معالجات اخبارية

مصر تفتح أبوابها لإسرائيل.. هل أصبحت شريكاً في الحرب على المنطقة؟

كشف تقريران حديثان عن تقديم مصر تسهيلات لوجستية وعسكرية للاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية الجارية، ما أثار جدلاً حول موقف القاهرة من الأزمة الإقليمية التي اندلعت منذ 28 شباط/فبراير الماضي، والتي تشمل حرباً صهيونية أمريكية ضد إيران.

مصر والأردن ودعم الاحتلال

ووفق التقرير الأول، قامت شركة الطيران الإسرائيلية “أركيا”، ثاني أكبر شركة في البلاد، بتحويل بعض رحلاتها إلى مطار طابا في سيناء ومطار العقبة بالأردن بعد تعرض مطار بن غوريون لضربات إيرانية على مرافقه الحيوية.

وأكدت السفارة الأمريكية في “إسرائيل” أن السلطات المصرية سمحت للمسافرين بالحصول على تأشيرة دخول عند الوصول لمطار طابا مقابل 30 دولاراً، مع ختم يتيح لهم التنقل داخل جنوب سيناء.

أما التقرير الثاني، الذي نشرته حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، فأشار إلى وصول سفينة “MSC Danit” إلى ميناء أبوقير بمحافظة الإسكندرية، محملة بنحو 390 طناً من الفولاذ العسكري المخصص لشركتي “Elbit Systems” و”IMI Systems” الإسرائيليتين، والمستخدمة في إنتاج الذخائر والقذائف.

وأوضح التقرير أن السفينة غيرت مسارها بعد مواجهة صعوبات في الرسو بموانئ أوروبية بسبب احتجاجات محلية، ما أثار تساؤلات حول دور الموانئ المصرية في دعم نقل المعدات العسكرية.

وأوضحت الحركة أن هذه الشحنات تُمكّن من تصنيع آلاف القذائف، بما في ذلك الذخائر التقليدية والمتفجرة والفوسفور الأبيض، مؤكدة أن مصر تعد محطة بديلة للشحنات العسكرية الإسرائيلية بعد رفض عدد من الدول استقبالها.

مصر ودعم حرب الإبادة

وتشير تقارير صحفية سابقة إلى استقبال موانئ مصرية لشحنات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب في غزة بين 2023 و2025، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة لمصر، من بينها تراجع السياحة وهروب رؤوس الأموال وهبوط قيمة الجنيه أمام الدولار.

وتناول محللون وسياسيون هذه التطورات، مؤكدين أن فتح الحدود والمطارات المصرية للأهداف الإسرائيلية يُعد دعماً مباشر، ويخالف التصريحات الرسمية عن حياد مصر، مع الإشارة إلى أن هذه التسهيلات تشمل كلاً من السفر المدني والشحن العسكري.

وفي تعليق للكاتب السياسي ياسين عز الدين، وصف فتح الحدود والمطارات المصرية والأردنية للأهداف الإسرائيلية بأنه “تبرير غير صحيح ومحاولة لتجميل واقع سيء”، مشيراً إلى أن الحدود والمطارات مفتوحة بالاتجاهين، لو كانت مفتوحة باتجاه واحد لقلنا نعم تشجعهم على الهجرة.

وتابع عز الدين “ومن يسافر خارج فلسطين منهم فيكون إما للاستجمام والاستراحة من الحرب في عطلة عيد الفصح وسيعود بعد أيام، أو للعمل وإنجاز الأعمال وهذا يدعم اقتصاد دولة الاحتلال وتواصلها مع العالم الخارجي، عندما تغلق الحدود نهائيًا ويعاني المستوطن ألف مرة قبل تمكنه من الخروج ويشعر بأنه منبوذ ولا أحد يريده فوقتها سيفكر مليون مرة قبل العودة”.

وأضاف “وهذه السياسة التي يطبقها الاحتلال في غزة، وإلا لماذا تعتقدون أنه يصر على إغلاق معبر رفح؟ ولا يخرج الناس إلا بالقطارة؟ هو يتعمد تعطيل مصالح الناس في غزة بالإغلاق حتى “يشجعهم” على المطالبة بالهجرة الأبدية، فلا تسمحوا لهم بتجميل الأمر فما يحصل من النظامين المصري والأردني هو دعم مباشر وواضح لدولة الاحتلال.”

ومن جانبه، قال الصحفي المصري ناجي عباس، رئيس تحرير موقع “International Investigative Centre” الاستقصائي، إن “مصر أصبحت شريكاً غير مباشر لإسرائيل في هذه الحرب”، موضحاً أن الموانئ المصرية تمثل الملاذ الأخير للشحنات العسكرية بعد رفض عدة دول استقبالها، وأن هذه التسهيلات تأتي بأوامر سيادية، ما يعكس قراراً سياسياً واضحاً وراء ما يحدث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى