تحقيق يكشف دور معتز عزايزة و”المجد أوروبا” برحلات تهجير من غزة

كشفت صحيفة هآرتس العبرية في تحقيق لها، أن الناشط الفلسطيني معتز عزايزة هو عضو في جمعية “المجد أوروبا”، ويقوم بمهام ميدانية ودعائية تهدف إلى ترغيب وتسهيل سفر الفلسطينيين عبر الجمعية إلى خارج قطاع غزة.
ووفقًا لتحقيق هآرتس، تدير الجمعية النشاط عبر شركة استشارات مسجلة في إستونيا باسم Talent Globus، أسسها توما يانار ليند (يحمل الجنسية الإسرائيلية والإستونية)، وتعرض على الفلسطينيين دفع مبالغ تصل إلى 2,000 دولار مقابل تأمين مقعد في الرحلات.
وتشير التحقيقات إلى أن الجمعية، رغم تقديمها نفسها كجهة إغاثية، تعتمد كليًا على العملات الرقمية لتلقي الأموال، ما يجعل تتبّع مصادر التمويل شبه مستحيل، ويفتح المجال أمام احتمالات استغلال الأزمات الإنسانية لأغراض غير قانونية.
رحلات مشبوهة
وتواجه الجمعية “المجد أوروبا” تحقيقات دولية بعد شبهات بأن نشاطها قد يُستغل لتهريب أشخاص أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقد أبدت السلطات الجنوب أفريقية قلقها من الرحلات القادمة من غزة، حيث صرّح الرئيس سيريل رامافوزا أنه فوجئ بالرحلات، ورغم نقص الوثائق لدى المسافرين، رفض إعادة القادمين، معتبرًا أنهم يجب أن يُستقبلوا بدافع “الرحمة والتعاطف”.
ويكشف التحقيق أن الموقع الإلكتروني للجمعية مسجّل في آيسلندا ويعرض خدمات “إجلاء إنساني”، إلا أن صور المدراء التنفيذيين منتَجة بالذكاء الاصطناعي، ما يفاقم الشكوك بشأن مصداقية الجهة.
وتتعامل الجمعية مع الفلسطينيين عبر رسائل واتساب لأرقام يبدو أنها إسرائيلية، حيث يتم إعلام المرشحين بمواعيد الرحلات وطلب الأموال قبل نقلهم.
وتلعب مديرية الهجرة الطوعية في وزارة الجيش الإسرائيلي دورًا في إحالة الجمعية إلى مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق لتنسيق خروج الغزيين، في حين تراقب السلطات الدولية بشكل دقيق الوجهات المستقبلة والمسافرين لضمان وجود دولة قادرة على استقبال كل فرد.
الرحلات الجوية وشهادات الركاب
وتظهر التحقيقات أن الجمعية نظّمت عدة رحلات، منها رحلة 13 نوفمبر/تشرين الثاني التي نقلت 153 فلسطينيًا من غزة إلى جوهنسبرغ، بعد رحلة أولية إلى نيروبي بطائرة مستأجرة لشركة Fly Yo، ثم انتقلوا على متن طائرة شركة Lift إلى جنوب أفريقيا.
وأوضح الركاب أن ظروف الرحلة كانت صعبة جدًا، حيث احتُجزوا داخل الطائرة أكثر من 12 ساعة دون طعام أو ماء، كما لم يعرفوا إلى أي دولة سيسافرون مسبقًا.
المجد أوروبا ويكيبيديا
كما أكدت صحيفة هآرتس أن الموقع يدعي تأسيس الجمعية في ألمانيا ووجود مكاتب في شرق القدس، لكن التحقيق كشف عدم وجود تسجيل رسمي لها في أي من هذين المكانين، وأن الموقع الإلكتروني أنشئ حديثًا فقط في فبراير 2025.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجمعية استغلت الوضع الإنساني في غزة وخدعت العائلات، وأخذت الأموال مقابل نقلهم بطريقة غير منظمة وغير مسؤولة.
وتكشف هذه الأحداث عن الغموض المحيط بنشاط الجمعية، واستغلال الأزمات الإنسانية لأغراض مشبوهة، وما يترتب على ذلك من مسؤولية للسلطات الدولية والمحلية في حماية الفلسطينيين.





