الأمم المتحدة تشجب الملاحقات الأمنية على خلفية الرأي في الضفة

وجّهت الأمم المتحدة انتقادًا شديدا لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، داعيةً إلى وقف حملات الملاحقة والاستهداف التي يتعرض لها النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان على خلفية الرأي في الضفة الغربية.
وجاء هذا الموقف في بيان للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، التي عبّرت عن “قلق عميق” إزاء استمرار الانتهاكات التي تنفذها السلطة بحق الناشطين، وكان آخرها احتجاز المحامي الحقوقي مهند كراجة، مدير مجموعة “محامون من أجل العدالة”.
وقالت لولور إنّها تلقت معلومات “مقلقة للغاية” بشأن احتجاز الأجهزة الأمنية الفلسطينية لكراجة خلال الأسابيع الماضية، في سياق حملة ترهيب وتشويه ممنهجة تمتد لسنوات ضده وضد المجموعة الحقوقية التي يرأسها.
ودعت لولور السلطة الفلسطينية إلى وضع حد فوري لما وصفته بـ “المضايقات الأمنية” التي تستهدف الأصوات المستقلة.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت في التاسع والعشرين من أكتوبر قرارًا بتوقيف كراجة لمدة 48 ساعة على خلفية اتهامات تتعلق بـ“إثارة النعرات العنصرية” و“نشر أخبار مختلقة بهدف إثارة الفزع”، قبل أن تقرر محكمة صلح رام الله في اليوم التالي إخلاء سبيله بضمان محل إقامته.
وجاء هذا التوقيف بعد تداول منشورات مفبركة نُسبت إلى كراجة وإلى مجموعة “محامون من أجل العدالة” حول تأييد عملية إعدام ميدانية في غزة. وقد أثبتت منصات متخصصة في كشف الأخبار المضللة أن المنشورات مزورة بالكامل، وأنها جزء من حملة تشويه منظمة سبقت عملية الاعتقال.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
من جهتها، أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن اعتقال كراجة وغيره من النشطاء يشكل “تصعيدًا خطيرًا” في سياسة التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، ويكشف حالة التدهور المستمر في استقلال القضاء الفلسطيني.
وذكرت المنظمة أن التهم الموجهة لكراجة تستند إلى قوانين قديمة من خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وتُستخدم اليوم كأدوات لمعاقبة المنتقدين للسلطة وملاحقة النشطاء.
وأوضحت المنظمة أنّ المواد الرقمية المنسوبة لكراجة مفبركة بالكامل، وقد جاءت في إطار حملة تحريضية سبقت توقيفه على جسر الأردن عند عودته من السفر، حيث استجوب وطُلب منه مراجعة جهاز المخابرات، وتعرض – بحسب شهادته – لتهديدات مباشرة بالقتل، كما طالت التهديدات عائلته والعاملين في مكتبه.
وقد سجل كراجة فيديو قبل اعتقاله كشف فيه تفاصيل ما تعرض له، وطلب نشره في حال تم توقيفه. وبعد اعتقاله، نُشر الفيديو الذي يؤكد حجم الضغط والترهيب الذي يواجهه.
وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن قضية كراجة ليست حادثًا فرديًا، بل تأتي ضمن سياق متصاعد من الاعتقالات والملاحقات التي تطال النشطاء والمحامين والمؤسسات المدنية في الضفة الغربية، في ظل غياب المساءلة وتوسع سياسة تكميم الأفواه.
وشددت المنظمة الحقوقية على أن هذا النهج يعكس محاولة ممنهجة من السلطة الفلسطينية لإخضاع الفضاء المدني ومراقبة كل المؤسسات الحقوقية المستقلة.
وربطت المنظمة بين هذه السياسة وبين ما تصفه بـ“التعاون الأمني” المترسخ بين السلطة والاحتلال، والذي يظهر في ما يسمى سياسة “الباب الدوار”: من يُعتقل لدى الاحتلال يُستدعى أو يُلاحق من أجهزة أمن السلطة والعكس صحيح.
وأشارت المنظمة إلى أن ممارسات السلطة القمعية تتم بينما تتصاعد جرائم الاحتلال من مصادرة الأراضي، وإطلاق النار على المدنيين، وهدم المنازل، واعتداءات المستوطنين، وصولًا إلى استخدامها الطيران لقصف منازل الفلسطينيين.
وحذرت المنظمة من أن استمرار السلطة في توظيف الأجهزة القضائية والأمنية كأدوات للقمع السياسي سيعمّق فقدان الثقة الشعبية بالمنظومة القضائية، ويزيد الانقسام الداخلي، ويلحق ضررًا كبيرًا بصورة السلطة أمام المجتمع الدولي، خصوصًا في ظل تزايد الانتقادات الأممية والدولية لأدائها.
ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، السلطة الفلسطينية إلى احترام التزاماتها الدولية، وضمان حرية التعبير والعمل الحقوقي دون قيود أو تهديد أو ملاحقة، والكف عن سياسة الترهيب التي باتت تسيء لسمعة المؤسسات الفلسطينية قبل أن تسيء لضحاياها.





