السلطة تواصل قطع مخصصات الفقراء عن 80 ألف أسرة في غزة للعام الثالث

يتصاعد الغضب الشعبي في قطاع غزة بعد استمرار السلطة الفلسطينية في حرمان عشرات آلاف الأسر الفقيرة من مخصصات الشؤون الاجتماعية، في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه.
وتواصل السلطة في رام الله سياسة قطع المخصصات عن فقراء غزة للعام الثالث على التوالي، رغم الانهيار الاقتصادي والإنساني الذي يضرب القطاع منذ سنوات وتفاقم بشكل كارثي بعد حرب الإبادة الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات اقتصادية إلى أن نسبة الفقر في قطاع غزة بلغت نحو 81.5 بالمئة، بعدما أدت الحرب الإسرائيلية إلى تدمير واسع للبنية التحتية والأراضي الزراعية والمصانع، ما جعل الظروف المعيشية لمعظم السكان شبه مستحيلة.
حرمان عشرات آلاف الأسر
قال الناطق الإعلامي باسم الهيئة العليا للمطالبة بحقوق منتفعي الشؤون الاجتماعية في غزة صبحي المغربي إن وزارة الشؤون الاجتماعية التابعة للسلطة الفلسطينية تواصل حرمان مستفيدي القطاع من المخصصات المالية منذ سنوات.
وأوضح المغربي أن الوزارة حجبت أكثر من 15 دفعة مالية عن الأسر الفقيرة في غزة خلال السنوات الأربع التي سبقت الحرب الأخيرة.
وأضاف أن هذه الأموال لم تُصرف لمستحقيها رغم استمرار تحويل التمويل الدولي الخاص بها.
وأشار إلى أن عدد الأسر المسجلة في برنامج الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة يبلغ نحو 80 ألف أسرة، في مقابل نحو 36 ألف أسرة فقط في الضفة الغربية.
لكن الفارق، بحسب المغربي، أن مستفيدي الضفة الغربية كانوا يتلقون مخصصاتهم بشكل منتظم، بينما حُرم مستفيدو غزة منها بشكل كامل.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
اتهمت الهيئة العليا للمطالبة بحقوق منتفعي الشؤون الاجتماعية وزارة الشؤون الاجتماعية في رام الله بتحويل المخصصات التي يفترض أن تصل إلى فقراء غزة إلى خزينة السلطة بدلاً من صرفها للأسر المحتاجة.
وقال المغربي إن هذه الأموال كانت تُرحَّل إلى ميزانية السلطة الفلسطينية، في وقت كان آلاف الفقراء في القطاع ينتظرون الحد الأدنى من المساعدة للبقاء على قيد الحياة.
وأضاف أن الهيئة تواصلت خلال السنوات الماضية مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أحد أبرز الجهات الممولة لبرنامج الشؤون الاجتماعية.
وأكد الأوروبيون، بحسب المغربي، أن التمويل المخصص لمستفيدي البرنامج في غزة والضفة كان يُحوَّل بشكل منتظم.
ويرى أن المسؤولية عن عدم وصول الأموال إلى الأسر الفقيرة في غزة تقع على عاتق الجهات المختصة داخل وزارة الشؤون الاجتماعية التابعة للسلطة.
دفعات للضفة الغربية فقط
بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، أعلنت السلطة الفلسطينية صرف أربع دفعات مالية لمستفيدي الشؤون الاجتماعية في الضفة الغربية.
وقد تراوحت قيمة هذه الدفعات بين 750 و1800 شيكل لكل أسرة، لكن في المقابل، لم يتلقَّ مستفيدو غزة أي دفعات مماثلة رغم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع.
ويقول ناشطون إن هذه السياسة تعكس تمييزاً واضحاً بين المواطنين الفلسطينيين على أساس الموقع الجغرافي والانقسام السياسي.
وتحدثت بعض التقارير عن صرف مبلغ 500 شيكل في غزة خلال الفترة الماضية لكن المغربي أكد أن هذا المبلغ لم يشمل جميع المستفيدين من برنامج الشؤون الاجتماعية.
وأوضح أن هذه المساعدة المحدودة استهدفت فئات ضيقة فقط، مثل بعض الأرامل، ولم تشمل بقية الفئات المسجلة في البرنامج.
وبحسب السجلات التي تعود إلى ما قبل الحرب، فإن برنامج الشؤون الاجتماعية في غزة كان يشمل آلاف الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
وتشير البيانات إلى وجود نحو 53 ألف شخص من كبار السن والمرضى المزمنين كانوا يعتمدون على هذه المخصصات. كما كان البرنامج يشمل نحو 23 ألف شخص من ذوي الإعاقة إضافة إلى نحو 10 آلاف امرأة مطلقة أو أرملة كانت تعتمد على هذه المساعدات لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويتساءل ناشطون عن مصير هذه الفئات اليوم، في ظل استمرار الحرب وعيش آلاف الأسر في الخيام ومراكز الإيواء في وقت تتورط سلطة رام الله بممارسة التنكيل الاجتماعي بالفقراء في غزة.





