الإمارات تنتقل في تطبيعها مع الاحتلال إلى مرحلة التحالف العلني

كشفت تصريحات رسمية إسرائيلية خلال الأيام الماضية عن انتقال العلاقة بين دولة الإمارات ودولة الاحتلال إلى مرحلة التحالف العلني، في توصيف يعكس حجم الرهان الإسرائيلي على أبوظبي بوصفها الشريك العربي الأكثر ثباتًا وانخراطًا في المشروع الإقليمي للاحتلال، رغم الحرب المستمرة على غزة وتداعياتها الواسعة في المنطقة.
وصرح وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر بأن العلاقات مع الإمارات “تجاوزت حدود الشراكة” وتتجه نحو “تحالف وثيق”، في إشارة مباشرة إلى تعميق التنسيق بين الجانبين في ملفات إقليمية حساسة.
وجاء هذا الإعلان خلال مأدبة إفطار رمضانية رسمية نظّمها سفير أبوظبي لدى تل أبيب محمد آل خاجة، في مشهد حمل دلالات سياسية تتجاوز طابعه البروتوكولي.
وشهدت مأدبة الإفطار، التي وُصفت في الإعلام العبري بأنها استعراض علني للعلاقة بين الطرفين، حضور رأس الدولة الإسرائيلية إسحاق هرتسوغ، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست وسفراء أجانب ورجال دين، إضافة إلى السفير البحريني في تل أبيب خالد الجلاهمة ما عكس قرارا سياسيا إسرائيليا بإبراز التحالف مع أبوظبي في العلن.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي
خلال كلمته، وجّه هرتسوغ انتقادًا غير مباشر لما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ“العقوبات السعودية” الأخيرة التي طالت الإمارات و”إسرائيل”، معتبرًا أن هناك “دولًا تنشر الكراهية والتجديف ضد الطرفين”.
وقد وضع هذا الخطاب الإمارات وتل أبيب في خندق سياسي واحد، وقدّم أبوظبي كجزء من معسكر إقليمي يتعرض، وفق الرواية الإسرائيلية، لاستهداف سياسي وإعلامي.
وبحسب موقع (تايمز أوف إسرائيل)، ذهب مسؤولون إسرائيليون أبعد من ذلك، إذ وصفوا رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان بأنه “أحد أكثر القادة حكمة وقوة في جيله”، معتبرين أن أبوظبي باتت “ركيزة للاستقرار والازدهار والسلام”.
اصطفاف إماراتي إسرائيلي علني
في المقابل، لم يحاول السفير الإماراتي تخفيف حدّة هذا الاصطفاف. فقد حذّر محمد آل خاجة مما وصفه بـ“عناصر الفوضى” التي تستغل شهر رمضان لإثارة العنف والانقسام، معتبرًا أن “القوى التي تخشى السلام تحاول توظيف الدين كسلاح”.
وزعم السفير الإماراتي أن اللقاء يمثل “نموذجًا للتعايش” داخل إسرائيل، وأن رؤية قيادة أبوظبي تقوم على تغليب الحوار والتعاون بدل الصراع، في خطاب يتجاهل كليًا واقع الاحتلال والحرب على غزة.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب الإماراتي يتقاطع بالكامل مع الرواية الإسرائيلية، خصوصًا في توصيف المقاومة الفلسطينية بوصفها مصدر “فوضى” وعنف، مقابل تقديم التطبيع والتحالف الأمني كطريق وحيد للاستقرار. كما يعكس هذا الموقف استعداد أبوظبي للذهاب بعيدًا في تبرير علاقتها مع الاحتلال، حتى في ذروة العدوان الإسرائيلي.
واللافت أن هذا الاستعراض العلني للعلاقات جاء في وقت يتجنب فيه معظم المطبعين العرب الظهور العلني مع المسؤولين الإسرائيليين، خشية الغضب الشعبي بعد حرب غزة. غير أن الإمارات اختارت مسارًا معاكسًا، مقدّمة نفسها كالحليف العربي الأكثر جرأة وثباتًا في دعم إسرائيل سياسيًا ودبلوماسيًا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس وزراء الاحتلال سعي حكومته إلى تشكيل تحالف إقليمي لمواجهة ما سماه “محورًا سنيًا ناشئًا”، في تلميح إلى دول إقليمية مثل السعودية وتركيا وباكستان، حيث تُقدم الإمارات في الخطاب الإسرائيلي بوصفها حجر الأساس في أي تحالف إقليمي تقوده تل أبيب.
كما تزامن الحدث مع تصريحات مثيرة للجدل للسفير الأميركي لدى الاحتلال، تحدث فيها عن أهمية “توسّع إسرائيل” إقليميًا، واعتبر أن من “الجيد” أن تمتد خارطة ما سماها دولة الاحتلال “من النيل إلى الفرات”، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، في مؤشر على المناخ السياسي الذي تُدار فيه هذه التحالفات.





