تحليلات واراء

طوفان المرشحين يهيمن على أعمال مؤتمر فتح الثامن

يهيمن طوفان المرشحين على أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح” المقرر انعقاده غدًا الخميس في مقر المقاطعة بمدينة رام الله في الضفة الغربية، وسط احتدام الخلافات والصراعات الداخلية، وترجيحات بأن يصل العدد إلى أكثر من 550 مرشحًا يشكلون نسبة 22% من إجمالي أعضاء المؤتمر.

ويأتي انعقاد المؤتمر العام لفتح لأول مرة منذ 10 أعوام وسط تصاعد حالة من الجدل والاحتقان التنظيمي داخل أطر الحركة، على خلفية آليات اختيار أعضاء المؤتمر وقوائم العضوية، وفي ظل موجة استقالات وانتقادات حادة من قيادات وكوادر فتحاوية.

وحتى الآن، لا توجد أرقام رسمية معلنة بشكل نهائي من حركة فتح بشأن العدد الإجمالي للمرشحين لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري قبل افتتاح المؤتمر العام، لكن من خلال تتبع التسريبات والتقارير الإعلامية والمصادر التنظيمية يمكن الوصول إلى تقديرات شبه دقيقة.

ومن المقرر أن ينتخب المؤتمر العام الثامن 18 عضوًا للجنة المركزية و80 عضوًا للمجلس الثوري، فيما يبلغ عدد أعضاء المؤتمر المعتمدين بين 2514 و2580 عضوًا بحسب المصادر المختلفة.

التقديرات غير الرسمية لطوفان المرشحين في فتح

بحسب مصادر فتحاوية وتقارير إعلامية متعددة، فإن المنافسة على اللجنة المركزية تُوصف بأنها “الأشد منذ سنوات”، مع وجود عدد كبير من الطامحين من قيادات السلطة وأعضاء المجلس الثوري الحالي وكوادر الأقاليم والأسرى المحررين، إلى جانب شخصيات محسوبة على تيارات متنافسة داخل الحركة.

ويتراوح عدد المرشحين للجنة المركزية بين 45 و60 مرشحًا، في وقت تشير بعض المصادر إلى أن الأسرى المحررين وحدهم يدفعون بـ3 مرشحين للمركزية، وسط محاولات لفرض قوائم توافقية لتقليل عدد المرشحين، لكن الصراع الداخلي ما يزال محتدمًا.

وتظهر المنافسة على المجلس الثوري أكبر بكثير بسبب اتساع عدد المقاعد (80 مقعدًا)، ودخول أعداد كبيرة من كوادر الأقاليم والساحات الخارجية، إضافة إلى مشاركة تيارات شبابية وإعلامية ونقابية وأسرى محررين.

وبحسب تقديرات قيادات فتحاوية ومتابعين، فإن عدد المرشحين للمجلس الثوري يُرجح أن يتراوح بين 350 و500 مرشح، فيما هناك مصادر فتحاوية تتحدث عن “قوائم طويلة غير مسبوقة” وتزاحم حاد من أقاليم الضفة والخارج وغزة، إضافة إلى ترشح عدد كبير من الشخصيات الإعلامية والأمنية المحسوبة على السلطة.

ويبرز هنا أن باب الترشيحات الفعلي يُغلق عادة داخل المؤتمر نفسه، لذلك قد تتغير الأرقام في الساعات الأخيرة، وسط حديث واسع داخل فتح عن “قوائم جاهزة” مدعومة من الرئيس محمود عباس ودائرته الضيقة لمحاولة ضبط النتائج.

حركة فتح ويكيبيديا

علق مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات، ومقره رام الله، هاني المصري، بأن مسألة من يفوز بعضوية المؤتمر واللجنة المركزية والمجلس الثوري هي الطاغية بشدة على كل التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر فتح.

واعتبر المصري أن حركة فتح تقف أمام ثلاثة احتمالات: أن تستمر في المراوحة في المكان، أو تنهض مجددًا، أو يكون المؤتمر بمثابة مسك الختام لمسيرتها.

ورجح المصري بأن النهوض مستبعد جدًا، “لأن “فتح” تخلت عن مشروعها الوطني، وذابت في السلطة التي تركز على الاندماج بالنظام الإقليمي الأمني والسياسي الذي تقوده الولايات المتحدة وتريد أن تهيمن عليه (إسرائيل) كي تركز على ملفات أخرى”.

وأضاف: “كذلك مثلت السلطة هجينًا يجمع القمع والفساد ورفض المشاركة السياسية، وعدم اللجوء إلى الانتخابات إلا إذا كانت مضمونة النتائج، والقفز عن التوافق الوطني الذي يمكن أن يوفر نوعًا من الشرعية تعوض جزئيًا عن تجاهل المشروع الوطني ووقف المقاومة، بالترافق مع التنسيق الأمني حتى من دون وجود عملية سياسية”.

وتابع: “إذا نظرنا إلى التحضيرات الجارية، والمقدمات، وبالتركيز على الجوانب التنظيمية ومسألة من يفوز بعضوية المؤتمر واللجنة المركزية والمجلس الثوري، التي طغت على أي شيء آخر، سنرى صحة ما ذهبنا إليه، فيما لم تكن مسألة البرنامج السياسي، ولا المشروع الوطني، ولا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، في صدارة الاهتمام، بل احتلت أهمية ثانوية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى