معالجات اخبارية

عباس يطلب تسريع عودة السلطة إلى غزة من بوابة تسليم سلاح المقاومة

ركز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة تسليم سلاح المقاومة كمدخل لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

ويتطابق موقف عباس بشكل واضح مع الاشتراطات الإسرائيلية التي تضع نزع سلاح المقاومة شرطاً أساسياً لأي ترتيبات سياسية أو إدارية في القطاع، وهو ما يعتبر انعكاساً لسياسة تنسجم مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية أكثر مما تعكس أولويات الشعب الفلسطيني.

وشدد عباس خلال الاتصال الهاتفي مع السيسي على ضرورة تنفيذ ما وصفه بمبدأ “الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد”، داعياً إلى تسليم الفصائل المسلحة أسلحتها.

كما أكد أهمية تسريع استعادة السلطة الفلسطينية مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، باعتبارها الجهة التي تمثل السيادة الفلسطينية.

غير أن هذه التصريحات، وفق مراقبين، تعيد طرح الشرط الإسرائيلي القديم القائم على نزع سلاح المقاومة قبل أي ترتيبات سياسية أو إدارية في القطاع.

سلاح المقاومة شرط السلطة والاحتلال

يرى محللون أن طرح عباس هذا الشرط في هذا التوقيت، بينما لا تزال الحرب الإسرائيلية على غزة مستمرة عملياً بأشكال مختلفة، يثير تساؤلات جدية حول أولويات القيادة الفلسطينية.

ويبرز هؤلاء أن المواقف التي طرحها عباس تعكس تقاطعاً واضحاً مع الطرح الإسرائيلي الذي يطالب منذ سنوات بتجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها.

فإسرائيل تعتبر سلاح الفصائل في غزة تهديداً مباشراً لأمنها، وتضع إنهاء هذا السلاح شرطاً أساسياً لأي تسوية مستقبلية.

ويعد طرح هذا الشرط من قبل القيادة الفلسطينية نفسها يضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. كما أن مطالبة المقاومة بتسليم سلاحها في ظل استمرار الاحتلال والحصار والحروب المتكررة يمثل انحيازاً واضحاً للرواية الأمنية الإسرائيلية.

محمود عباس ويكيبيديا

يأتي حديث عباس المعروف عنه أنه عراب التنسيق الأمني مع الاحتلال، عن ضرورة عودة السلطة إلى غزة في وقت تواصل فيه دولة الاحتلال رفضها المعلن لهذه العودة.

فالحكومة الإسرائيلية أعلنت مراراً أنها لا تنوي إعادة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع بعد الحرب.

كما ترفض الحكومة الإسرائيلية حتى الآن السماح للجنة التكنوقراط الوطنية، التي جرى الإعلان عنها لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بدخول القطاع أو مباشرة عملها.

ويكشف ذلك التناقض في الخطاب السياسي للسلطة، إذ بينما تطالب بتسليم سلاح المقاومة تمهيداً لعودتها إلى غزة، تواصل تل أبيب عملياً منع أي دور إداري أو سياسي للسلطة داخل القطاع.

تنسيق سياسي تحت النار

أكد عباس خلال الاتصال مع السيسي أهمية فتح معبر رفح وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إضافة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من القرار الأممي الخاص بوقف إطلاق النار.

كما دعا إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع وفق الخطط الدولية المطروحة.

غير أن مراقبين يرون أن التركيز على ملف سلاح المقاومة في هذا السياق يثير الكثير من علامات الاستفهام باعتبار أن غزة تعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها بعد سنوات من الحصار والحروب، في حين أن الحديث عن نزع السلاح يتقدم على أولويات الإغاثة وإعادة الإعمار.

وقد أثارت تصريحات عباس ردود فعل غاضبة في أوساط سياسية وشعبية فلسطينية، حيث اعتبرها ناشطون استمراراً لنهج سياسي يقوم على التنسيق الأمني مع الاحتلال.

ويرى هؤلاء أن السلطة بدلاً من التركيز على مواجهة الاحتلال ووقف جرائمه في غزة، تواصل طرح مطالب تتعلق بسلاح المقاومة بما يعمق الانقسام الفلسطيني ويضعف الموقف الوطني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى