تحليلات واراء

قيادي فتحاوي يهاجم السلطة: القرارات تُفصّل لإرضاء الاحتلال

قال القيادي السابق في حركة فتح، سميح خلف، إن ما يجري هو استمرارية حقيقية في توضيح وكشف المهازل والتنازلات التي تقدمها السلطة للاحتلال، وللولايات المتحدة وأوروبا، مقابل بقائها في الحكم وضمان استمرار نفوذ المتنفذين المستفيدين، الذين طالتهم ملفات فساد كبيرة، مؤكداً أن الدائرة الضيقة، ومعظم المحيطين بمحمود عباس، لكل واحد منهم ملف فساد موجود ومتناقل في بعض التقارير والصحف، وحتى في الأقوال الشخصية، خاصة في فترات التنافر والخلافات بين شخصيات داخل السلطة الفلسطينية.

وأوضح خلف أن الفساد بلغ اليوم ذروته بصدور ما يُعرف بقرار رقم 4 لعام 2025، القاضي بقطع رواتب الشهداء والأسرى والجرحى، وإلغاء جميع القوانين المتعلقة بهذه الفئات، معتبراً أن القرار جاء استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، كما أنه يمثل تملصاً من مسؤوليات كبرى تجاه الشهداء والجرحى، ولا سيما بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن السلطة سبق أن تملصت من مسؤولياتها حتى في حروب عام 2014.

وبيّن أن القرار ينص على إلغاء جميع القوانين السابقة التي كانت تنظم حقوق هذه الفئات، والتي استندت إلى معايير واضحة، كعدد سنوات الأسر أو صفة الشهيد، وبموجبها كانت تُصرف المستحقات من مؤسسة الشهداء والأسرى، مؤكداً أن قطع الرواتب بات نهجاً ثابتاً تتبعه القيادة الحالية لحركة فتح والسلطة.

السلطة والتنازلات المستمرة

وأضاف أن هذه القيادة تمثل ما يمكن وصفه بـ«المجموعة العميقة» داخل حركة فتح، والتي تمتلك ارتباطات ونفوذاً واسعاً، ولها مراكز قوة كبيرة داخل مؤسسات أمريكية وإسرائيلية، مشدداً على أن الهدف الحقيقي هو القضاء على كامل التراث التاريخي لحركة فتح، وعلى أي فصيل أو تيار كان يؤمن بالكفاح المسلح، وبأدبيات الحركة وأهدافها الوطنية وقضية التحرير، باعتبارها جوهر الثورة الفلسطينية.

وتابع أن هذا الجيل يُراد التخلص منه بالكامل، بمن فيهم أولئك الذين خرجوا مع مسار أوسلو، حيث بات مطلوباً قطع رواتبهم وإمداداتهم تحت أي ذريعة، موضحاً أن أي شخص، حتى لو انسجم سابقاً مع نهج أوسلو، لكنه يرفع صوته اليوم منتقداً الفساد، يتم قطع راتبه فوراً.

وأكد أن تنفيذ القرار أثبت عملياً سياسة التملص من رواتب الشهداء والأسرى، حيث بدأت العديد من عائلات الشهداء التعبير عن رفضها ومعارضتها لهذا القانون، بعد قطع رواتبها، مشيراً إلى أن عائلات الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر والمبعدين أصدرت مناشدات للجنة المركزية لحركة فتح، إلا أن هذه اللجنة، بحسب قوله، لا تمتلك قرارها الحقيقي، إذ يمكن في أي لحظة أن يجد أحد أعضائها نفسه خارج المشهد.

وأشار إلى أن النظام الداخلي يمنح اللجنة المركزية صلاحية، وبالأغلبية، عزل محمود عباس، وكذلك عزل شخصيات قيادية أخرى، كما يمنح اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الصلاحية ذاتها، لافتاً إلى أن سابقة عزل الشقير في اجتماع القاهرة بالأغلبية، رغم نزاهته، تؤكد قدرة هذه الهيئات على اتخاذ قرارات حاسمة لو أرادت ذلك.

