معالجات اخبارية

جشع التجار يبتز المواطن في غزة وسط أزمات متلاحقة

تصاعدت شكاوى المواطنين في قطاع غزة من الممارسات “الاستغلالية” لبعض التجار، بعد تسجيل ارتفاعات مفاجئة في أسعار سلع أساسية، وسط اتهامات باحتكار البضائع وفرض زيادات غير مبررة مستندة إلى أجواء التوتر الإقليمي.

وعبّر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن غضبهم من هذه الممارسات، معتبرين أن استغلال مخاوف الناس في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة يمثل سلوكًا غير أخلاقي يزيد الأعباء على كاهل الأسر.

وجاءت موجة الغلاء بالتزامن مع إعلان إسرائيل والولايات المتحدة الحرب على إيران، ما خلق حالة من القلق دفعت بعض المواطنين إلى التوجه نحو تخزين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب داخل الأسواق.

ورغم عدم وجود ارتباط مباشر بين التطورات الإقليمية وحركة إدخال البضائع إلى القطاع، فإن إعلان إغلاق المعابر بدعوى الأوضاع الأمنية عمّق المخاوف مؤقتًا، قبل أن تشير مصادر إلى أن الإغلاق مرتبط بأعياد يهودية وأن العمل سيُستأنف خلال يومين.

التجار في غزة

وفي المقابل، أعلنت دائرة مباحث التموين في المديرية العامة للشرطة أنها أوقفت 46 تاجرًا مخالفًا وأغلقت 11 محلًا تجاريًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مختلف محافظات قطاع غزة.

وأوضحت الدائرة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن حملة مكثفة لمنع الاستغلال وضبط الأسعار، مشيرة إلى تنفيذ 86 جولة ميدانية على الأسواق والمحال والمراكز التجارية، بمساندة إدارات الشرطة المختصة وبالتعاون مع طواقم وزارة الاقتصاد.

ودعت مباحث التموين التجار والباعة إلى الالتزام بالتسعيرة المعتمدة وعدم استغلال الظروف، كما حثّت المواطنين على الإبلاغ عن أية مخالفات عبر الاتصال بالرقم (109) الخاص بالعمليات المركزية في وزارة الداخلية.

ملاحقة المحتكرين

وفي السياق ذاته، اعتبر الكاتب محمد مصطفى شاهين أن جهود وزارة الاقتصاد الوطني في غزة بالتعاون مع الشرطة ومباحث التموين تمثل نموذجًا للتدخل الحكومي الفاعل في مواجهة الاحتكار والمضاربة، في ظل الحصار والضغوط الاقتصادية.

وقال شاهين، “في ظل الحصار الخانق والعدوان المتواصل حيث يتربص الجشع بكل فرصة ليفترس ما تبقى من قوت الشعب نجحت حملات وجهود وزارة الاقتصاد الوطني في غزة بالتعاون الوثيق مع الشرطة ومباحث التموين في كبح جماح بعض التجار المحتكرين الذين سال لعابهم ليمتصوا ما تبقى في جيوب الناس إنها ليست مجرد جولات رقابية عابرة بل نموذج للتدخل الحكومي الفعال الذي يعيد التوازن إلى السوق ويحمي القدرة الشرائية للمواطن المكافح”.

وتابع أن “في اقتصاد محاصر يعاني من انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد كان خطر الاحتكار والمضاربة يتهدد استقرار الأسعار تهديداً وجودياً هنا برز دور الوزارة في ضبط الأسعار من خلال إصدار قوائم تسعيرية ملزمة وتكثيف الجولات الميدانية التي أسفرت عن ضبط المخالفين وإحالة المحتكرين إلى المساءلة القانونية”.

وأضاف أن “هذا الإجراء لم يكن قمعياً اعتباطياً بل تطبيقاً ذكياً لمبادئ مكافحة الاحتكار يمنع تشكل السوق السوداء ويحول دون حدوث تضخم مستورد يفتك بالطبقات الفقيرة والمتوسطة فالاقتصاد الغزي رغم الضغوط يشهد اليوم استقراراً نسبياً في أسعار السلع التموينية الأساسية وتوفر مخزون كافٍ دليلاً على نجاح السياسة في توازن العرض والطلب تحت الظروف الاستثنائية”.

وأوضح أن “هذا الأداء يعكس رؤية اقتصادية ناضجة ترى في حماية المستهلك ليست رفاهية بل ركيزة للصمود الوطني فبدلاً من ترك السوق يتخبط في فوضى الاستغلال تدخلت الوزارة لتعزز الثقة في المؤسسات وتحافظ على التماسك الاجتماعي الذي هو سلاحنا الأقوى أمام الحصار هنا تتجلى قيمة العدالة الاقتصادية تلك التي نهى عن نقيضها الإسلام الحنيف حين حرم الاحتكار وأمر بالإنصاف في المعاملة”.

وأشار إلى أن “بهذه الخطوات الجريئة أثبتت وزارة الاقتصاد في غزة أن الإدارة الوطنية قادرة على بناء اقتصاد مقاوم حتى في أحلك الظروف إنها رسالة للعالم أجمع غزة لا تُكسر لا بقصف ولا بجشع داخلي والمواطن الذي حمته الدولة اليوم سيظل سنداً لها غداً فلتستمر هذه الجهود ففيها بقاء الشعب وفخار المقاومة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى