تحليلات واراء

موهوزي كاينيروغابا.. سر توثيق العلاقات بين إسرائيل وأوغندا

تتصاعد مؤشرات التقارب السياسي والعسكري بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وأوغندا مع بروز اسم موهوزي كاينيروغابا، رئيس أركان الجيش الأوغندي ونجل الرئيس يوري موسفيني، كشخصية محورية في إعادة تشكيل هذا التحالف، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الاستقطاب.

ويكشف صعود كاينيروغابا إلى قيادة الجيش في مارس/آذار 2024 عن تحول نوعي في طبيعة الخطاب السياسي والعسكري الأوغندي، حيث تبنّى نهجاً صريحاً ومباشراً في إعلان مواقفه، خصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل، في خروج واضح عن الدبلوماسية التقليدية التي اتسم بها القادة الأفارقة.

وقد جاءت تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها استعداد بلاده للوقوف إلى جانب تل أبيب في حال تعرضها لما وصفه بـ“الإبادة” أو الهزيمة، لتسلط الضوء على عمق هذا التقارب، ولتعكس توجهاً سياسياً يتجاوز حدود العلاقات التقليدية نحو اصطفاف استراتيجي واضح.

من هو موهوزي كاينيروغابا ؟

يربط كاينيروغابا هذا الموقف بما يسميه “ديناً تاريخياً”، في إشارة إلى الدعم الإسرائيلي لأوغندا في مراحل سابقة، وهو خطاب يستحضر الماضي لتبرير تحالفات الحاضر، ويمنح العلاقة بعداً يتجاوز المصالح الآنية إلى سردية سياسية طويلة الأمد.

غير أن هذا التقارب لا يمكن فصله عن السياق الداخلي في أوغندا، حيث يُنظر إلى كاينيروغابا على نطاق واسع باعتباره الوريث المحتمل لوالده، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986، ما يجعل كل تحركاته وتصريحاته جزءاً من معركة النفوذ داخل النظام.

تاريخياً، أثار صعوده السريع في المؤسسة العسكرية جدلاً واسعاً، خاصة في ظل اتهامات من معارضين بوجود مشروع لتوريث الحكم، وهو ما عُرف بـ“مشروع موهوزي”، الذي كشف عنه مسؤولون سابقون في الدولة قبل أكثر من عقد.

ويعكس الخطاب المؤيد لإسرائيل أيضاً محاولة واضحة لبناء صورة كاينيروغابا كقائد قوي على الساحة الدولية، حيث يستخدم تصريحاته الحادة وحضوره النشط على وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز مكانته السياسية، داخلياً وخارجياً.

وينشر رئيس الأركان الأوغندي بشكل متكرر محتوى يتعلق بإسرائيل، بما في ذلك إشادات بشخصيات عسكرية إسرائيلية ورموز تاريخية، في محاولة لتأكيد ارتباطه بهذا المحور، وإبراز نفسه كجزء من تحالف دولي أوسع.

كما ارتبط اسم كاينيروغابا بسلسلة من التصريحات المثيرة، شملت تهديدات لدول مجاورة مثل كينيا، إضافة إلى مواقف داعمة لقوى دولية مثيرة للانقسام، مثل تأييده لروسيا في حربها على أوكرانيا.

علاقات إسرائيل وأوغندا

يواجه كاينيروغابا اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان والتدخل في الشأن السياسي، ما يعزز الانتقادات التي ترى في صعوده جزءاً من نمط حكم يخلط بين المؤسسة العسكرية والسياسة، ويقيد المسار الديمقراطي في البلاد.

وفي هذا السياق، يصبح الدعم العلني لإسرائيل أداة متعددة الوظائف: فهو من جهة يعزز العلاقة مع قوة إقليمية ودولية مؤثرة، ومن جهة أخرى يساهم في تقديم كاينيروغابا كزعيم حازم قادر على اتخاذ مواقف حاسمة في القضايا الدولية.

وتقرأ بعض التحليلات هذا التقارب أيضاً في إطار حسابات إسرائيلية، حيث تسعى تل أبيب إلى توسيع شبكة تحالفاتها في أفريقيا، مستفيدة من شخصيات سياسية صاعدة تبحث عن دعم دولي لتعزيز موقعها.

ومع استمرار الحرب الإقليمية واتساع نطاق الاستقطاب، تزداد أهمية هذه العلاقات بالنسبة للطرفين، حيث ترى تل أبيب في أوغندا شريكاً يمكن الاعتماد عليه، بينما يجد كاينيروغابا في هذا التحالف فرصة لتعزيز شرعيته السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى