قبل الانتخابات المحلية.. دعوات لمقاطعة قوائم حركة فتح في صناديق الاقتراع

شهدت الساحة الانتخابية في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في الانتقادات الموجهة للقوائم الانتخابية التي تخوض بها حركة فتح الانتخابات المحلية تحت شعار “الصمود والعطاء”، في ظل جدل واسع حول الدعم المقدم لها من مؤسسات السلطة وأجهزتها المختلفة.
ويشير منتقدون إلى وجود تناقض بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها عدد من الموظفين، وتأخر صرف الرواتب، إضافة إلى استمرار تقليص مخصصات بعض الفئات مثل الجرحى وأسرى وأسر الشهداء، وبين ما يعتبرونه إنفاقًا على حملات انتخابية مرتبطة بالحركة.
وفي المقابل، ينقل ناشطون آراء متباينة، حيث يرى بعضهم أن الشعارات المطروحة في الحملات الانتخابية لا تعكس الواقع المعيشي، مؤكدين أن تقييم البرامج الانتخابية يجب أن يكون مرتبطًا بقدرتها على تقديم حلول عملية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، برزت خلافات داخل بعض القوائم الانتخابية التابعة لحركة فتح حول آليات تشكيلها واختيار المرشحين، ما أدى إلى ظهور أكثر من قائمة في بعض المناطق، كما هو الحال في بلدة بيت فوريك شمال نابلس، حيث تم تسجيل قوائم مختلفة تضم شخصيات من خلفيات تنظيمية وأمنية متباينة.
وفي محافظات أخرى مثل الخليل وطولكرم، لا تزال بعض القوائم غير محسومة بشكل نهائي، وسط تنافس داخلي على مواقع الترشح لرئاسة البلديات.
وتداول ناشطون عبر منصات التواصل تعليقات تعكس حالة من الجدل حول هذا التعدد في القوائم، معتبرين أنه يطرح تساؤلات حول مستوى الانسجام داخل بعض الكتل الانتخابية.
كما دعا نشطاء لمعاقبة حركة فتح في صناديق الانتخابات وعدم انتخابها، كما أثيرت ردود فعل عقب إعلان ترشح بعض الشخصيات في انتخابات بلدية دورا بمحافظة الخليل، حيث أُعيد تداول تصريحات ومواقف سابقة لهم، ما ساهم في زيادة النقاش العام حول خياراتهم السياسية، حيث أن المرشحين في قائمة “الصمود والعطاء” بين قاتل وجاسوس وفاسد.
الانتخابات المحلية
وفي سياق متصل، أشار مدير مرصد مختص بالشأن الديمقراطي والانتخابي إلى أن البنية الانتخابية في قوائم حركة فتح تشهد تحولات ملحوظة، مع تزايد تأثير العائلات في اختيار المرشحين، بدلًا من الاقتصار على القرارات الحزبية التقليدية.
وأضاف أن هذا التحول يعكس تغيرًا في طبيعة العلاقة بين الأحزاب والقواعد الاجتماعية، في ظل ضعف الثقة بالمؤسسات لدى بعض المواطنين، وهو ما أدى إلى تعزيز الدور العائلي في العملية الانتخابية.
كما أشار إلى أن النظام الانتخابي الحالي بصيغته القائمة قد ساهم في تعزيز التنافس الفردي داخل القوائم، بدلًا من العمل الجماعي، ما يؤثر على تماسكها الداخلي.
وأشار أن حركة فتح اقتصر دورها على دفع رسوم الترشح فقط، لضمان إدراج المرشحين ضمن قوائمها.
وتتزامن هذه التطورات مع غياب الانتخابات في بعض الهيئات المحلية، وهو ما يُعزى في بعض التفسيرات إلى غياب المنافسة أو إلى اعتبارات تتعلق بترتيبات التوافقات السياسية، إضافة إلى عوامل مرتبطة بالأداء الإداري والصلاحيات المحدودة للمجالس المحلية، ونتيجة رفض الأطراف شرط الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، وتوجه فتح لحسم المجالس بالتزكية بدلاً من الانتخابات.





