“الشرق الأوسط” السعودية تثير عاصفة جديدة بخبر عن غزة.. ما القصة؟

نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية شائعات حول اختطاف أحد قيادات المقاومة من منطقة تلّ الهوا جنوب مدينة غزة، وهو ما أثار تداولًا واسعًا عبر بعض المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، رصدت منصة “خليك واعي” التابعة لأمن المقاومة في غزة، ما نشره موقع الصحيفة بشأن الادعاء، مؤكدةً بعد التحقق أن المعلومات المتداولة غير صحيحة ولا تستند إلى أي مصادر رسمية.
وأوضحت المنصة أنه لم يصدر أي إعلان من الجهات المختصة حول وقوع حادثة اختطاف في المنطقة المذكورة، كما لم تنشر منصة “رادع” المختصة بملاحقة العصابات العميلة أي معلومات أو بيانات تشير إلى حدوث مثل هذه الواقعة.
وأكدت “خليك واعي” أن ما جرى تداوله يندرج ضمن الشائعات والمعلومات غير الموثقة، داعيةً إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل نشر أو تداول مثل هذه الأخبار.
الشرق الأوسط
وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها صحيفة “الشرق الأوسط” لانتقادات على خلفية نشر أو تبني روايات مثيرة للجدل تتعلق بالأحداث في قطاع غزة.
ففي 16 سبتمبر/أيلول الماضي، أثار عنوان تصدّر موقع الصحيفة: “إسرائيل تبدأ اجتياح عاصمة حماس… وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح” موجة انتقادات واسعة من نشطاء ومختصين في الإعلام، معتبرين أن صياغته تتبنى سردية جيش الاحتلال وتستخدم مفرداته العسكرية.
وأشار منتقدون إلى أن العنوان اختزل مدينة يسكنها مئات الآلاف من المدنيين بوصفها “عاصمة حماس”، وهو توصيف اعتُبر جزءًا من خطاب تعبوي ينسجم مع القاموس العسكري الإسرائيلي، في حين ركزت المادة الصحفية على أرقام ووحدات الجيش الإسرائيلي وتقديراته الميدانية، ما جعلها تبدو أقرب إلى موجز عسكري منها إلى تقرير صحفي متوازن.
كما لفتوا إلى أن المادة الموقعة باسم مراسل الصحيفة في رام الله، كفاح زبون، ركزت بشكل أساسي على الرواية العسكرية الإسرائيلية، بينما حضر الجانب الإنساني بصورة هامشية ومتأخرة في النص.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا التقرير؛ إذ سبق أن نشر المراسل نفسه مادة تناولت اقتحام مجمع الشفاء الطبي في غزة، تضمنت ادعاءات حول تحصّن قيادات من كتائب القسام داخل المستشفى، وهو ما اعتبره مراقبون تبنيًا لرواية الجيش الإسرائيلي بشأن طبيعة المكان.
وبعد العمليات العسكرية التي طالت المستشفى لاحقًا، وصفت بعثات منظمة الصحة العالمية الموقع بأنه تحول إلى مكان مدمّر تنتشر فيه المقابر السطحية والجثث، وسط تقارير أممية عن تدهور حاد في الوضع الصحي وسقوط ضحايا.
ويرى مراقبون إعلاميون أن تكرار هذا النمط من التغطية يعكس تركيزًا على الرواية العسكرية على حساب البعد الإنساني، مؤكدين أن المهنية الصحفية تقتضي التحقق من الادعاءات وتعدد المصادر وتقديم صورة متوازنة للأحداث.





