تحليلات واراء

الأعياد مناسبة حسين الشيخ للاستعراض ومحاولة صناعة كاريزما مفقودة

يرسخ ظهور حسين الشيخ نائب رئيس سلطة رام الله في الأعياد والمناسبات الوطنية نمطًا قائمًا على الاستعراض الفارغ ومحاولة صناعة كاريزما مفقودة.

وقد برزت مشاركة الشيخ بوضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بمناسبة عيد الفطر، وسط مشهد طغت عليه المراسم والبروتوكولات على حساب المضمون السياسي.

وعكست تفاصيل الحدث حضورًا مكثفًا للمواكب الرسمية واستعراض حرس الشرف، إضافة إلى مصافحات موسعة مع مسؤولين، في صورة بدت أقرب إلى محاولة صناعة حضور قيادي عبر الشكل لا عبر الفعل السياسي.

ويكشف هذا النمط عن سعي متواصل من حسين الشيخ لبناء صورة زعيم سياسي في ظل غياب قاعدة جماهيرية حقيقية تدعمه، حيث يعتمد على المشاهد الإعلامية والظهور الرسمي لتعويض ضعف الحضور الشعبي.

ويبرز هذا التوجه في توقيت حساس تعيش فيه السلطة الفلسطينية أزمة شرعية متفاقمة، تتجلى في اتساع الفجوة بينها وبين الشارع الفلسطيني، الذي بات يبحث عن قيادات تحمل رمزية نضالية ومصداقية ميدانية.

وبحسب مراقبين فإن استعراضات حسين الشيخ وترويج المرتزقة الإعلاميين التابعة له بكثافة لهذه المشاهد هي تعبير عن بحث فاشل عن كارزيما زعيم ومحاولة صنع صورة واهية له في غياب الشرعية الشعبية والوطنية.

من هو حسين الشيخ؟

يعد تعيين حسين الشيخ بقرار من رئيس سلطة رام الله محمود عباس نائبا لرئيس منظمة التحرير مثالا صارخا على واقع اغتصاب السلطة والحكم من دون أي دعم شعبي بما يعكس حدة الفجوة بين السلطة وبين الرأي العام الفلسطيني.

وتُظهر نتائج الاستطلاع أن الشيخ لا يُذكر تقريباً كخيار شعبي عند سؤال الجمهور الفلسطيني عمن يفضلونه لقيادة الشعب بعد عباس، ودائما ما يتراجع إلى خلفية المشهد دون ذكر اسمه حتى.

وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو ارتباط حسين الشيخ الوثيق بالمؤسسة الحالية للسلطة الفلسطينية، التي فقدت قدرًا كبيرًا من ثقة الجمهور.

فوفقا لاستطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله، فإن أكثر من 80% من الفلسطينيين يطالبون باستقالة عباس، كما أن 69% لا يؤمنون بقدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ إصلاحات حقيقية.

وبما أن الشيخ يُعتبر جزءًا من النخبة السياسية الموالية للرئيس عباس، فإن أي تراجع في شعبيته ينعكس تلقائياً عليه.

علاوة على ذلك، يفتقر حسين الشيخ إلى قاعدة جماهيرية حقيقية على الأرض، بخلاف مروان البرغوثي الذي يتمتع بشعبية عابرة للفصائل ويُنظر إليه كرمز للمقاومة، أو خالد مشعل الذي يمثل جناح حماس السياسي ويحمل رصيداً تنظيمياً قوياً خاصة في الأراضي الفلسطينية.

حسين الشيخ ويكيبيديا

لا يظهر الشيخ بشكل منتظم كمبادر سياسي مستقل، بل يُنظر إليه غالباً كشخصية إدارية تدير ملفات السلطة ومنخرط في ملفات التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي لا كزعيم يحمل مشروعاً وطنياً جامِعاً.

وفي ظل أزمة شرعية عميقة تعيشها حركة فتح والسلطة الفلسطينية، يبحث الشارع عن قيادات ذات مصداقية وتاريخ نضالي، لا عن شخصيات إدارية محسوبة على منظومة الحكم الراهنة التي باتت تُوصف من غالبية الجمهور بأنها “عبء على الشعب الفلسطيني”.

ويجعل هذا الواقع السياسي المتأزم من الصعب على حسين الشيخ أن يحظى بتأييد شعبي واسع في الظروف الحالية.

كما أن الشيخ يُنظر إليه كجزء من النهج السياسي القائم على التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي والانخراط في مسار تفاوضي طويل فشل في تحقيق تطلعات الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن ضعف حضوره الشعبي وافتقاره للقاعدة الجماهيرية أو المسيرة الكفاحية الواضحة، يجعلان من حسين الشيخ مرشحاً باهتاً في أعين الجمهور، خصوصاً في وقت يبحث فيه الفلسطينيون عن قيادات تعبّر عن روح التضحية والمقاومة في ظل حرب مستمرة ومعاناة إنسانية هائلة.

