فضيحة تكشف تلاعب شبكة أفيخاي بالحقائق ونشر الأكاذيب حول المقاومة في غزة

في واقعة جديدة تكشف عن حجم التضليل الإعلامي الذي تمارسه شبكة أفيخاي الإسرائيلية، تبرز صورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، توضح بجلاء كيفية تلاعب الشبكة بالحقائق ونشر الأكاذيب حول المقاومة في قطاع غزة في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية.
إذ نشر حساب مفوضية إعلام حركة فتح الوهمي المعروف باسم “أبو الحسن” خبراً مصوراً يظهر مقاوميـن فلسطينيين أثناء تنقلهم في إحدى المناطق، وهو خبر يعكس الواقع الطبيعي للمقاومة في ظل الاجتياحات الإسرائيلية، إذ تتنقل المجموعات المقاومة باستمرار لتجنب اكتشافها من قبل قوات الاحتلال.
لكن المشهد تحول إلى أداة للتضليل عندما تدخل أفيخاي أدرعي، المتحدث العسكري الإسرائيلي المعروف، ليعيد نشر نفس المادة مع إضافات مليئة بالأكاذيب والفبركات التي تحرف الواقع وتسوغ العدوان الإسرائيلي أمام الرأي العام الدولي.
ومن خلال إعادة النشر مع التعليقات المفبركة، نجحت شبكة أفيخاي في خلق رواية مزيفة تتهم المقاومين بالتحرك داخل مناطق مأهولة، بينما الحقيقة تشير إلى أن بلدة بيت حانون كانت شبه فارغة من السكان، وكانت المناطق التي تنشط فيها المقاومة خالية من المدنيين بشكل كبير. هذه الفجوة بين الواقع والفبركة تكشف عن استراتيجية ممنهجة للتشويه الإعلامي.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
يشير الخبراء إلى أن تكرار مثل هذه الفبركات عبر حسابات وهمية ومعلنة على منصات التواصل الاجتماعي لا يهدف فقط لتشويه صورة المقاومة، بل يعمل على تهيئة الرأي العام العالمي لتقبل سياسات الاحتلال الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتداءات على المدنيين والممتلكات الفلسطينية.
فعندما يروج متحدث رسمي إسرائيلي لهذه الأكاذيب، فإنه يضفي عليها شرعية زائفة، ويحول الحدث الحقيقي إلى مادة دعائية تخدم سياسات الاحتلال.
وتوضح الصورة المنشورة، التي تحمل توقيتين مختلفين على التغريدتين، أسلوب الفبركة المتعمد: الحساب الأول ينشر الفيديو في الساعة 5:19 مساءً، بينما يقوم أدرعي بإعادة نشره بعد ساعة تقريباً في الساعة 6:23 مساءً مع تغييرات سردية واضحة، وهذا ما يشير إلى التنسيق المسبق بين الحسابات الوهمية والشبكة الإسرائيلية.
وبحسب الخبراء فإن الهدف من هذه الخطوة هو تضخيم المشهد الإعلامي وجذب اهتمام أوسع، ما يمنح الأكاذيب زخماً أكبر وانتشاراً أسرع، في وقت يكون الجمهور الفلسطيني والعربي مشغولاً بالتحقق من الأخبار، الأمر الذي يصعب عليه مواجهة الحملات الدعائية المنظمة.
وتكشف هذه الحادثة كذلك عن الفجوة الكبيرة بين الإعلام المقاوم والإعلام الإسرائيلي الرسمي، حيث يعمل الإعلام الفلسطيني على نقل الحقائق والتوثيق الواقعي، بينما يستغل الإعلام الإسرائيلي الحسابات الوهمية لنشر روايات مضللة، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ في التمييز بين الحقيقة والدعاية.
ويعكس استخدام أفيخاي أدرعي لتقنيات التضليل الإعلامي سياسة ممنهجة تقوم على إعادة صياغة الوقائع وتزييف الأحداث لتخدم الرواية الإسرائيلية، وهذا ما يفاقم من معاناة الفلسطينيين، ويضع الحقوق الإنسانية في خطر مستمر.
وبالنظر إلى ما سبق، فإن هذه الحملة الإعلامية المكشوفة تكشف عن مدى اعتماد الاحتلال على الفبركات في حربه النفسية والإعلامية، كما تسلط الضوء على الحاجة الملحة لزيادة الوعي الإعلامي بين الجمهور الفلسطيني والعربي لمواجهة التضليل والتزييف.
فعلى الرغم من محاولة أفيخاي وشبكته تشويه المقاومة الفلسطينية، فإن توثيق الوقائع بالصوت والصورة، والتحقق المستمر من الأخبار، يمثل سلاحاً فعالاً ضد حملات التضليل المنظمة.
وتوضح هذه الحادثة كيف أن أفيخاي أدرعي وشبكته ليسوا مجرد ناقلين للأخبار، بل هم جزء من آلة دعائية كبيرة، تستخدم الأكاذيب والفبركات لتشويه الحقائق وتبرير الجرائم الإسرائيلية، مؤكدة بذلك أن الحرب الإعلامية قد تكون أخطر من الحرب الميدانية على مستوى التأثير على الرأي العام وخلق سرديات زائفة تخدم الاحتلال.






