معالجات اخبارية

صراع الزعامة داخل عصابات الاحتلال في غزة: تسجيل الدهيني يكشف تصدعات خطيرة مع المنسي

أثار تداول تسجيل مصوّر للجاسوس غسان الدهيني جدلاً واسعاً في أوساط المتابعين للشأن الأمني داخل قطاع غزة، بعد ظهوره وهو يعبّر عن دعمه للجاسوس الأخر أشرف المنسي ويصفه بـ“القائد القوي”، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود صراعات داخلية على النفوذ والزعامة داخل العصابات العاملة في مناطق نفوذ الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع.

وقد ظهر الدهيني وهو يتحدث بشكل مباشر عن المنسي، مشيداً بما وصفه بـ“قوة شخصيته وقدرته على القيادة”، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة دعم علنية ضمن صراع داخلي متصاعد على النفوذ داخل هذه العصابات.

وبهذا الصدد كشفت مصادر أمنية عن لقاء سري جمع بين الدهيني والمنسي، شهد توتراً واضحاً بين الطرفين.

إذ أن اللقاء بحسب المصادر، تخلله نقاش حاد حول النفوذ داخل العصابات ومجالات السيطرة داخل مناطق معينة من القطاع، وسط مطالبات المنسي بأن يكون له التواصل الأقوى والتمثيل المباشر عند جهاز الشاباك الإسرائيلي.

صراع بين غسان الدهيني وأشرف المنسي

أبرزت المصادر أن المنسي وجّه تحذيرات للدهيني بعدم التدخل في مجموعاته، في إشارة إلى حالة التنافس الحاد بين قادة هذه الشبكات على النفوذ الميداني والتواصل مع الجهات الأمنية المرتبطة بالاحتلال.

ويرى محللون أن ما يجري يعكس حالة تفكك داخلي وصراع نفوذ بين قادة عصابات الاحتلال في ظل سعي قياداتها إلى تثبيت مواقعها والتنافس على النفوذ الإعلامي والظهور العلني، إلى جانب محاولة فرض نفسها كأطراف فاعلة داخل المشهد الأمني.

لكن الأهم من ذلك بالنسبة لقيادات عصابات الاحتلال هو البحث عن إرضاء الاحتلال بما يضمن لهم نفوذا أكبر.

وتقول مصادر متابعة إن الصراع لم يعد يقتصر على السيطرة الميدانية، بل امتد إلى معركة “صورة وشرعية”، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم نفسه كواجهة قيادية أساسية داخل هذه العصابات، وهو ما يفسر تصاعد ظهور تسجيلات الفيديو والتصريحات غير المباشرة عبر وسطاء إعلاميين أو حسابات غير رسمية والإدلاء بتصريحات استعراضية لوسائل إعلام إسرائيلية.

كما تشير تحليلات أمنية إلى أن هذا النوع من الصراعات غالباً ما يظهر في البيئات التي تعتمد على شبكات غير مركزية أو هياكل فضفاضة، حيث تتنافس الشخصيات المحلية على النفوذ والموارد والدعم الخارجي، في ظل غياب هيكل قيادة موحد.

كما تبرز التحليلات أن هذه الصراعات تعكس أيضاً صعوبة إدارة مثل هذه العصابات على المدى الطويل، خاصة في ظل البيئة المجتمعية المعادية لأي مظاهر تعاون أمني مع الاحتلال، وهو ما يزيد من الضغوط الداخلية على قادتها ويجعل الصراع على النفوذ أكثر حدة.

ويرتبط التنافس على “الزعامة” داخل عصابات الاحتلال على جذب الانتباه الإعلامي، وبناء صورة قيادية أمام الجهات الداعمة لها وهو ما يفسر تسريب تسجيلات أو تداول روايات عن لقاءات وصراعات داخلية.

ويرى مراقبون أن ما يحدث قد يكون مؤشراً على مرحلة إعادة تشكيل داخل عصابات الاحتلال، أو بداية تصدع داخلي نتيجة صراع النفوذ والقيادة، خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي يعيشها قطاع غزة حالياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى