معالجات اخبارية

“جذور نيوز”.. الذراع الرقمية لغرفة عمليات شبكة أفيخاي

تقدم منصة “جذور نيوز” نفسها باعتبارها الذراع الرقمية لغرفة عمليات شبكة أفيخاي وإحدى أخطر الأدوات في جبهة “الحرب النفسية” الموازية للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وتكشف المعطيات الميدانية والتحليلية أن منصة جذور تعمل كحلقة وصل عضوية ضمن شبكة “أفيخاي” الدعائية، مكلفة بمهمة محددة تقوم على تفكيك الجبهة الداخلية الفلسطينية وشيطنة المقاومة عبر “صناعة التضليل”.

إذ تصدرت المنصة واجهة الترويج لواحدة من أكثر السرديات الإسرائيلية تهافتاً، وهي مزاعم تعرض أسيرات إسرائيليات لاعتداءات جنسية في قطاع غزة. وتتبع المنصة في هذا السياق منهجية “التكرار الإلحاحي” للأكاذيب دون تقديم دليل مادي واحد.

في المقابل لم تقدم المنصة دليلاً واحداً (صورة، فيديو، شهادة موثقة)، وتجاهلت بث القنوات العبرية والدولية شهادات لأسيرات مثل “ميا شيم” و”أديفا ليبوفيتش” أكدن فيها حسن المعاملة.

كما أن تقارير طبية إسرائيلية رسمية لم تثبت وقوع هذه الحالات، مما يجعل “جذور” تتبنى رواية تفوق في كذبها رواية الاحتلال نفسه.

بموازاة ذلك رصدت وحدات الرصد الإعلامي تعمد المنصة نشر تقارير مبنية على “مصادر مجهولة” واقتباسات مجتزأة من إعلام الاحتلال، مع تجاهل تام لكافة شهادات المفرج عنهن اللواتي أكدن في لقاءات مصورة تلقيهن معاملة إنسانية.

وبحسب مراقبين تستهدف المنصة صناعة “غطاء أخلاقي” لجرائم الاحتلال أمام الرأي العام الدولي، ومحاولة وصم المقاوم الفلسطيني بصفات “الإرهاب الأخلاقي”، وهي مهمة أوكلت لـ “جذور نيوز” لتمريرها بلسان عربي لزيادة وقع تأثيرها النفسي.

يضاف إلى ذلك التحريض المستمر من منصة جذور نيوز بأن جهات من فصائل المقاومة تستولي على قوافل المساعدات في قطاع غزة وتترك الشعب للجوع، وذلك رغم أن تقارير وكالة “الأونروا” والمنظمات الدولية أكدت مرارا عدم رصد أي حالات سرقة للمساعدات وأن العائق الوحيد هو القيود الإسرائيلية وقصف شاحنات التأمين.

كما يبرز نهج جذور نيوز في محاولة شرعنة “العصابات المسلحة” عبر محاولة تصوير مجموعات من العملاء والخارجين عن القانون على أنهم “لجان شعبية” أو “قادة مستقبليين” لغزة، وتجاهل حقيقة أن هذه العناصر هي أدوات أمنية يسعى الاحتلال لفرضها كبديل وطني.

ويثبت ذلك أن منصة “جذور” تعمل كجهاز علاقات عامة لتسويق الخيانة كعمل سياسي.

منصة جذور نيوز ويكيبيديا

تجاوزت منصة “جذور نيوز” دور الناقل للخبر لتصبح “بوقاً رسمياً” لعصابات الاحتلال المسلحة. وتتجلى هذه التبعية في آليات التغطية اليومية التي تتبعها المنصة:

أنسنة القتلة: يتم تقديم قادة جيش الاحتلال والوحدات التي تنفذ مجازر ميدانية في غزة كـ “قوات نظامية” تؤدي مهاماً أمنية، مع تغييب كامل للمصطلحات القانونية التي تصفهم كقوة احتلال وعدوان.

تلميع أدوات “الإدارة المدنية”: تمنح المنصة مساحات واسعة للشخصيات المرتبطة أمنياً بالاحتلال، وتحاول تصديرهم كقادة محليين بدلاء، في مسعى مكشوف لتهيئة الرأي العام لمشاريع “اليوم التالي” التي يخطط لها الموساد والشاباك.

النقل الحرفي: رصدت تقارير التحقق من المحتوى قيام “جذور نيوز” بنشر بيانات جيش الاحتلال فور صدورها، وغالباً ما تتطابق صياغاتها مع ما ينشره المتحدث باسم جيش الاحتلال “أفيخاي أدرعي”، مما يؤكد وجود غرفة تنسيق موحدة.

جذور نيوز والتحريض الممنهج

تستخدم “جذور نيوز” أدوات الحرب النفسية لضرب الروح المعنوية لسكان قطاع غزة عبر عدة وسائل مشبوهة أبرزها تحميل الضحية المسؤولية ولوم المقاومة، وفبركة الأزمات الداخلية بضخ كميات هائلة من الأخبار الزائفة حول “سرقة المساعدات” و”هروب القادة”، لخلق حالة من السخط الشعبي والصدام بين الحاضنة والمقاومة، رغم أن الواقع الميداني يثبت التحام الشعب بخياره المقاوم.

ورغم التمويل الضخم الذي تحظى به المنصة، والذي يظهر في الإعلانات الممولة بكثافة على منصات “ميتا” وتيك توك، إلا أنها تعاني من عزلة خانقة داخل قطاع غزة:

فقد أثبت الجمهور في غزة وعياً متقدماً في كشف “المنصات الموجهة”؛ حيث يتم التعامل مع محتوى “جذور نيوز” كمادة استخباراتية معادية، ويجري التحذير منها بشكل دوري في المجموعات الإخبارية المحلية.

ويرى الشارع الفلسطيني في هذه المنصة شريكاً في سفك الدم؛ فمن يحرض على المقاوم الذي يدافع عن الأرض، ومن يشوه صورة الأسير، ومن يبرر للمحتل قصف المستشفيات، لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “الطابور الخامس” والعمالة الإعلامية.

وعليه يثبت التحليل الفني لمنصة “جذور نيوز” ارتباطها الرقمي والسياسي بمنظومة “أفيخاي أدرعي” بما في ذلك وحدة المصدر حيث تتطابق “الكلمات المفتاحية” والوسوم المستخدمة في المنصة مع تلك التي تطلقها وحدات “السايبر” التابعة للجيش الإسرائيلي.

فضلا عن ذلك تعمل المنصة كصدى فوري للرواية الإسرائيلية في الأزمات، بحيث تتولى مهمة “العربية” لرواية الاحتلال قبل أن تتبناها وسائل الإعلام العبرية الرسمية أحياناً، لإعطائها صبغة “المصدر العربي المحلي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى