تحليلات واراء

الحرب على إيران: سلطة رام الله تنحاز للاحتلال وواشنطن في سقوط سياسي جديد

تكشف مواقف رئاسة السلطة الفلسطينية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن سقوط سياسي جديد في ظل انحياز يبتعد بشكل صارخ عن الثوابت الوطنية الفلسطينية، ويضعها في موقع متماهٍ مع الرواية الأمريكية الإسرائيلية، في لحظة إقليمية تتطلب الحد الأدنى من التوازن السياسي.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة السلطة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير اختلالاً جوهرياً في تحديد الموقف، حيث أدانت في بيانها الأول “الهجمات الإيرانية على الدول العربية”، متجاهلة بشكل كامل الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية، في تجاهل غير مبرر لطبيعة الصراع وأطرافه.

وذهبت الرئاسة إلى إعلان “التضامن الكامل” مع الدول العربية في مواجهة إيران، دون أي إشارة إلى العدوان المباشر الذي تعرضت له طهران، ما يعكس تبنياً أحادياً لرواية سياسية تتقاطع مع الموقفين الأمريكي والإسرائيلي.

وفي خطوة بدت شكلية، دعا محمود عباس إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب ومجلس الأمن، وهي دعوة لم تلق أي استجابة، ما كشف محدودية تأثير السلطة إقليمياً، وفشلها في تحويل خطابها إلى فعل سياسي.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

استمر هذا المسار مع البيان الثاني الصادر عن قيادة سلطة رام الله في 12 مارس، والذي رحب بقرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدين الهجمات الإيرانية، دون أن يتضمن أي إدانة للضربات الأمريكية الإسرائيلية، ما كرّس صورة موقف أحادي يتجاهل أصل التصعيد.

ويعكس هذا النهج، وفق مراقبين، انخراطاً كاملاً في خندق الرهانات الأمريكية الإسرائيلية، دون اعتبار للمصلحة الوطنية الفلسطينية، أو للحد الأدنى من التوازن الذي يفترض أن يحكم موقف قيادة تدّعي تمثيل شعب تحت الاحتلال.

في هذا السياق، أكد المحلل السياسي هاني المصري أن رئاسة السلطة “تتجاهل الموقف الفلسطيني التاريخي الداعم لضحايا العدوان الإسرائيلي أينما كانوا، بما في ذلك في إيران”، مشيراً إلى أن هذا الانحراف يعكس خللاً في البوصلة السياسية.

وأبرز المصري أن السلطة تجاهلت أيضاً دور القواعد الأمريكية في الخليج في إدارة العمليات العسكرية، ما يعكس، حالة من الصمت المتعمد تجاه أحد أبرز عناصر التصعيد في المنطقة.

ويبرز هذا الموقف المتناقض بشكل أوضح عند مقارنته بمبادئ الثورة الفلسطينية، التي قامت تاريخياً على رفض العدوان والانحياز إلى الشعوب التي تتعرض للهيمنة، بغض النظر عن موقعها الجغرافي أو السياسي.

غير أن ما يجري اليوم، هو انقلاب على هذه المبادئ، حيث يتم تبني خطاب يتماهى مع القوى التي تشكل المصدر الأساسي لمعاناة الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها دولة الاحتلال ما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة القرار السياسي في رام الله ومدى استقلاليته خاصة في ظل استمرار نهج التنسيق الأمني.

ويبرز هنا أن الرهان على المواقف الأمريكية لم يوفر تاريخياً أي حماية لقيادة السلطة، بل جاء دائماً على حساب الحقوق الوطنية، وهو ما يعيد إنتاج نفس المعادلة التي أثبتت فشلها مراراً.

ويختصر تعليق المصري هذا الواقع بقوله إن “من يستعين بالشيطان يصبح عبداً له”، في إشارة إلى أن الارتهان السياسي لا ينتج حماية، بل مزيداً من التبعية وفقدان القرار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى