تحليلات واراء

قيادي فتحاوي يوجّه رسالة لتوفيق الطيراوي: أين كنت أثناء رئاستك للمخابرات؟

قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن توفيق الطيراوي، رئيس جهاز المخابرات العامة السابق ورئيس المدرسة الأمنية سابقًا، يتحدث عن ملفات فساد ويهدد بنشرها في حال عدم الأخذ بما يطرحه من قبل الجهات المعنية.

توفيق الطيراوي وملفات الفساد

وأضاف خلف أن رسالة الطيراوي موجهة إلى رئيس السلطة محمود عباس، مطالبًا باتخاذ إجراءات لازمة لمعاقبة الفاسدين وملاحقتهم، إلا أن تساؤلًا مشروعًا يطرح نفسه، يتمثل في: أين كان توفيق الطيراوي عندما كان رئيسًا لجهاز المخابرات العامة، وكان بحوزته تسجيلات ومعطيات تتعلق بملفات فساد كبيرة تطال عددًا من مسؤولي السلطة؟

وتابع خلف متسائلًا عمّا إذا كانت هذه الملفات محفوظة لوقت الحاجة، في إطار فرز مواقف أو تغيير مرحلة أو الدخول في مرحلة سياسية جديدة، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تشمل شخصيات بارزة، من بينها حسين الشيخ وغيره من قادة السلطة.

وأوضح أن معارضي الطيراوي بدورهم نشروا ضده ملفات فساد تتعلق بمزارع في منطقة الأغوار وأريحا، إضافة إلى استغلال أموال المدرسة الأمنية، معتبرًا أن هذه الملفات متراكمة، وأن توقيت فتحها يثير علامات استفهام، خاصة أن الطيراوي كان أحد القادة في هذه السلطة التي وصفها بالفاسدة.

فساد السلطة

وأشار خلف إلى أن توجيه الرسالة لعباس يطرح بدوره تساؤلًا آخر حول أولوية محاسبة أبناء محمود عباس وثروته، التي تحدثت عنها تقارير دولية ومحلية، إلى جانب صحف وإعلاميين إسرائيليين، متسائلًا: من سيحاسب من، في ظل سلطة وصفها بأنها فاسدة بالكامل، وكان الطيراوي أحد أركانها.

وأضاف أن توقيت هذه الخطوات قد يكون مرتبطًا بالمؤتمر الثامن لحركة فتح، في محاولة من الطيراوي لإيجاد موقع له، مؤكدًا أن القيادة تمتلك وسائل متعددة لإقصائه، وأن الأمر قد لا يكون مجديًا ما لم يكن ذلك على أبواب انشقاق جديد داخل الحركة، مع غياب حاضنة شعبية حقيقية له.

ورغم ذلك، أشار خلف إلى أنه لا يختلف مع مضمون رسالة الطيراوي من حيث توصيف الفساد واستشرائه في مؤسسات السلطة، معتبرًا أن هذا بات معروفًا للجميع، خاصة في ملف تعيين السفراء.

وأوضح أنه سيكشف قريبًا عن ملفات فساد تتعلق بالسفارات الفلسطينية حول العالم، والتي يبلغ عددها نحو 85 سفارة وممثلية، وما تستهلكه من موازنة السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى انتشار ظاهرة توريث المناصب، حيث جرى تعيين أبناء مسؤولين وقادة فصائل وسفراء ومسؤولين في مواقع دبلوماسية.

واعتبر خلف أن السفارات تحولت إلى ما يشبه “بقالة” للمسؤولين، مؤكدًا أن هذه سلطة فاسدة يجب إزالتها، مستشهدًا بحديث المفكر والقانوني أنيس قاسم، الذي اعتبر أن هذه السلطة تمثل “النكبة الثانية” بعد نكبة عام 1948.

وختم خلف أن ما جرى في غزة من إبادة له تداعيات عالمية واسعة، ومن الصعب حسم نتائجه في الوقت الراهن، مرجحًا أن تتضح آثاره بشكل أعمق في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى