معالجات اخبارية

افتتاح سفارة السلطة في لندن يعيد الجدل حول حسام زملط وملفات الفساد

افتُتحت يوم الإثنين سفارة السلطة الفلسطينية في العاصمة البريطانية لندن، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على اعتراف المملكة المتحدة رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها محطة دبلوماسية مهمة.

وقال سفير السلطة في بريطانيا، حسام زملط، إن افتتاح السفارة يمثل “لحظة تاريخية”، مؤكدًا أن السفارة افتُتحت بصفة دبلوماسية كاملة الصلاحيات، وتشكل مرحلة جديدة في العلاقات البريطانية الفلسطينية، وخطوة ضمن المسيرة الطويلة للشعب الفلسطيني نحو الحرية وحق تقرير المصير.

ويأتي هذا الحدث في وقت تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة لأكثر من عامين وثلاثة أشهر، وسط تصاعد المظاهرات في العواصم الأوروبية المنددة بالإبادة الجماعية، ومطالبات بوقف العدوان.

سفارة السلطة في لندن

وبالتزامن مع افتتاح السفارة، تصاعد الجدل حول السفير في لندن، حسام زملط، في ظل اتهامات وانتقادات تتعلق بسلوكه العام، ونشاطات عائلية وتجارية، وفضائح داخلية متداولة في أوساط الجالية الفلسطينية في بريطانيا.

وتداول نشطاء انتقادات حادة اعتبروا فيها أن أجواء الاحتفالات واللهو التي تحيط بأوساط السفير لا تنسجم مع حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون، خصوصًا في قطاع غزة الذي يتعرض للقصف والتجويع منذ أكثر من عامين.

مطاعم زملط في لندن

وفي منطقة نوتينغ هيل غيت غرب لندن، يدير آدم زملط، شقيق السفير حسام زملط، مطعم “مرمية”، الذي تشير مصادر إلى أنه تحوّل إلى ملهى ليلي.

وبحسب ما يتم تداوله، يحضر هذه السهرات أبناء مسؤولين وكوادر في حركة فتح في الخارج، ويتكرر هذا المشهد بشكل أسبوعي، ما أثار غضبًا واسعًا في صفوف الجالية الفلسطينية في بريطانيا.

ووصف نشطاء هذه الحفلات بأنها مشاهد صادمة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة، معتبرين أن ما يجري يمثل استهتارًا بحرمة الدم الفلسطيني.

صراع داخلي داخل حركة فتح

وكشفت مصادر من داخل حركة فتح عن تصاعد الصراع بين تيارات الحركة والسفير حسام زملط، وسط تعميمات حزبية تطالب بالتحريض العلني ضده.

وتعود أسباب الخلاف، وفق هذه المصادر، إلى اتهامات تتعلق بإفساد صورة الحركة، واستغلال النفوذ الدبلوماسي، والعلاقات العائلية في توظيف أقارب داخل السفارة الفلسطينية في لندن.

وفي وقت سابق، نُشرت فيديوهات تظهر السفير حسام زملط مع أسرته في مشاهد رقص داخل مطاعمه، بالتزامن مع استمرار المجازر في قطاع غزة.

وأثارت هذه الفيديوهات موجة غضب واسعة، حيث علّق نشطاء بالقول:“من العيب أن تستمر حفلات الرقص بينما يُقتل الأطفال في غزة”.

وطالب نشطاء في تغريدات متفرقة بمحاسبة زملط وإقالته من منصبه كسفير للسلطة الفلسطينية في بريطانيا.

سفارات السلطة

وفي قضية أُثيرت سابقًا، اتهم الاتحاد العام لطلبة فلسطين في المملكة المتحدة وزارة الخارجية والمغتربين بتوظيف أقارب السفير حسام زملط داخل سفارة السلطة الفلسطينية بلندن.

وقال الاتحاد في بيان إنه فوجئ بعقد امتحان توظيف لوظيفة “موظف دبلوماسي فلسطيني في السفارة الفلسطينية – المملكة المتحدة”، دون نشر إعلان رسمي عن الوظيفة.

وأوضح أن الامتحان لم يحضره سوى شخصين من أقارب زملط، هما محمد ولمى، وهما أبناء جبر زملط الذي يعمل أيضًا موظفًا في السفارة.

ويرى نشطاء أن الجدل حول حسام زملط لا ينفصل عن واقع أوسع داخل السلطة الفلسطينية، حيث تتكرر الاتهامات بالفساد واللامبالاة، لا سيما في ظل الجدل الذي أثارته خلال الفترة الماضية قضية روحي فتوح، عقب تعيين رينا الحناوي “فتوح” سفيرة للسلطة الفلسطينية في السلفادور.

وبين افتتاح السفارة في لندن، واستمرار الغضب الشعبي من سلوك بعض ممثلي السلطة، تتواصل الأسئلة حول طبيعة التمثيل الفلسطيني في الخارج، وحدود المسؤولية السياسية والأخلاقية في واحدة من أكثر المراحل دموية في التاريخ الفلسطيني الحديث.

من هو حسام زملط؟

ولد حسام سعيد زملط عام 1973 في مخيم الشابورة بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، وهُجر والداه من قرية سمسم في منطقة النقب الغربي.

درس في جامعة بيرزيت، وتخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية، وقدم بحثًا بعنوان “اقتصاديات العمل في الضفة الغربية وغزة”.

وفي عام 2000، أكمل دراسة الماجستير في دراسات التنمية بكلية لندن للاقتصاد، وركز على مساعدات التنمية في الدول المنهارة، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي الدولي من جامعة لندن عام 2007.

وتولى عدة مناصب، منها، سفير متجول للسلطة الفلسطينية، ومدير مفوضية حركة فتح للشؤون الخارجية، ومستشار الشؤون الاستراتيجية للرئيس محمود عباس عام 2015، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح عام 2016

وفي عام 2017، عُين سفيرًا للسلطة الفلسطينية في واشنطن، قبل أن يتوقف عمله هناك بعد إغلاق مكتب منظمة التحرير، وفي عام 2018، عُين رئيسًا للبعثة الفلسطينية في المملكة المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى