تحليلات واراء

النفوذ الشخصي بديل عن سيادة القانون لدى سلطة رام الله

تكشف حادثة الإفراج عن مسؤول حكومي متهم بإطلاق النار على أحد المواطنين في مدينة نابلس عن صورة متجددة لواقع أمني وقضائي يثير جدلاً واسعاً في الضفة الغربية يقوم على النفوذ الشخصي كبديل عن سيادة القانون لدى سلطة رام الله.

فقد أفادت مصادر محلية بأن أجهزة أمن السلطة أفرجت عن يحيى عكوبة، المعروف باسم “أبو معزوز”، رغم تورطه المباشر في جريمة إطلاق نار أدت إلى إصابة أحد المواطنين إصابة خطيرة في ساقه، في حادثة وثقتها مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع في حينه.

وكانت الحادثة وقعت في قلب مدينة نابلس قبل نحو أسبوعين، عندما سمع مواطنون أصوات إطلاق نار قبيل وقت الإفطار في أحد الشوارع المزدحمة في المدينة.

وحينما تجمّع عدد من الأهالي في موقع الحادثة تبيّن أن عكوبة أطلق النار بشكل مباشر على أحد المواطنين إثر خلاف نشب بينهما حول موقف سيارة.

وأظهرت المقاطع المصورة التي جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة إطلاق النار وما أعقبها من حالة فوضى وارتباك في المكان، الأمر الذي دفع أجهزة أمن السلطة إلى التحرك واعتقال المتهم بعد انتشار الفيديو على نطاق واسع.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

بحسب المصادر، داهمت الأجهزة الأمنية منزل عكوبة عقب اعتقاله، حيث ضبطت خلال عملية التفتيش سلاحاً نارياً وذخيرة، إضافة إلى لوحات سيارات ورخص قيادة مزيفة، وهي مواد عادة ما تُعد أدلة جنائية تستوجب التحقيق والمحاكمة.

غير أن المفاجأة تمثلت في الإفراج عنه لاحقاً دون إحالة القضية إلى القضاء أو الإعلان عن محاكمة رسمية، وهو ما أثار موجة انتقادات في أوساط محلية اعتبرت أن القرار يعكس ازدواجية واضحة في تطبيق القانون.

ويشغل يحيى عكوبة منصب وكيل مساعد في وزارة النقل والمواصلات التابعة للسلطة الفلسطينية، كما تشير مصادر إلى أنه يتمتع بعلاقات قوية مع حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية وهو ما لعب دوراً في تسوية القضية بعيداً عن المسار القضائي.

التنسيق الأمني المقدس

تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه حملات أمنية تنفذها أجهزة السلطة الفلسطينية ضد شبان ومجموعات مقاومة في مدن الضفة الغربية، حيث يواجه عدد من المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي ملاحقات واعتقالات بتهم تتعلق بحيازة السلاح أو تهديد الأمن العام.

ويتعرض المعتقلين خلال التحقيق لأساليب قاسية تشمل الضرب والشبح، في حين تُحال قضاياهم إلى المحاكم بتهم تتعلق بترويع المواطنين أو الإخلال بالأمن.

وتبرز هنا المفارقة بأن قضايا تتعلق بالمقاومة أو حيازة السلاح تُواجه بإجراءات صارمة، بينما يتم التغاضي عن جرائم جنائية موثقة عندما يكون المتهمون من أصحاب النفوذ أو المقربين من مراكز القرار.

وقد باتت ظاهرة الفلتان الأمني أكثر بروزا وشيوعا في الضفة الغربية منذ سنوات، حيث تُستخدم الأسلحة في نزاعات عائلية أو خلافات شخصية، وتتحول أحياناً إلى أدوات في جرائم قتل أو اعتداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى