معالجات اخبارية

مرتزقة أفيخاي يدعمون نتنياهو في حملته ضد سلاح المقاومة في غزة

قبيل وأثناء اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مساء الاثنين في ولاية فلوريدا، نشطت بشكل لافت حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي في حملة منسقة استهدفت سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وقدّمته باعتباره “مشكلة القطاع الأساسية”، متجاهلةً الاحتلال الإسرائيلي المستمر وحرب الإبادة.

وتزامن هذا النشاط الإعلامي بشكل مباشر مع مساعي نتنياهو لإعادة صياغة النقاش الدولي حول غزة، عبر تحويل بوصلة المسؤولية من الاحتلال إلى الضحية، ومن آلة القتل والحصار إلى سلاح المقاومة، في محاولة لتوفير غطاء سياسي لاستمرار العدوان أو فرض تسويات تنتزع من الفلسطينيين حقهم في الدفاع عن أنفسهم.

وقد ضخت حسابات شبكة أفيخاي، المرتبطة بالناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، خلال ساعات متقاربة محتوى متشابهاً في اللغة والمضمون، ركّز على تحميل سلاح المقاومة مسؤولية الدمار والمعاناة في غزة، وجرى تسويقه باعتباره “العقبة أمام الإعمار” والسبب في استمرار الحصار وتعطيل التقدم باتفاق وقف إطلاق النار.

في المقابل تجاهلت هذه الحسابات أي إشارة إلى أن الحصار الإسرائيلي مفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عاماً، وأن العدوان الإسرائيلي هو العامل الحاسم في تدمير البنية التحتية وقتل عشرات الآلاف من المدنيين.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

تجاهلت حملة حسابات شبكة أفيخاي بالكامل واقع الاحتلال العسكري، والضربات الجوية والبرية والبحرية المتواصلة، واستخدام التجويع كسلاح، ومنع دخول الوقود والدواء والمساعدات الإنسانية.

وبدلاً من ذلك، أعادت إنتاج الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تسعى إلى تجريم المقاومة وتجريد الفلسطينيين من حقهم القانوني والسياسي في مقاومة الاحتلال، كما نصّت عليه القوانين الدولية.

ولم يقتصر المحتوى الذي روّجته هذه الحسابات على مهاجمة فصائل المقاومة، بل سعى إلى خلق انقسام داخلي فلسطيني، عبر خطاب موجّه لسكان غزة، يحمّلهم مسؤولية استمرار الحرب، ويطالبهم بالضغط على المقاومة لنزع سلاحها، في انسجام كامل مع أهداف الحرب النفسية الإسرائيلية.

ويعكس ذلك محاولة واضحة لنقل أدوات القمع من الميدان العسكري إلى الفضاء الرقمي، واستخدام مرتزقة إلكترونيين لتأدية دور مكمّل للدبابات والطائرات.

كما أن توقيت الحملة يكشف عن الدور الوظيفي لحسابات مرتزقة شبكة افيخاي في دعم نتنياهو خلال لقائه مع ترامب.

فنتنياهو يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن اليوم التالي في غزة يجب أن يقوم على تجريد المقاومة من سلاحها، مع الإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وجاء نشاط شبكة أفيخاي ليخلق انطباعاً زائفاً بوجود “رأي عام عربي وفلسطيني” يتبنى هذا الطرح، ويعتبر سلاح المقاومة عبئاً وليس رداً على الاحتلال.

في المقابل، تتجاهل هذه الحسابات حقيقة أن سلاح المقاومة لم ينشأ في فراغ، بل جاء نتيجة عقود من الاحتلال، وفشل المسارات السياسية، واستمرار الاستيطان والقتل والحصار.

كما تتجاهل أن كل جولات التصعيد الكبرى بدأت بقرار إسرائيلي، وأن المقاومة، رغم كلفتها البشرية الهائلة، تمثل في الوعي الفلسطيني أداة ردع ومحاولة لفرض معادلة تمنع الاحتلال من الاستفراد المطلق بالقطاع.

ويشار إلى أن حملات التحريض المستمرة منش بكة أفيخاي تأتي في مرحلة حساسة، مع محاولات فرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة على غزة. وهي تعكس إدراك المؤسسة الإسرائيلية أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل معركة سردية، تسعى فيها دولة الاحتلال إلى إعادة تعريف المشكلة: من احتلال واستعمار إلى سلاح خارج عن السيطرة وتحويل الاحتلال من أصل الأزمة إلى تفصيل ثانوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى