معالجات اخبارية

جسور نيوز تروّج روايات مضلِلة عن “تضييق حرية الرأي” في غزة

واصلت منصة جسور نيوز، الممولة إماراتيًا، نشر محتوى مضلل ومحرض، عبر الترويج لما زعمت أنه “حملة تضييق على حرية الرأي” في قطاع غزة، مستندة إلى روايات مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية.

ونشرت المنصة مقطع فيديو للناشط الفتحاوي أمين عابد، الذي قدّم فيه رواية عن استدعاء والده وملاحقة نشطاء بزعم استهدافهم من قبل حركة حماس ضمن “تصعيد ضد حرية الرأي”.

غير أن مصادر اجتماعية وقانونية في غزة نفت صحة هذا الإطار، مؤكدة أن الوقائع المتداولة جرى إخراجها من سياقها وتضخيمها لأهداف سياسية وإعلامية.

من هو أمين عابد؟

أثار ظهور أمين عابد في هذا السياق جدلًا واسعًا، في ضوء التحوّل الجذري في مواقفه خلال السنوات الأخيرة.

فقبل أعوام، كان عابد من أشد المنتقدين لدولة الإمارات وسياساتها تجاه القضية الفلسطينية، وكتب منشورات علنية اتهم فيها أبوظبي بـ«التطبيع» و«تصفية القضية الفلسطينية».

وفي عام 2020 وصف إقامة علاقات رسمية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بأنها “خيانة”، وهاجم إرسال مساعدات طبية دون تنسيق رسمي، معتبرًا ذلك “جسرًا للتطبيع”.

لكن هذه المواقف انقلبت رأسًا على عقب بعد خروجه من غزة في سبتمبر الماضي عبر تنسيق خاص مع سلطات الاحتلال، مرورًا بمعبر كرم أبو سالم ثم مطار رامون، وصولًا إلى الإمارات.

ومنذ ذلك الحين، ظهر عابد في أبوظبي ضمن نشاط إعلامي منظم يروّج لروايات الاحتلال ويهاجم فصائل المقاومة، متهمًا إياها بالمسؤولية عن دمار غزة، في ما اعتبره مراقبون انتقالًا كاملًا من خطاب نقدي إلى اصطفاف إعلامي يخدم أجندات خارجية.

شبكة أفيخاي والتحريض الرقمي

يعد عابد من أحد أبرز الوجوه الناشطة ضمن “شبكة أفيخاي”، وهي منظومة رقمية تعتمد حسابات فلسطينية أو عربية ناطقة بالعربية لإضفاء “مصداقية داخلية” على خطاب تحريضي إسرائيلي يستهدف الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وتعمل هذه الشبكة على تمرير رسائل الاحتلال تحت عناوين مثل “النقد الذاتي” و”كشف الفساد”، بينما تركز عمليًا على التشهير الأخلاقي والطعن الشخصي لتفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وفي السياق ذاته، أعادت جسور نيوز تداول روايات مرتبطة بالناشط مصطفى عصفور، الذي صوّر استدعاء والده بوصفه “استهدافًا سياسيًا”.

غير أن أوساطًا اجتماعية واسعة في غزة رفضت هذا التوصيف، مؤكدة أن الاستدعاء جاء على خلفية شكاوى رسمية تقدمت بها عائلات وازنة، مدعومة بأدلة تتعلق بالتشهير والإساءة اللفظية والتعدي على أعراض نساء، فضلًا عن الإساءة لعائلات شهداء ومقاومين ونشر أخبار مفبركة عبر منصات التواصل.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

يؤكد محللون أن خلط الأوراق بين حرية الرأي والجرائم الأخلاقية يمثل خطرًا مباشرًا على السلم الأهلي في غزة، مشددين على أن الرأي السياسي لا يمكن أن يكون مظلة تحمي من المساءلة القانونية أو الاجتماعية.

ويضع هؤلاء نشاط عصفور ومن يرتبطون به ضمن إطار “القتل المعنوي المنظم”، حيث يجري تحويل فاعلين وطنيين وصحفيين إلى “متهمين أخلاقيًا” أمام الرأي العام، بما يخدم أهداف الاحتلال في ضرب النسيج الاجتماعي.

ويستشهد مراقبون بحملات سابقة استهدفت الصحفي حسن إصليح في مارس/آذار 2025، حيث سبقت حملات تشويه رقمية قادتها حسابات مرتبطة بالشبكة ذاتها هجومًا إعلاميًا إسرائيليًا مباشرًا، قبل أن يتعرض لاحقًا للاستهداف.

وتؤكد أوساط إعلامية وحقوقية أن منصة جسور نيوز تتعمد تبنّي روايات أحادية الجانب وتقديمها بوصفها حقائق، دون التحقق من السياق القانوني والاجتماعي، أو الاستماع إلى الأطراف الأخرى.

وترى هذه الأوساط أن الترويج المتكرر لمثل هذه المواد يندرج ضمن حملة تحريضية أوسع تهدف إلى تشويه المقاومة الفلسطينية وتبرئة الاحتلال من جرائمه، عبر تسويق سردية “قمع داخلي” تصرف الأنظار عن جوهر الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى