السلطة على خط الاحتلال.. ملاحقة الأسرى المحررين في الضفة تتصاعد

في مشهد يلخّص واقع الانتهاك المركّب الذي يعيشه الأسرى المحررون في الضفة المحتلة، وجد الأسير المحرر مرشد شوامرة نفسه، في اليوم ذاته، أمام استدعاءين متوازيين أحدهما من جهاز الوقائي التابع للسلطة، والآخر من ضابط في جهاز الشاباك الإسرائيلي.
مشهد لا يحتاج إلى كثير شرح، لكنه استدعى تعليقًا ساخرًا وموجعًا من شوامرة، حين قال:”الناس تختار ماذا تلبس صباحًا، أم نحن فنختار لمن نذهب… للوقائي أم الشاباك؟”
تعليق يختصر حالة الأسرى المحررين الذين لم يغادروا دائرة الاستهداف، بل انتقلوا من سجون الاحتلال إلى ممرات الأجهزة الأمنية، في واقع يعكس تداخلاً خطيرًا بين ملاحقة الاحتلال وسياسات السلطة.

الاعتقال السياسي مستمر
وفي هذا السياق، أصدرت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة المحتلة بيانًا صحفيًا عبّرت فيه عن استنكارها الشديد لمواصلة أجهزة السلطة سياسة الاعتقال السياسي بحق الأسرى المحررين، بمن فيهم محررو صفقة تبادل المقاومة الأخيرة، وآخرون لم تمضِ على حريتهم سوى أشهر قليلة بعد سنوات طويلة في سجون الاحتلال.
وأكدت اللجنة أن أجهزة السلطة تواصل اعتقال الأسير المحرر محمد شلباية من طولكرم لليوم الخامس عشر على التوالي، بعد نقله إلى سجن الجنيد في نابلس، في ظروف وصفتها بالقاسية، ودون أي مسوّغ قانوني واضح، ما يعكس نهجًا قائمًا على الاستهداف الممنهج للأسرى المحررين.
وأشارت اللجنة إلى استمرار اعتقال الأسير المحرر مصعب قوزح منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، وهو أحد محرري صفقة تبادل المقاومة، بعد أن قضى قرابة خمس سنوات في سجون الاحتلال، قبل أن يجد نفسه مجددًا خلف القضبان ولكن هذه المرة بقرار داخلي.
كما لفت البيان إلى مواصلة اعتقال الأسير المحرر فيصل خليفة منذ أكثر من خمسة وعشرين يومًا، وهو شقيق الشهيدين فرسان خليفة وفارس خليفة اللذين ارتقيا خلال معركة طوفان الأقصى، معتبرة أن استمرار احتجازه يشكّل إساءة مضاعفة لعائلة قدّمت اثنين من أبنائها شهداء في سبيل حرية الشعب وكرامته.
سجن أريحا
وفي محافظة جنين، أدانت اللجنة استمرار اعتقال الأسرى المحررين ثامر سباعنة، أحمد ملايشة، الشيخ حسن الزغل، محمد جرادات، وماهر عابد، واحتجازهم داخل سجن أريحا المركزي، وسط معلومات متزايدة عن سوء المعاملة والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
واعتبرت لجنة الأهالي أن هذه الممارسات تمثل سلوكًا غير وطني لا يمتّ لمصلحة الشعب الفلسطيني بصلة، ويصبّ عمليًا في خدمة الاحتلال، داعية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين من الأسرى المحررين، ووقف سياسة الاعتقال السياسي بكافة أشكالها.
وأكد البيان أن كرامة الأسرى خط أحمر، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى وفيًّا لأحراره، ولن يقبل باستمرار هذا الظلم، مهما تغيّرت المسميات أو الجهات المنفذة.





