شهد الشرفا: خطاب يهاجم المقاومة ويبرر الإبادة تحت غطاء “السلام”

يبرز اسم الناشطة شهد الشرفا كواحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل في الفضاء الفلسطيني مؤخرا بسبب خطابها الذي يهاجم المقاومة ويتقاطع مع رواية الاحتلال وسياسات حركة فتح في لحظة يواجه فيها الفلسطينيون واحدة من أكثر مراحلهم دموية.
وقد بدأت حكاية شهد الشرفا بظهور “ناعم” عبر منصات إعلامية محسوبة على السلطة الفلسطينية وحركة فتح، تحت عناوين فضفاضة مثل “التوعية” و”السلام” و”نبذ العنف”.
وقُدِّم هذا الظهور في البداية باعتباره خطابًا مدنيًا مختلفًا، لكن سرعان ما تحول إلى مادة خلاف حاد داخل الشارع الفلسطيني، مع تصاعد مواقفها السياسية العلنية.
من هي شهد الشرفا ؟
أولى موجات الغضب تفجرت عندما هاجمت الشرفا الأسيرة المحررة عهد التميمي، في وقت كانت الأخيرة تخضع لمحاكمة عسكرية داخل سجون الاحتلال، وقد تحولت حينها إلى رمز عالمي للمقاومة الفلسطينية.
وقد اعتبر كثيرون هذا الهجوم تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، وانحيازًا صريحًا ضد رموز النضال الفلسطيني في لحظة مواجهة مباشرة مع الاحتلال.
منذ ذلك الحين، لم تعد الشرفا، في نظر قطاع واسع من الفلسطينيين، مجرد “ناشطة رأي”، بل تحولت إلى نموذج لخطاب يُنظر إليه على أنه انقلاب على الإجماع الشعبي، ورسالة سياسية ناعمة تُحمّل الفلسطينيين مسؤولية ما يتعرضون له، وتُخفف أو تتجاهل جوهر الجريمة المتمثل في الاحتلال ذاته.
ومع توالي تصريحاتها المشبوهة في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، اتسعت رقعة الانتقادات ضد الشرفا بشكل غير مسبوق.
ففي الوقت الذي كانت فيه صور المدن المدمرة، والأحياء الممسوحة، وآلاف الشهداء تملأ الشاشات، خرجت الشرفا بمنشورات وتصريحات تتحدث عن “الحسابات الخاطئة” و”التهور” و”القرارات غير المسؤولة”، موجهة اللوم، بشكل مباشر أو موارب، إلى المقاومة الفلسطينية، من دون تسمية القاتل أو تحميل الاحتلال مسؤولية الجرائم.
وبدا هذا الخطاب، متماهياً مع ماكينة الدعاية الإسرائيلية التي تسعى إلى نزع السياق الاستعماري عن الحرب، وتحويل المجزرة إلى نتيجة “أخطاء داخلية فلسطينية”، وهو ما اعتُبر تبريرًا غير مباشر للقتل الجماعي والتدمير الشامل.
دعم الإعلام المشبوه للشرفا يفضح طبيعة مواقفها
لم يتوقف الجدل عند حدود المحتوى الذي تروج له الشرفا، بل اتسع ليشمل المنصات التي فتحت أبوابها لها.
فقد لوحظ انفتاح لافت من وسائل إعلام محسوبة على حركة فتح والسلطة الفلسطينية، إلى جانب منصات مشبوهة مثل شبكة “جذور”، وإعلام إماراتي، فضلًا عن حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي، على استضافة الشرفا وترويج خطابها والدفاع عنها.
ولم يكن هذا التلاقي الإعلامي عفويًا، بل عكس، وفق مراقبين، حملة مدروسة لتلميع وجوه تقدم خطاب التسوية والتطبيع السياسي باسم “الشارع الفلسطيني”، في وقت كان هذا الشارع يدفن أبناءه تحت الركام ويعيش واحدة من أكثر مراحله قسوة.
ويرى منتقدو الشرفا أن استمرار تقديمها كـ”صوت فلسطيني” في هذه المنصات يندرج ضمن مشروع أوسع لتزييف الوعي وتشويه صورة المقاومة، وإعادة إنتاج خطاب يساوي بين الضحية والجلاد، ويُفرغ معركة التحرر من مضمونها السياسي والأخلاقي.
في المقابل، تصر الشرفا على المضي في خطابها، معتبرة نفسها صوتًا “عقلانيًا” في مواجهة ما تصفه بخطاب “العسكرة”.
غير أن هذا الإصرار، عزز القناعة بأنها تحولت إلى أداة تبييض سياسي للاحتلال ولخيارات حركة فتح، في توقيت لا يحتمل فيه الشارع الفلسطيني أي خطاب يُستخدم لتبرير المجازر أو كسر ظهر المقاومة.
ويرى كثيرون أن شهد الشرفا اختارت موقعًا يضعها في مواجهة مباشرة مع وجدان الفلسطينيين، ويجعل اسمها مرتبطًا بمحاولات شرعنة الهزيمة وتبرير الجريمة والتحريض على المقاومة لا بتمثيل صوت الضحايا والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المحتل.