وقال خلف إن أعضاء اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية يتمتعون بامتيازات ومصالح واسعة، وإن وجودهم الحالي بات أحد مظاهر الفساد، مؤكداً أنهم قادرون على استخدام اللوائح الداخلية لعزل رأس السلطة لو كانوا فعلاً مناضلين وثواراً.

السلطة ورواتب الشهداء والأسرى

ودعا إلى كشف الحقيقة أمام العالم، مشيراً إلى أن الجهات الإقليمية والدولية هي من تفرض الواقع السياسي الفلسطيني، وتفرض قيادته على الشعب الفلسطيني قسراً، مطالباً بفضح هذا الواقع بدلاً من الاستمرار في تضليل الناس، ومؤكداً أن البداية يجب أن تكون من اللجنة التنفيذية ومركزية فتح.

وأضاف أنه لا بد من كشف ذلك أمام المجتمع الدولي، حتى تعترف الولايات المتحدة صراحة بأنها تفرض رئيساً على الفلسطينيين رغماً عنهم، ليستمر لعقود طويلة، مع توريث المشهد السياسي من بعده، واصفاً هذا الواقع بأنه أمر بالغ الغرابة.

وأكد أن مؤسسة الشهداء ورواتبهم تمثل التراث والتاريخ والعطاء الوطني، معتبراً أن تحويل هذه القضية إلى ملف تحت عنوان «محاربة الإرهاب» يعني عملياً أن الفلسطينيين يُصوَّرون كإرهابيين منذ البداية، وأنه يجب القضاء عليهم، مشيراً إلى أن السلطة وقيادتها سلمت بهذا التصنيف، وكذلك القيادة الحالية لحركة فتح.

وتساءل خلف: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا الإصرار على الادعاء بالانتماء إلى حركة فتح، داعياً إلى التوقف عن تضليل الناس، ومؤكداً أن من يتبنى هذا النهج لا يمت لفتح بصلة.

واعتبر أن آخر خطوة وأخطرها في هذا المسار هي قطع رواتب الشهداء والأسرى والجرحى، وتحويل قضيتهم إلى ملف اجتماعي ضمن ما يسمى بمؤسسات التمكين والإصلاح الاقتصادي، التي تركز على مشاريع صغيرة للفقراء وذوي الإعاقة، في محاولة لطمس البعد النضالي والتاريخي لتضحيات قُدمت من أجل هدف سامٍ هو تحرير فلسطين.

وقال إن الفلسطينيين يعيشون اليوم في مهزلة فساد كبرى، متسائلاً عمّا قدمه ياسر عباس لحركة فتح وفلسطين حتى يمتلك شركات تتحكم بمفاصل الاقتصاد في الضفة الغربية، وما الذي قدمته القيادات التي تسيطر على اللجنة المركزية والتنفيذية ورئاسة الأجهزة الأمنية لتصبح «القطط السمان».

وتساءل عن ذنب الأوفياء الذين قدموا أرواحهم، وتحملوا الأسر والعذاب، وفقدوا أبناءهم، ليُعاقَبوا بقطع رواتبهم فقط لأنهم ظلوا أوفياء لفلسطين، معتبراً أن ما يحدث عار ووصمة، ويجب إسقاط هذا القرار فوراً وبكل مسؤولية.

وأكد أن العبء اليوم يقع على عاتق الشعب في الضفة الغربية، داعياً إلى التحرك العاجل، في ظل تضرر آلاف العائلات، وتدهور الواقع الفلسطيني بشكل كامل، في وقت يواصل فيه المستوطنون قتل الفلسطينيين، متسائلاً عن موقف السلطة، ولماذا تعجز عن حماية مواطنيها، بل تتعاون مع الاحتلال وتقدم له معلومات أمنية.

وختم أن على الضفة الغربية أن تتحرك فوراً لحماية التاريخ الوطني الفلسطيني، وصون الثقافة الفلسطينية، والحفاظ على الاقتصاد الفلسطيني المنهوب في الضفة الغربية وداخل حركة فتح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى