تحليلات واراء

شبكة أفيخاي تحتفي بتقارير طلب السعودية الوصاية على السلطة

رُصد خلال الساعات الماضية نشاط منسّق لحسابات مرتزقة “شبكة أفيخاي” بنشر تغريدات متطابقة نصًا ومضمونًا تحتفي بتقارير أوردتها وسائل إعلام عبرية تزعم أن المملكة العربية السعودية طلبت دورًا مركزيًا في الإشراف على ما يُسمّى “إصلاحات” داخل السلطة الفلسطينية.

وقد عكس هذا التزامن في الصياغة والنشر، مع استخدام لغة احتفالية واضحة، محاولة منظمة لترويج سردية سياسية تخدم أجندة الاحتلال وتضغط على المشهد الفلسطيني من زاوية جديدة.

ووفق الرصد، تداولت عدة حسابات لشبكة أفيخاي تغريدة واحدة بالنص تقريبًا، جاء فيها: «القناة 15: السعودية توجّهت رسميًا إلى الولايات المتحدة بهدف الحصول على دور مركزي في الإشراف على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية… صباح الأخبار الحلوة».

ويرى مراقبون أن اختيار العبارات وطريقة الاحتفاء لا يتركان مجالًا للشك في أن الرسالة موجّهة لتطبيع فكرة الوصاية الخارجية على القرار الفلسطيني، وتقديمها كخبر إيجابي يستحق الترحيب.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الرياض أبلغت الإدارة الأمريكية استعدادها للإشراف على تنفيذ الشروط الإسرائيلية والغربية المفروضة على السلطة الفلسطينية، تحت عنوان “إصلاحات”، في حين أن جوهر هذه الشروط يتمحور حول محاربة المقاومة، وضبط البيئة السياسية والأمنية في الضفة الغربية بما يتوافق مع متطلبات الاحتلال وأولويات واشنطن.

وبحسب مراقبين لا يمكن فصل هذا التطور عن الأزمة العميقة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، والتي باتت تبحث عن ضمانات للبقاء السياسي والمالي، حتى لو كان الثمن تجريدها من أي قرار مستقل وتحويلها إلى كيان إداري منزوع الإرادة.

فالسياق الذي تُطرح فيه هذه “الإصلاحات” يقوم على ابتزاز سياسي وأمني واضح، تُستخدم فيه المساعدات والاعترافات الدولية كأدوات ضغط.

ما هي “الإصلاحات” المطلوبة من السلطة

تشير المصادر الإسرائيلية إلى أن الخطوات المطلوبة من السلطة، والتي يُسوّق لها زورًا بوصفها “إصلاحات”، تهدف في الأساس إلى ضمان استمرار تدفق الدعم المالي الخارجي، وإعادة تعريف دور السلطة كجهة خدمية أمنية في الضفة الغربية، لا كسلطة سياسية تمثيلية.

وفي هذا الإطار، يتم وقف المدفوعات المخصصة للأسرى والشهداء الفلسطينيين باعتبارها “شرطًا مركزيًا” لرضا المانحين.

كما تشمل المطالب، وفق التقارير، إدخال تعديلات على المناهج التعليمية والكتب المدرسية، بما يؤدي إلى الحد من الروح الوطنية، وإعادة صياغة المفاهيم المرتبطة بالهوية والصراع.

وإلى جانب ذلك، تُطرح تغييرات هيكلية واسعة في إدارة السلطة الفلسطينية، تشمل تحديث القوانين واللوائح المالية والإدارية، لكن ضمن إطار رقابي خارجي يضمن الالتزام الكامل بالشروط السياسية والأمنية المفروضة.

واللافت في هذه الرواية الطريقة التي جرى الترويج لها عبر حسابات إسرائيلية ومرتبطة بها، في مشهد يعكس ثقة الاحتلال بأن البيئة الإقليمية باتت مهيأة لتمرير مثل هذه الطروحات دون كلفة سياسية تُذكر.

كما أن احتفاء شبكة أفيخاي بالتقارير لا ينفصل عن قناعة إسرائيلية راسخة بأن الضغط المالي والسياسي على السلطة وصل إلى مرحلة يمكن فيها فرض وصاية فعلية، ولو جرى تغليفها بغطاء عربي.

وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأن حسين الشيخ أنهى زيارة إلى السعودية مؤخرًا، حمل خلالها رسالة مباشرة إلى محمود عباس تتعلق بهذا المسار، مع طلب واضح بالإسراع في تنفيذ الخطوات المطلوبة.

وتأتي هذه الزيارة، ضمن تحركات مكثفة لإعادة ترتيب وضع السلطة بما ينسجم مع المرحلة الإقليمية الجديدة، التي تُقدّم فيها عبارات الاستقرار والإصلاح كبدائل عن الحقوق السياسية والبرنامج الوطني.

ويعكس ذلك تحوّلًا خطيرًا في مقاربة القضية الفلسطينية، حيث لم يعد المطلوب إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو ضمان حق تقرير المصير، بل إعادة هندسة السلطة لتكون أكثر طواعية وأقل كلفة على الاحتلال.

ومع احتفاء المنصات الإسرائيلية ومرتزقة الاحتلال بهذه التقارير، يتضح أن الهدف يتجاوز الشأن الداخلي الفلسطيني، ليصل إلى تكريس واقع سياسي تُدار فيه السلطة تحت سقف إملاءات خارجية، وبإشراف مباشر أو غير مباشر من أطراف إقليمية ودولية وذلك في مسار يثير ترحيبا إسرائيليا كما عبّرت عنه بوضوح حسابات “شبكة أفيخاي” واحتفاؤها العلني بما وصفته بـ”الأخبار الحلوة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى