قيادي فتحاوي يكشف تفاصيل جديدة عن العقارات والسلاح في لبنان

كشف قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عن سلسلة تطورات وقرارات داخلية وُصفت بأنها أثارت جدلًا واسعًا داخل الأطر التنظيمية، وطرحت تساؤلات جدية حول إدارة ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وآليات اتخاذ القرار، وملف الممتلكات العامة التابعة لمنظمة التحرير، ومصير عائداتها المالية، في ظل غياب أي إعلان رسمي أو نظام رقابي واضح.
فساد السلطة في لبنان
وبحسب القيادي، جرى قبل عدة أسابيع إبلاغ قيادات في لبنان بأن رئيس السلطة محمود عباس أصدر قرارًا بإنهاء عمل اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير.
وأوضح أن الانتخابات الداخلية لحركة فتح في لبنان أُجريت قبل موعدها المقرر بنحو عام ونصف، في خطوة اعتُبرت محاولة لتمرير تغييرات تنظيمية وإقصاء قيادات خالفت نهج الرئيس عباس داخل الساحة اللبنانية.
وأشار المصدر إلى أنه تم تعيين رياض أبو العينين أمينًا لسر حركة فتح في لبنان، وجرى ذلك بعد وساطة قادها والده، عضو اللجنة المركزية السابق، وبالتنسيق مع نائب رئيس حركة فتح حسين الشيخ.
كما لفت إلى بروز شخصيات داخل قيادة منظمة التحرير وفتح في لبنان محسوبة على جهاز الأمن الوطني، سبق أن خضعت لتحقيقات تتعلق بشبهات فساد مالي وأمني.
وأشار القيادي إلى أن محاولات التواصل مع قيادة اللجنة المركزية لحركة فتح لم تسفر عن أي نتائج، مؤكدًا أن مراسلات واتصالات متكررة جرت خلال الفترة الماضية من دون أي جدوى أو استجابة.
العقارات وحركة فتح في لبنان
وفي ما يتعلق بملف الممتلكات، كشف القيادي أن منظمة التحرير الفلسطينية تمتلك آلاف العقارات في لبنان تقع خارج حدود المخيمات، وهي مسجّلة بأسماء شخصيات لبنانية كانت لها علاقات سابقة بالمنظمة.
وأوضح أن معظم هذه العقارات جرى بيعها من قبل ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، الذي يعمل حاليًا على تسوية ما تبقى منها، ولا سيما العقارات التي توفي مالكوها، حيث تتم التسويات مع الورثة.
وأكد القيادي أنه لا تتوفر أي معلومات واضحة حول مصير الأموال الناتجة عن بيع هذه الممتلكات، والتي تُقدّر بملايين الدولارات.
وبيّن أنه جرى الترويج سابقًا لأن هذه الأموال خُصصت للتخفيف من الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، إلا أن ما تبيّن لاحقًا، عقب اجتماع محمود عباس مع الرئيس اللبناني في أيار/مايو 2025، أن عملية بيع العقارات جاءت بتوجيه مباشر من عباس، ضمن تفاهمات تتعلق بتسليم السلاح الفلسطيني والعقارات.
وبحسب القيادي، يتولى الإشراف على هذا الملف كل من ياسر عباس بصفته ممثل الرئيس الخاص، وقائد جهاز الأمن الوطني اللواء إبراهيم خليل، حيث ينفذان زيارات متكررة إلى لبنان ويقيمان في فنادق من فئة خمس نجوم.
سلاح المقاومة في لبنان
وفي ملف سلاح المخيمات، أوضح القيادي أن غالبية الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، لم تُسلّم سلاحها داخل مخيمات لبنان، لارتباط هذا الملف بمطالب تتعلق بالحقوق المدنية للفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العمل والتملك.
وفي المقابل، كانت حركة فتح الفصيل الوحيد الذي سلّم سلاحه، ما أدى إلى تراجع شعبيتها بين اللاجئين الفلسطينيين.
وأضاف أن الرئيس محمود عباس أبلغ قيادات فلسطينية في لبنان بأن مقابل هذه التنازلات المرتبطة بالسلاح والعقارات، سيحصل الفلسطينيون على حقوقهم المدنية في لبنان، إلا أنه، وبعد مرور نحو سبعة أشهر، لم يتحقق أي من هذه الوعود، بل فُرضت قيود إضافية، من بينها منع الفلسطينيين من العمل في مجال التمريض داخل المستشفيات الواقعة خارج المخيمات.
وكان السفير الفلسطيني السابق في لبنان، أشرف دبور، قد نشر خلال الفترة الماضية، عبر صفحته على موقع “فيسبوك” تفاصيل تتعلق ببيع مبانٍ تابعة لمنظمة التحرير من قبل لجنة مكلّفة من “الشرعية الفلسطينية”.
وأوضح دبور أنه بعد تأكده من صحة خبر البيع، فوجئ بعرض مبلغ 500 ألف دولار عليه من أحد أعضاء اللجنة على أنه “هدية”.
وأثار ما نشره دبور تساؤلات جوهرية حول غياب القوانين والأنظمة الناظمة لبيع الأملاك الفلسطينية العامة، ومن يملك حق التصرف بثمنها، وأين أُودِعت الأموال، وما إذا كانت دخلت الخزينة العامة أم حُوّلت إلى حسابات خاصة، إضافة إلى غياب الإعلان الرسمي عن تفاصيل الصفقات ومعاييرها وآليات الرقابة المالية.





