أزمة في بنك فلسطين.. تجميد حسابات مئات المحامين في غزة يثير الغضب

في ظل الحرب التي تثقل كاهل سكان قطاع غزة وتطال مختلف جوانب الحياة الأساسية، برزت أزمة جديدة تمس القطاع المصرفي، بعد أن تحدث محامون عن إجراءات اتخذها بنك فلسطين تمثلت في تجميد حساباتهم البنكية ومنعهم من الوصول إلى أموالهم.
تجميد حسابات المحامين
وقال رئيس لجنة المحامين المتضررين، تامر عكيلة، إن مئات المحامين فوجئوا بقرار تجميد حساباتهم دون مبرر قانوني واضح، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات دخلت حيز التنفيذ بشكل مفاجئ في 26 أغسطس/آب 2025.
وأوضح عكيلة أن الأزمة لا تقتصر على تجميد الأموال فحسب، بل شملت أيضًا رفض إدارة البنك في غزة استقبال ممثلي المحامين أو فتح أي قنوات للحوار من أجل مناقشة القضية أو معرفة أسباب القرار.
وبيّن أن اللجنة حاولت منذ اللحظة الأولى معالجة المسألة بطرق نقابية ودبلوماسية عبر التواصل مع إدارة البنك، إلا أن تلك المساعي لم تلقَ استجابة، حيث قوبلت محاولات اللقاء بالرفض.
وكشف عكيلة أن مسؤولي البنك في غزة أبلغوا اللجنة بأن لديهم تعليمات صارمة وقرارًا إداريًا صادرًا من الضفة الغربية يمنعهم من الاجتماع مع المتضررين أو مناقشة الملف معهم أو حتى الاستماع لمطالبهم.
واعتبر أن هذا الموقف يشكل مساسًا بالعمل النقابي واستخفافًا بالمنظومة الحقوقية، مؤكدًا أن نحو 700 محامٍ ومحامية تأثروا بهذه الإجراءات، الأمر الذي يضاعف معاناتهم ومعاناة عائلاتهم في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها القطاع.
بنك فلسطين والإجراءات التعسفية
بدوره، عبّر المحامي علي الغازي، وهو أحد المتضررين، عن استيائه الشديد من القرار، واصفًا ما حدث بأنه إجراء تعسفي يفتقر إلى الشفافية المصرفية.
وقال الغازي إن تجميد الحسابات بهذا الشكل يمثل تجاوزًا خطيرًا لحقوق المودعين، متسائلًا كيف يمكن لمؤسسة وطنية أن تمنع أصحاب الحسابات من الوصول إلى أموالهم بقرار إداري دون توضيح الأسباب أو مراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
وأشار إلى أن القرار يضع المحامين تحت ضغوط كبيرة، خاصة في ظل غياب بدائل مصرفية يمكن اللجوء إليها في القطاع.
ومن جانبه، أشار أحد المحامين إلى التداعيات المهنية الكبيرة التي ترتبت على هذا القرار، موضحًا أن تجميد الحسابات جاء في وقت يعاني فيه المحامون أصلاً من أزمة سيولة حادة ونقص في العملات المعدنية، وهي أزمة تفاقمت بفعل القيود الاقتصادية المفروضة على القطاع.
وأضاف أن العديد من المحامين وجدوا أنفسهم في موقف صعب أمام موكليهم، حيث أصبحوا مطالبين برد أموال وأمانات كانت مودعة في حساباتهم البنكية، في حين أنهم غير قادرين على الوصول إليها، وهذا الوضع يهدد سمعة المحامين المهنية وقدرتهم على الالتزام بتعهداتهم المالية والقانونية.
وفي السياق ذاته، شدد عكيلة على أن لجنة المحامين المتضررين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن رفض إدارة البنك فتح باب الحوار لن يمنعهم من المطالبة بحقوقهم عبر الوسائل القانونية والنقابية المتاحة.
وأوضح أن اللجنة تدرس حاليًا عدة خيارات للتعامل مع القضية، من بينها اتخاذ إجراءات قانونية والمطالبة بتعويضات مادية ومعنوية للمتضررين، إضافة إلى العمل على رد الاعتبار للمحامين الذين تضرروا من القرار، متسائلًا عن الجهة التي أصدرت القرار وأسباب تطبيقه على محامي غزة في هذا التوقيت.





