منظمة حقوقية دولية تنتقد انتهاكات سلطة رام الله وتقليصها الحيز المدني

انتقدت منظمة “فرونت لاين ديفندرز” الحقوقية الدولية، تصاعد الانتهاكات المرتبطة بالحريات العامة في مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن هذه التطورات تأتي ضمن سياق أوسع يتمثل في تقلص الحيز المدني في فلسطين، حيث يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقات والاعتقال التعسفي وحملات التشويه.
وأشارت المنظمة إلى أن محكمة رام الله الجزئية عقدت في 20 أبريل/نيسان 2026 الجلسة الثانية في قضية المدافع عن حقوق الإنسان مهند كراجة ومنظمة محامون من أجل العدالة، والمتعلقة بمنشورات ملفقة نُسبت إليهما في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأكدت المحكمة خلال الجلسة أن الطعن المقدم من هيئة الدفاع بشأن عدم دستورية المادة 150 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، المتعلقة بـ”التحريض على الفتنة الطائفية”، يثير مسألة دستورية جوهرية تتعلق بحرية الرأي والتعبير.
وقررت المحكمة تأجيل المحاكمة مؤقتًا لمنح الدفاع المهلة القانونية اللازمة لتقديم الطعن أمام المحكمة الدستورية والنظر فيه.
من هو مهند كراجة ؟
وأوضحت المنظمة أن مهند كراجة يعمل محاميًا ومدافعًا عن حقوق الإنسان، ويشغل منصب مدير منظمة “محامون من أجل العدالة”، التي تقدم المساعدة القانونية والتقاضي الاستراتيجي، وتدافع عن المعتقلين والناشطين، وتراقب إجراءات المحاكم المدنية والعسكرية الفلسطينية، إضافة إلى توثيق الانتهاكات التي تطال فئات متعددة، بينها النساء والقاصرون والنقابات العمالية.
وبيّنت المنظمة أن فريق الدفاع قدّم طعنًا يستند إلى تعارض المادة 150 مع المادة 19 من القانون الأساسي الفلسطيني، ومع الاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير.
واعتبرت المحكمة أن الطعن جدي ومقنع، ما يستوجب إحالته إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى توافق النص القانوني مع الضمانات الدستورية.
ولفتت المنظمة إلى أن القضية تعود إلى حملة تحريض وتشهير بدأت في مايو/أيار 2025، استندت إلى محتوى ملفق ومحرّف نُسب إلى كراجة ومنظمته.
وقد أكدت تحقيقات مستقلة أن المواد المتداولة مزيفة، وأن الحملة جاءت ضمن جهد منسق للتضليل الإعلامي وتشويه السمعة.
تهديدات مباشرة لحياة كراجة
أوضحت المنظمة أن الحملة تضخمت عبر منصات مختلفة وأفراد، بينهم جهات يُشتبه بارتباطها بأجهزة أمنية، مشيرة إلى أن الاستهداف لم يقتصر على التشهير، بل شمل تهديدات مباشرة لحياة كراجة، إضافة إلى ترهيب تعرضت له عائلته في منزله.
وقد تقدم كراجة بشكوى رسمية إلى النيابة العامة، إلا أنه لم يتم فتح أي تحقيق، ولم تُوفر له حماية، في وقت استمرت فيه المضايقات، بما في ذلك محاولات عرقلة عمله المهني عبر الضغط على محتجزين لعدم توكيله.
وذكرت المنظمة أن كراجة احتُجز في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لعدة ساعات عند عودته إلى فلسطين، قبل الإفراج عنه لعدم وجود مسوغ قانوني. وفي اليوم التالي، استدعته النيابة العامة للتحقيق في شكوى مرتبطة بالقضية، حيث قدم أدلة تثبت زيف الادعاءات.
وأضافت المنظمة أن رئيس النيابة طلب من كراجة تسليم كلمة المرور الخاصة بحسابه على فيسبوك، إلا أنه رفض ذلك استنادًا إلى حقه في الخصوصية، ما أدى إلى فتح تحقيق رسمي وإصدار أمر باحتجازه لمدة 48 ساعة، قبل الإفراج عنه بعد 24 ساعة.
ورحبت منظمة “فرونت لاين ديفندرز” بقرار المحكمة تأجيل المحاكمة وإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية، واعتبرت الخطوة مؤشرًا على إمكانية إعادة تقييم استخدام المادة 150 في ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان.
التضييق على الحريات في الضفة الغربية
أعربت المنظمة عن قلقها من أن تكون الملاحقة القضائية مرتبطة بشكل مباشر بنشاط كراجة السلمي في مجال حقوق الإنسان، معتبرة أن ذلك يعكس نمطًا أوسع من التضييق على الحريات.
ودعت المنظمة السلطة الفلسطينية إلى ضمان النظر في الطعن الدستوري بشكل مستقل ونزيه وفي إطار زمني معقول، بما يتوافق مع القانون الأساسي والالتزامات الدولية.
كما طالبت بفتح تحقيق فوري وشامل في حملات التحريض والتهديد والتشهير، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشددت المنظمة على ضرورة ضمان السلامة الجسدية والنفسية لمهند كراجة، والامتناع عن استخدام النصوص القانونية ذات الصياغة الواسعة لتقييد حرية التعبير أو استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكدت المنظمة أن استمرار هذه الممارسات يعكس تراجعًا في الحيز المدني، داعية إلى تمكين المدافعين عن حقوق الإنسان من ممارسة أنشطتهم دون خوف من الانتقام، وضمان احترام الحقوق الأساسية في كافة الظروف.