ما لا تعرفه عن حسين الشيخ

حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يُعتبر من أبرز الشخصيات السياسية في السلطة الفلسطينية.

ومع ذلك، يواجه انتقادات واسعة من قطاعات شعبية وفصائل فلسطينية، حيث يُتهم بالفساد، والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، والسعي لاغتصاب السلطة دون دعم شعبي حقيقي.

وُلد حسين الشيخ في مدينة رام الله عام 1960، واعتُقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي لمدة 11 عامًا خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى. بعد خروجه من السجن، بدأ مسيرته السياسية داخل حركة فتح، وتدرج في المناصب حتى أصبح أمين سر الحركة عام 2002، ثم وزيرًا للشؤون المدنية ورئيسًا للجنة التنسيق المدنية العليا عام 2007. يُنظر إليه كأحد المقربين من عباس، ويُعتبر “الذراع اليمنى” له في السلطة الفلسطينية.

وهو يُتهم بتورطه في قضايا فساد، أبرزها استغلال منصبه للحصول على تصاريح عمل من الاحتلال الإسرائيلي وبيعها للعمال الفلسطينيين مقابل مبالغ مالية. كما وُجهت له اتهامات بالتحرش الجنسي، إلا أن هذه القضايا لم تُحقق فيها بشكل جاد، مما يثير تساؤلات حول نزاهته.

بالإضافة إلى ذلك، يُنتقد الشيخ بشدة لتنسيقه الأمني المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث يُعتبر المسؤول الأول عن التنسيق بين السلطة والاحتلال منذ أكثر من 15 عامًا علما أن هذا التنسيق يُعتبره الفلسطينيون خيانة لقضيتهم ويُسهم في تقويض المقاومة الشعبية ضد الاحتلال.

رفض شعبي واسع

رغم المناصب الرفيعة التي يشغلها، إلا أن حسين الشيخ يواجه رفضًا شعبيًا واسعًا، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الفلسطينيين لا يؤيدون سياسات السلطة الفلسطينية، ويطالبون بتغيير قيادتها.

كما يُتهم الشيخ بالسعي لاغتصاب السلطة الفلسطينية دون دعم شعبي حقيقي. إذ أنه يسعى لتوريث منصب عباس لنفسه، مستغلًا علاقاته مع الاحتلال الإسرائيلي والدول الغربية.

وهذا التوجه يُعتبره عديد الفلسطينيين محاولة لتكريس الهيمنة الشخصية على المشهد السياسي الفلسطيني، دون مراعاة للمؤسسات الشرعية أو الإرادة الشعبية.

ويجمع مراقبون على أن سعي حسين الشيخ لاغتصاب السلطة دون دعم شعبي يُعتبر خيانة لإرادة الشعب الفلسطيني، ويُسهم في تقويض المشروع الوطني الفلسطيني لمصلحة الاحتلال فقط.

وقد سخرت شبكة الحدود الإعلامية من حسين الشيخ عقب تعيينه نائبا لرئيس منظمة التحرير، مؤكدة أن قياس استطلاع شعبيته الحقيقي يجب أن يجري في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ووصفت الشبكة حسين الشيخ بأنه “النجم الصاعد في السياسة الفلسطينية، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي لا يعلم أحد مهامه إلّا كونه مربّت مؤخرات إسرائيلية محترف”.

وذكرت أن الشيخ رفض نتائج استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث ونشرتها صحيفة النيويورك تايمز، والتي وضعت نسب تأييده عند ٣٪ فقط، واصفاً إياها بأحادية الجانب وغير الموضوعية كونها ركزت على شعبيته في الشارع الفلسطيني، متجاهلة أن استطلاع الرأي الحقيقي عن سياساته وأدائه يجب أن يُطرح على رعاياه الإسرائيليين في الشارع الإسرائيلي.

وبحسب الشبكة بعث حسين الشيخ برسالة اعتراض لمحرر نيويورك تايمز على اختياره لأرقام واقتباسات تسود وجهه أمام العالم.

وقال الشيخ في رسالته للصحيفة “بدلاً ن أن تذهبوا وتسألوا عني في المستوطنات والكنيست وعلى شواطئ تل أبيب العصرية، ذهبتم إلى وكر النكد والسلبية والثرثرة، عند المتخلفين الفلسطينيين الذين لا يمكن تركهم ٥ دقائق جالسين بسلام دون وجود السلطة الفلسطينية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى