح”، في وقت يزداد فيه الضغط الدولي لتحقيق وقف لإطلاق النار وإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

هجمات السابع من أكتوبر

وقال الكاتب محمد الجوهري: “في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مباشرة اصطف الفلسطينيون خلف حماس وساند كُثر مقاومتها المسلحة باعتبارها وسيلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف: “اعتبر أكثر من نصف الفلسطينيين أن حماس الأكثر استحقاقاً للقيادة، فيما تراجع تأييد فتح وخيار ‘لا أحد’ بصورة حادة، وظل معظم الفلسطينيين ملتفين حول حماس خلال ربيع وصيف عام 2024”.

وتابع: “في أعقاب السابع من أكتوبر 2023 ارتفع دعم المشاركين في الاستطلاع لمرشحي حماس، ثم بدأ هذا الدعم بالتراجع وحافظت حماس وقادتها على الصدارة في معظم المواجهات المباشرة المحتملة”.

وأضاف الجوهري: “أما دعم رئيس السلطة الفلسطينية الحالي محمود عباس فقد انخفض عقب السابع من أكتوبر وظل عند مستويات متدنية”.

وأوضح: “قبل بدء الحرب كان معظم الفلسطينيين يرون أن حل الدولتين غير قابل للتحقق، ومن غير المستغرب إذاً أنه عندما يُسأل الفلسطينيون عن الخيار الأفضل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الكفاح المسلح أو المقاومة غير العنيفة أو المفاوضات، يكون الخيار الأكثر شيوعاً هو الكفاح المسلح”.

الفلسطينيون يلتفون حول المقاومة

وقال الجوهري: “كان الالتفاف حول “حماس” بعد السابع من أكتوبر 2023 أوضح في الضفة الغربية، حيث تعد المواجهات مع الجيش الإسرائيلي وعنف المستوطنين أموراً روتينية، مما جعل التفضيلات هناك تتصلب مع مرور الحرب”.

وأضاف: “أما غزة فسارت في مسار مختلف… ولا يعني ذلك أن الغزيين انقلبوا على حماس بل أصبحوا أكثر قبولاً بالبدائل التي يمكن أن تجلب الإغاثة وإعادة الإعمار”.

وقال: “إذا انهار وقف إطلاق النار بالكامل أو ارتفع مستوى العنف في الضفة الغربية بصورة حادة فمن المرجح أن يتكرر تأثير الالتفاف الشعبي الذي شهدته نهاية عام 2023، وسيعود الدعم لـ”حماس” بقوة فيما سينهار التعافي المحدود الذي حققته ‘فتح'”.

المقاومة والشعب

وفي ذات السياق، قال الكاتب السياسي إياد حجار إن “حماس لديها الكثير من الأخطاء، لكن رغم ذلك يبقى الشعب الفلسطيني يراها حركة مقاومة ذات جذور عميقة في المجتمع الفلسطيني”.

وتابع حجار: “من الصعب، بل من المستحيل، تغيير وعي الناس، ولن ينجح معارضوها في تشويه صورتها مهما بلغت محاولاتهم”.

وأضاف: “طالما هناك احتلال وشعب محتل، فمن الطبيعي أن يحدث تصادم مع هذا الاحتلال، ومن يمثّل هذا التصادم هي حماس والفصائل المقاومة الأخرى. ولن يتغيّر الواقع ما دام الطرف الآخر لا يتصادم مع الاحتلال ولا يقدّم ما يكسب به ثقة الناس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى