الفساد والتطبيع مع الاحتلال السمتان الأبرز لمرشحي فتح في الانتخابات البلدية

أثار الإعلان عن قوائم المرشحين المدعومين من حركة فتح في الانتخابات البلدية موجة واسعة من الجدل والانتقادات في ظل تورط غالبيتهم بفضائح الفساد والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك التنسيق الأمني.
وتستند هذه الانتقادات إلى سجل عدد من المرشحين وسلوكهم السياسي والأمني خلال السنوات الماضية، الذي كشف عن ترشيح شخصيات متورطة بقضايا فساد أو بمواقف مناهضة للمقاومة وتدافع أو تمارس التنسيق الأمني بما يعكس توجهاً سياسياً واضحاً لدى سلطة رام الله يقوم على تثبيت واقع سياسي قائم بدلاً من تغييره.
بهذا الصدد برز اسم زياد الرجوب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، كأحد أكثر المرشحين إثارة للجدل بعد ترشحه ضمن قائمة الحركة لبلدية دورا في الخليل.
وسبق أن دعا الرجوب علنا إلى “احتواء الحالة المسلحة” في شمال الضفة الغربية، وانتقد خلالها انخراط عناصر من الأجهزة الأمنية في العمل المقاوم، مطالباً إياهم بالاستقالة.
وأعاد نشطاء تداول هذه التصريحات بالتزامن مع ترشح الرجوب، معتبرين أنها تعكس موقفاً سياسياً يتماهى مع متطلبات التنسيق الأمني، وهو ما أثار دعوات لمقاطعة قائمته في الانتخابات.
قوائم فتح في الانتخابات البلدية
في مدينة طولكرم، واجهت قوائم محسوبة على فتح انتقادات مشابهة، حيث اتُهم بعض المرشحين بدعم سياسات أمنية استهدفت مجموعات مقاومة داخل المخيمات، تحت شعارات تتعلق بـ”فرض النظام” أو “حماية الاستقرار”، وفق ما يتداوله ناشطون.
ويبرز المراقبون أن هذه المواقف ساهمت في تعميق الفجوة بين سلطة رام الله والشارع، خاصة في ظل تصاعد عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في مناطق عدة، مقابل اتهامات للسلطة بالتقاعس عن حماية المواطنين.
وفي مدينة البيرة، أثار ترشح منيف طريش جدلاً واسعاً بعد تداول تقارير عن مشاركته في لقاءات تطبيعية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بما يتناقض مع المزاج الشعبي الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع في ظل استمرار الاحتلال.
أما في يطا جنوب الخليل، فقد واجهت قائمة “الصمود والعطاء” انتقادات تتعلق بغياب دورها في مواجهة اعتداءات المستوطنين في مسافر يطا، وهي منطقة تشهد عمليات تهجير وتضييق متواصل.
وقد حشدت القائمة الآلاف لأجل الكرسي والمصالح الشخصية الضيقة، بينما تتعرض مسافر يطا البعيدة عنهم أمتار قليلة بشكل يومي لهجمات المستوطنين وطرد وتهجير من دون أي وجود أو أثر لهؤلاء ولا لسلطتهم.
مقاطعة قوائم فتح في الانتخابات البلدية
في الخليل، أثار ترشح شخصيات أخرى جدلاً بعد تصريحات اعتبرها ناشطون “دعائية” وغير واقعية، ما زاد من حالة الاستقطاب حول طبيعة الخطاب السياسي المستخدم في الحملات الانتخابية.
وفي سياق متصل، عاد إلى الواجهة اسم محمد الحروب، المرشح في دير سامت، بعد تداول مقابلة مصورة له يتحدث فيها عن التعامل مع الاحتلال بلغة “براغماتية”، وهو ما أثار انتقادات واسعة واعتُبر دليلاً على تبني خطاب سياسي يتقبل الواقع القائم.
وخلال مقابلة مصورة، يتبجح الحروب بالقول إنه إذا اتصل معه ضابط الاحتلال فسيتحدث معه باللغة العبرية كنوع من التقدير والاحترام له.
ويضيف بكل وقاحة وخسة: “ما يقوله الرئيس هو الصحيح، وقصة حيفا ويافا والعودة إلها هاي شغل إبر بنج وعرط ما تلزمنا”.
كما أثار ترشح محمد السويطي، المسؤول السابق في جهاز الأمن الوقائي، جدلاً بسبب ارتباط اسمه بجريمة قتل الناشط السياسي نزار بنات، وهي القضية التي ما زالت حاضرة في الوعي العام وتثير تساؤلات حول المساءلة.
ويرى محللون أن هذه الترشيحات تعكس أزمة أعمق داخل بنية العمل السياسي الفلسطيني وداخل حركة فتح، حيث تغيب معايير الكفاءة والنزاهة لصالح اعتبارات الولاء السياسي والتنظيمي واعتبارات التنسيق الأمني المقدس مع الاحتلال.





