قيادي فتحاوي يهاجم سياسات عباس ويطالب اللجنة المركزية بالاستقالة

انتقد القيادي في حركة فتح سميح خلف الواقع التنظيمي والسياسي للحركة، معتبرًا أن فتح تعيش حالة استنزاف تاريخي منذ سنوات طويلة، وأنها فقدت جوهرها كحركة تحرر وطني، في ظل هيمنة نهج سياسي واحد مرتبط بالتنسيق الأمني وخيار “السلام” والارتهان للإرادة الأمريكية.
ويرى خلف أن أزمة فتح ليست وليدة اللحظة، بل بدأت منذ مرحلة ما بعد الخروج من بيروت وقرار “التجييش”، حيث جرى استنزاف الحركة وتنظيمها ومنظمة التحرير، والترويج لنهج سياسي يقوم على إقناع أجيال كاملة بأن “الواقع” يفرض القبول بحل مجتزأ لا يملك أي مقومات دولة حقيقية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضح خلف أن ما يسمى بـ”الدولة في الضفة وغزة” أصبح طرحًا بلا أسس، في ظل حرب إبادة مفتوحة على قطاع غزة، وعجز كامل في الضفة الغربية عن تحريك أي فعل وطني مؤثر، معتبرًا أن هذا الشلل سمح للاحتلال بالتمدد سياسيًا وجغرافيًا، وصولًا إلى عدوان شامل يهدد الوجود الفلسطيني.
انتهاء فتح كحركة تحرر
وأكد خلف أن الإرث الحقيقي لحركة فتح انتهى عمليًا مع إنهاء جناح “العاصفة”، مشددًا على أنه “لا توجد حركة تحرر وطني اسمها فتح” بالمعنى التاريخي، وأن الموجود اليوم هو كيان خرج عن خيارات نخبه الوطنية، وتخلى عن الكفاح المسلح والمقاومة، ومنح الاحتلال الوقت الكافي لتعميق الاستيطان وشن الحروب على غزة.
واتهم خلف قيادة الحركة بتكريس المال السياسي بيد قائد واحد، ما مكّنه من التحكم بأداء اللجنة المركزية وتوجهاتها، مشيرًا إلى أن حتى التيارات التي تمسكت بخيار الكفاح المسلح جرى تجفيف مواردها وإضعافها، كما حدث مع رموز تاريخية في الحركة، بهدف تحجيم أي مسار مقاوم داخل فتح.
وأشار إلى أن المؤتمر السابع لحركة فتح، بدل أن يكون محطة تصحيح، أدى إلى تعميق الانحراف عن الأهداف والمبادئ، وانتشار الفساد، وفشل الحركة في أداء دورها الرقابي على السلطة، التي تحولت عمليًا إلى كيان منفصل يهيمن على التنظيم بدل أن ينبثق عنه.
مطالبة اللجنة المركزية بالاستقالة
وقال خلف إن فتح لم تعد موجودة كتنظيم فاعل في الضفة الغربية، بل جرى اختزالها في أجهزة أمنية ورئيس فقط، مؤكدًا أن الحركة فشلت في تنظيم أي نشاط حقيقي لمواجهة هجمات المستوطنين أو الاستيطان، بسبب ملاحقة الأجهزة الأمنية لأي عمل شعبي منظم.
وانتقد خلف استمرار التنسيق الأمني واعتباره “مقدسًا”، وربط المسار السياسي للحركة بالكامل بأداء رئيس السلطة وبرنامجه، معتبرًا أن ذلك حوّل فتح إلى أداة قمع داخلي مقابل ضمان بقائها ورضا الاحتلال والولايات المتحدة.
وطالب خلف اللجنة المركزية لحركة فتح بتقديم استقالتها الفورية، محملًا إياها مسؤولية تاريخية عن الحالة المترهلة للحركة في الضفة وغزة، داعيًا إلى تشكيل لجنة طوارئ حركية تعيد مراجعة المسار، وتضع معالجات جادة تنسجم مع خطورة المرحلة.
وأضاف خلف أن تفريغ بعض كوادر الحركة من دورها الوطني دفع عددًا منهم إلى العمل ضمن مهام الأجهزة الأمنية، بما في ذلك ملاحقة النشطاء والتضييق على أي فعل شعبي منظم، لا سيما في مناطق مثل جنين وطولكرم.
وانتقد خلف محافظ طولكرم، معتبرًا أنه يسوّق نفسه سياسيًا عبر إظهار الولاء لرئيس السلطة، طمعًا بعضوية اللجنة المركزية، رغم ما وصفه بالتصريحات والقرارات الكارثية الصادرة عن محمود عباس.
وأشار إلى أن هذا النهج انعكس أيضًا على المسار الانتخابي المطروح، والذي يجري تفصيله على مقاس تيار سياسي واحد، يعترف بإسرائيل ويلتزم بالاتفاقيات القائمة ويدين كل أشكال المقاومة والعمل الوطني، ما يعكس حالة انهيار كامل في البنية الحركية لحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وختم خلف أن الشعب الفلسطيني يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، داعيًا إلى عدم “الرقص على السلم”، وإلى توزيع الأدوار بين العمل المسلح والسياسي والإعلامي والاجتماعي، مؤكدًا أن التضحيات الكبرى هي الضمانة الوحيدة لبقاء القضية حيّة، في وقت لم تعد فيه فتح، بصيغتها الحالية، قادرة على تمثيل مشروع تحرر وطني.





