احتجاج شعبي واسع على مشاركة رامي حلس وسامي نسمان في إدارة غزة

أثارت مشاركة شخصيتيْن في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة والمكلّفة بإدارة الشأن المدني خلال المرحلة الانتقالية بعد حرب الإبادة الإسرائيلية، ردود فعل شعبية غاضبة على نطاق واسع، ووصفت من ناشطين ومعلقين بأنها “خطوة مثيرة للجدل” قد تعقّد المشهد بدلاً من تسهيل عمل اللجنة في ظروف بالغة الحساسية.
وتضم اللجنة المشكلة سامي نسمان في ملف الداخلية والأمن، ورامي حلس في ملف الشؤون الدينية، ضمن تشكيلة واسعة من الخبراء الفلسطينيين، وذلك ضمن خطة انتقال إداري تكنوقراطي لقطاع غزة بعد الحرب وأعمال الدمار الواسعة التي شهدها القطاع.
ولم تمر هذه التشكيلة دون إثارة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المعلقين عن رفضهم لتضمين أسماء مثل نسمان وحلس، معتبرين أن اختياراتهما قد تُعقّد كثيراً من مهام اللجنة وتقوّض فرص نجاحها في إدارة الأوضاع في غزة في هذه المرحلة الحرجة.
من هم أعضاء لجنة إدارة غزة ؟
في منشور حديث له، أثار رامي حلس جدلاً واسعًا بعد توصيفه عملية “طوفان الأقصى” بأنها “طوفان مزعوم أغرق القطاع في الجهل والدمار”، وهو ما قوبل بانتقادات لاذعة من قبل نشطاء فلسطينيين وعرب، الذين اعتبروه خروجًا عن لغة الإجماع حول العدوان الإسرائيلي وحق المقاومة.
أما نسمان فهو مستشار رئيس جهاز المخابرات العامة للمحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، ومن الشخصيات الأمنية البارزة في السلطة، ومن أشد خصوم فصائل المقاومة.
وسبق أن حضر اسم نسمان عدة مرات خلال الفترة ما بين 2007 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2023، على خلفية التراشق والاتهامات بين الأجهزة الأمنية في غزة ونظيرتها في الضفة الغربية.
كما أصدرت المحكمة العسكرية التابعة لهيئة القضاء العسكري في غزة حكماً غيابياً على نسمان بالسجن 15 عاماً بتهمة “الإخلال بالأمن العام” في أعقاب اتهامات له بدعم خلايا قالت فصائل المقاومة إنها تستهدف زعزعة الوضع في القطاع وإحداث إشكاليات أمنية.
غضب شعبي على نسمان وحلس
تفاعل رواد منصات التواصل مع أخبار مشاركة حلس ونسمان في اللجنة بعشرات الآلاف من التعليقات، وكان الخطاب العام يمتدح دور المقاومة ويرفض بشدة ما اعتُبر “سرديات مستوردة أو منحازة للخارج على حساب مصالح غزة”. ومن بين نماذج التعليقات التي ظهرت بكثافة:
“كل خطاب يطعن في المقاومة ويُبرر العدوان مرفوض بالكامل. غزة تواجه احتلالًا وليس طوفانًا! كل من يُطعن في الشعب هو جزء من المشكلة، وليس الحل.”
“الخطاب ضد المقاومة لا يليق بمهام لجنة إدارة غزة. نحن بحاجة إلى وحدة داخلية وليس إلى اجتراء السرديات التي تُفرّقنا.”
“من يختار شخصيات أثارت الجدل سابقًا فليتحمل مسؤولية ما سيأتي من صدام داخلي في المشهد الجديد.”
“أولويات إدارة غزة الآن هي الخدمات الأساسية والحياة اليومية، وليس إعادة خلط الجدل القديم الذي لا يخدم الشعب في شيء.”
وتعكس هذه التفاعلات الشعبية، حالة من الحساسية العالية تجاه دور أي شخصية يُنظر إليها على أنها منقسِمة أو مثيرة للجدل في اللحظة التي يحتاج فيها قطاع غزة إلى حدّ أدنى من التوافق الداخلي للتعامل مع القضايا الإنسانية الطارئة وإعادة الإعمار.
وعلق الكاتب السياسي محمد العيلة على الموضوع في تغريدة له، وقال إن وجود شخصيات ذات خطاب “توتيري” مثل رامي حلس وسامي نسمان “قد يعقّد المشهد القائم ولا يسهل من عمل لجنة إدارة غزة التي تنتظرها مسؤوليات ثقيلة”، مؤكّدًا أن ذلك “لن يصب في مصلحة أحد سوى العدو”.
وأضاف أن الخطاب التوتيري “غير مقبول”، وأنه يخشى أن يؤدي هذا النهج إلى “عدم استمرار بعض هذه الشخصيات كأعضاء في اللجنة”.
ودعا العيلة إلى أن تكون اللجنة “مهنية، وتقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، بما يضمن أداء مهامها دون توتر أو استقطاب داخلي”.
في السياق نفسه، أفادت مصادر فصائلية بأن هناك ضغوطًا فلسطينية على الوسطاء لاستبعاد كلا الشخصيتيْن من التشكيلة، خشية أن يؤدي وجودهما إلى “تفجّر” توترات داخل لجنة إدارة غزة، وهو ما قد يعرقل قدرتها على تسيير شؤون القطاع في هذه المرحلة الحرجة.
مخاوف من انقسامات وإضعاف المهمة
يسعى تشكيل اللجنة—الذي يتضمن خبراء فلسطينيين في الشؤون المدنية والاقتصادية والأمنية—إلى إدارة الشأن المدني والخدمات الأساسية في قطاع غزة بعد الحرب، في إطار المرحلة الثانية من خطة دولية تتضمن نزع سلاح وتطبيق الحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار.
غير أن مشاركة شخصيات أثارت جدلًا سياسيًا وإعلاميًا في العام الماضي قد يُلقي بظلاله على مهمة اللجنة، إذ يرى معارضون أن مثل هذه الأسماء قد تُلهي اللجنة عن أهدافها الأساسية وتثير خلافات لا طائل منها في لحظة تتطلب تركيزًا على توفير الخدمات الأساسية واستعادة الحياة المدنية بعد الحرب.
ومع استمرار التفاعل الشعبي والضغط على الجهات المعنية، يبقى السؤال حول ما إذا كانت اللجنة ستُعدّل تشكيلتها قبل أن تبدأ عملها رسميًا، أم أن مساعي الوحدة الوظيفية داخل غزة ستستمر وسط تحديات كبيرة على المستويات الإنسانية والسياسية.





