نهج فتح والسلطة… مشروع قديم للانتقام من غزة واستكمال وظيفة الاحتلال

تثبت الوثائق ومسار الأحداث والتطورات أن قيادات حركة فتح والسلطة الفلسطينية لا يحلمون بالعودة لإدارة قطاع غزة من أجل “بسط الشرعية” أو “إعادة النظام”، كما يكرّرون في خطاباتهم البالية بل انطلاقا من مشروع قديم للانتقام من غزة واستكمال وظيفة الاحتلال.
فالحقيقة الصارخة التي يعرفها الفلسطيني قبل غيره هي أن قيادات السلطة يريدون غزة فقط لكي ينتقموا من كل من قاوم الاحتلال، وحتى يستكملوا المهمة التي عجز عنها جيش الاحتلال طوال عامين من حرب الإبادة الجماعية.
ويبرز هنا أن سلطة رام الله التي ترفع شعارات الوطنية نهارًا، وتُنسّق مع الاحتلال ليلًا، لم تعد تخجل من دورها، بل باتت تفاخر به في الضفة وتريد نقله بالكامل إلى غزة.
ويؤكد مراقبون أن ما يحدث في الضفة الغربية كل يوم هو البرهان الأكبر على العقلية السلطوية المتصهينة التي حكمت “فتح” و”سلطتها” بما في ذلك الاعتقالات السياسية المتواصلة، ملاحقة المقاومين، اقتحام بيوتهم، تسليم المعلومات الأمنية للاحتلال، ومنع أي نشاط مقاوم ولو كان رمزيا.
وبينما يجرى كل ذلك تحت ذرائع مضحكة مثل “حماية السلم الأهلي”، و“الحفاظ على النظام”، و“ردع الفلتان” فإن الجميع يعلم أن السلطة في الضفة تعمل كذراع أمنية مكمّلة لجيش الاحتلال، تقوم بما لا يستطيع الاحتلال فعله في كثير من الأحيان.
وهنا يثار التساؤل حول المتوقع في غزة لو عادت منظومة السلطة المتهالكة إلى إدارة القطاع، لتبرز الإجابة باختصار: نسخة أكثر شراسة من التنسيق الأمني، ولكن هذه المرة ضد من كتب تاريخه بالدم والصمود.
وتعد غزة بالنسبة لقيادات السلطة ليست مسؤولية وطنية، بل غنيمة سياسية ومالية، وليس سرًا أن سنوات حكم السلطة قبل 2007 كانت مسرحًا للفساد، ولسرقة الأموال، ولتفكيك أي بنية مقاومة عبر الاختراقات الأمنية والفصائلية، وكل من عاش تلك الحقبة يتذكر “أمراء الأمن” و”أمراء المساعدات” و”أمراء المشاريع”.
واليوم، وبعد حرب الإبادة على غزة، تتعامل السلطة مع القطاع كأنه “مشروع استثماري” جديد حيث مليارات الإعمار وبرامج الدعم والمنح الدولية والمشاريع الإنسانية والرواتب كلها ستكون تحت يد مَن أثبتوا سابقًا أنهم خبراء في تحويل كل فلس إلى جيوبهم، وكل مساعدة إلى طريقٍ للابتزاز والمحسوبية.
حساب “أبو الحسن”.. مجرد واجهة لآلة التحريض الفتحاوية
يظهر تتبع الحساب الذي انتشر على تويتر تحت اسم “أبو الحسن” بأنه لا يعود لمجرد شخص مجهول يغرد من غرفة مغلقة، بل يندرج في إطار منصة كاملة تابعة لمفوضية إعلام فتح، تعمل بإدارة فريق مدرَّب، وظيفته نشر الشائعات والتحريض ضد المقاومة، وضد أي فلسطيني يرفض الخضوع لسلطة التنسيق الأمني.
وهذا الحساب ليس جديدًا على السلوك القذر؛ فقد تبنى منهجًا ثابتًا يقوم على شيطنة المقاومة في غزة وتكرار روايات الاحتلال بحرفيتها وتصوير كل مقاوم كـ“فلتان” أو “مرتزق” إلى جانب تمهيد الوعي الشعبي لفكرة أن دخول الأجهزة الأمنية إلى غزة ضرورة وطنية فضلا عن محاولة ضرب الجبهة الداخلية في غزة تضليل متعمد يهدف إلى تمزيق الثقة الداخلية.
ويظهر ذلك أن نشاط هذا الحساب ليس عمل فرد، بل شبكة أشخاص تعمل بتوجيه مباشر من قيادات فتح، وتستخدم منصات عدّة، من بينها صفحة “كنعان” المشبوهة على فيسبوك، التي اشتهرت بتسويق رسائل الاحتلال وصبّها في قالب فتحاوي.
وهو ما يؤكد أن النهج الذي تمثله فتح اليوم لم يعد نهج الحركة الوطنية التي رفعت شعار التحرير في الستينيات، كون الحركة تحولت – في تركيبتها الرسمية – إلى منظومة أمنية لا تؤمن إلا بالسلطة، ولا تستهدف إلا الرواتب والمساعدات، ولا تُخلص إلا للتنسيق الأمني.






