“لم يدخل مخيمًا فلسطينيًا”.. فتح تثير الجدل بعد دفاعها عن ياسر عباس في لبنان

أثارت حركة فتح جدلًا بعد إصدارها بيانًا للدفاع عن ياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، وإدانة الانتقادات التي طالت تحركاته ودوره في لبنان.
وقالت الحركة إن وجود ياسر عباس في لبنان يأتي دعمًا لاستقرار المخيمات الفلسطينية، وفي إطار السعي إلى تحصيل الحقوق الإنسانية للاجئين، معتبرةً أن الانتقادات الموجهة إليه تمسّ “فلسطين وتمثيلها”، وداعية إلى احترام شخصيته وجهوده.
وطالت ياسر عباس انتقادات من فلسطينيين في المخيمات، على خلفية تجاهله للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اللاجئون، في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة داخل المخيمات.
ويرى منتقدون أن الحديث عن دعم الاستقرار وتحسين حقوق اللاجئين يصطدم بغياب التواصل المباشر معهم، وعدم ظهور خطوات ملموسة تعكس هذا الدور على الأرض، وهو ما زاد التساؤلات حول طبيعة المهمة التي يؤديها ياسر عباس وحقيقة صلته بالملفات التي تمس حياة الفلسطينيين في لبنان.
ياسر عباس في لبنان
لكن بيان الحركة فتح الباب أمام أسئلة تتجاوز حدود الدفاع عن شخصية بعينها، أبرزها: ما طبيعة الدور الذي يؤديه ياسر عباس في لبنان؟ وعلى أي أساس يتحرك في ملف المخيمات، ومنحه هذا الدور أصلًا؟
فاللافت أن ياسر عباس لم يدخل أيًا من المخيمات الفلسطينية في لبنان حتى الآن، وفق المعطيات المتداولة، فيما تقدمه الحركة في بيانها باعتباره يعمل من أجل استقرارها وتحسين أوضاع اللاجئين فيها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الساحة الفلسطينية بشأن اتساع نفوذ ياسر عباس وتحركاته في عدد من الملفات، وسط تساؤلات عن حدود دوره الرسمي، في ظل عدم وجود موقع معلن يوضح طبيعة مهمته في لبنان.
ولا تقتصر هذه التساؤلات على الملف اللبناني، إذ يرتبط اسم ياسر عباس منذ سنوات بنقاش أوسع داخل أوساط فتحاوية حول نفوذ العائلة ودور رجال الأعمال المقربين من دوائر القرار في صناعة القرار السياسي الفلسطيني.
ويرى منتقدون أن تصاعد حضوره يثير مخاوف من انتقال النفوذ الاقتصادي إلى المجال السياسي والتنظيمي، وهو نقاش يزداد حساسية مع تصاعد الصراع داخل حركة فتح على مواقع النفوذ ومستقبل القيادة، في ظل عدم حسم مسألة خلافة محمود عباس.
وبينما لا تقدم الحركة في بيانها حضور ياسر عباس في لبنان باعتباره جزءًا من مشروع سياسي شخصي، فإن دفاعها عنه بهذه الصيغة يطرح سؤالًا آخر: هل أصبح انتقاد أداء ياسر عباس يُعامل باعتباره انتقادًا لـ”فلسطين نفسها وتمثيلها؟”.
فربط شخصية ياسر عباس بملف المخيمات وحقوق اللاجئين، ثم اعتبار الانتقادات الموجهة إليه مساسًا بفلسطين، يمنحه مساحة تتجاوز صورته، ويضعه في موقع أقرب إلى الفاعل السياسي، رغم عدم وجود إعلان واضح عن موقع تنظيمي أو رسمي يحدد طبيعة مهمته.
ويأتي ذلك في ظل تاريخ طويل من الجدل داخل حركة فتح حول تضارب الصلاحيات، وتداخل النفوذ السياسي والاقتصادي، وضعف آليات الرقابة والمحاسبة، وهي ملفات تعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مستقبل الحركة وطبيعة القيادة التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة.
وبذلك لا ينهي بيان فتح الجدل حول ياسر عباس، بقدر ما يوسّعه؛ من سؤال يتعلق بشخصه وتحركاته إلى سؤال أكبر حول طبيعة النفوذ الذي يُمنح له، والجهة التي يستند إليها، وما إذا كان حضوره في الملف الفلسطيني اللبناني جزءًا من مهمة محددة، أم مؤشرًا على صعود دور سياسي يتجاوز المواقع الرسمية المعلنة.





