معالجات اخبارية

فضيحة سفارة السلطة في القاهرة.. تنسيق غزة مقابل 120 دولارًا

تواجه سفارة السلطة الفلسطينية في القاهرة موجة اتهامات خطيرة تتعلق بملف التنسيق للسفر إلى قطاع غزة، بعد تداول شكاوى عن قيام جهات تعمل تحت مسمى “شركات خاصة” بتحصيل مبالغ تصل إلى 120 دولارًا للفرد مقابل إدراج الأسماء في كشوفات السفر.

ووفق روايات متضررين، فإن التسجيل عبر الروابط الرسمية بات مجرد إجراء شكلي لا يضمن أولوية السفر، وسط مزاعم بوجود تسهيلات أو تواطؤ من داخل الدائرة المسؤولة عن ملف السفر في السفارة.

وبحسب شهادات متطابقة لمتضررين، فإن ما يجري يحدث من خلال موظفين ومسؤولين عن ملف السفر داخل السفارة، ما يثير شبهات جدية حول وجود فساد داخلي في آلية إدارة التنسيقات، ويضع علامات استفهام كبيرة أمام دور الرقابة والمساءلة داخل المؤسسة.

ويعتبر متضررون أن تحميل أشخاص منكوبين أصلًا أعباء مالية إضافية مقابل حقهم في العودة إلى قطاع غزة، يرقى إلى استغلال فاضح لمعاناتهم الإنسانية من داخل مؤسسات السلطة، خاصة أن كثيرين منهم كانوا قد خرجوا سابقًا من تحت القصف إلى مصر بحثًا عن العلاج أو النجاة، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ مالية من أجل العودة إلى ديارهم.

فساد سفارة السلطة بالقاهرة

وليست هذه الشكاوى وليدة اللحظة، إذ تعود بعض الاتهامات المتعلقة بسوء الإدارة والإهمال داخل سفارة السلطة في القاهرة إلى فترات سابقة، حيث وثّق متضررون في أوقات مختلفة معاناتهم من غياب المتابعة وضعف الاستجابة لملفات المرضى والجرحى وملف السفر وتجديدات جوازات السفر.

ووفق شهادات متضررين، فإن مئات المرضى الذين خرجوا من أتون الحرب في قطاع غزة إلى القاهرة بحثًا عن العلاج، يواجهون اليوم انقطاعًا في الأدوية وغيابًا لدور السفارة، فيما يعيش بعضهم في أوضاع سكنية قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية والدعم، بعدما كانوا يأملون أن يجدوا في الخارج ملاذًا يخفف عنهم آثار الحرب لا أن يضاعف معاناتهم.

كما تحدثت روايات عن إخراج جرحى من المستشفيات بدعوى انتهاء التغطية المالية، دون توفير بدائل واضحة، إلى جانب انتقادات تتعلق بالخدمات القنصلية، وبطريقة إدارة امتحانات الثانوية العامة حيث كانت في “كراج” السفارة.

وهذه الوقائع، تطرح تساؤلات جدية حول آليات الرقابة والشفافية داخل السفارة، وحول مدى قيامها بدورها في تمثيل الفلسطينيين ورعاية شؤونهم في الخارج.

وفي سياق أوسع، لا تبدو أزمة سفارة السلطة في القاهرة معزولة عن حالة الجدل التي طالت عددًا من سفارات السلطة خلال الفترة الماضية، في ظل اتهامات متكررة تتعلق بسوء الإدارة، والقضايا الأخلاقية، وشبهات فساد مالي، وانتقادات لآليات التعيين التي تفتقر إلى الشفافية والكفاءة.

وبينما تتزايد الشكاوى وتتكرر الروايات، تبقى الحاجة ملحّة لفتح مراجعة شاملة وشفافة تعيد الثقة بمؤسسات يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن الفلسطينيين في الخارج، لا عبئًا إضافيًا على معاناتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى