تحليلات واراء

فضيحة جسور نيوز: تحريف متعمد بدافع التحريض المكشوف

تفجرت فضيحة مدوية جديدة لمنصة جسور نيوز المشبوهة الممولة من الإمارات العربية المتحدة وإحدى أبرز أدوات شبكة افيخاي الإسرائيلية بعد أن مارست تحريف متعمد بدافع التحريض المكشوف ضد حركة “حماس”.

فقد نشرت المنصة مقطع فيديو لتجمع شعبي في لقاء لإحدى القوائم المترشحة لانتخابات المجلس المحلية (البلدية) في دير البلح وسط قطاع غزة.

وظهر في المقطع شابا يقول إنه يعمل لدى إحدى المؤسسات الدولية ويحث على ضرورة التزام المرشحين لبلدية دير البلح في العمل الجماعي للنهوض بالمدينة ووقف تهميش بعض المناطق فيها بعد نحو عامين ونصف من حرب الإبادة الإسرائيلية.

ولم يرد على لسان الشاب أي اتهامات سواء لمجالس البلدية السابقة في قطاع غزة أو لتنظيم معين.

لكن جسور نيوز تعمدت ممارسة التحريف المفضوح لما جاء في اللقاء بعد أن عنونت (غضب شعبي في دير البلح: لقاء الأهالي مع مرشحي أول انتخابات محلية منذ 20 عاماً يكشف إرث الجباية وتدهور مستوى الخدمات بعد سنوات من حكم حركة حماس).

ويبرز مراقبون أن جسور نيوز سجلت سقطة إعلامية جديدة في تاريخها الأسود بتعمدها ممارسة التحريف وتصدير عنواين تخالف جوهر ما تنشره من مقاطع فيديو أو مواد صحفية عن قطاع غزة.

جسور نيوز أداة لماكينة التحريض الإسرائيلية

تحولت منصة جسور نيوز إلى أداة رئيسية لماكينة التحريض الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية في إطار خطط الضغط لنزع سلاحها.

من ذلك نشر صفحة “المنسق” الإسرائيلية الرسمية مقطع فيديو يحرض علنًا على سلاح حركة حماس والمقاومة، مستعينًا في ذلك بمقابلات قصيرة أجرتها سابقًا جسور نيوز لخدمة الهدف ذاته.

ودأبت جسور نيوز على بث مقاطع فيديو قصيرة لمقابلات تزعم أنهم مواطنون من غزة، يتم إجراؤها بنظام التلقين المسبق مقابل مبالغ مالية أو وعود بتوفير مساعدات غذائية مما ترسله دولة الإمارات إلى قطاع غزة.

وزعمت صفحة “المنسق” أن عناصر حماس “ينشرون صورًا لأنفسهم في شوارع قطاع غزة، ويلوّحون بالأسلحة في الهواء ويحاولون إظهار قوة زائفة”، وذلك بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الجماعية التي فشلت في القضاء على المقاومة.

وادعت صفحة “المنسق” أن الجمهور الغزّي “لا يصدق هذه الاستعراضات الفارغة، ويقول الحقيقة بصوت واضح وصريح”، مستدلة على ذلك بمقاطع فيديو بثتها جسور نيوز من دون أي معايير للمهنية والمصداقية.

جسور نيوز ويكيبيديا

كرست منصة جسور نيوز، على مدار أشهر حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، مساحة واسعة للترويج لقيادات عصابات الاحتلال، بمن فيهم الجاسوس الداعشي غسان الدهيني.

ويؤكد ذلك وجود نمط متكرر في تبني روايات وأصوات تخدم حالة الفوضى وتضعف البنية المجتمعية في قطاع غزة، في مقابل تجاهل الحقائق المرتبطة بالسجل الإجرامي لهذه الشخصيات المشبوهة.

وسبق أن كشفت “منصة الحارس” الأمنية عن نتائج تحقيقات قالت إنها توثق تورط “جسور نيوز” في أنشطة إعلامية موجهة تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى استخدام المنصة كغطاء لتوجيه مجموعات مرتبطة بأجندات معادية.

وأكدت “الحارس” في تصريح لها أن “جسور نيوز تُستخدم كواجهة إعلامية لتدريب وتوجيه مجموعات مرتزقة، بهدف تلميع صورتها وصناعة خطاب يخدم أهدافًا معادية للوعي الوطني”، في اتهام مباشر لطبيعة الدور الذي تلعبه المنصة.

وأضافت أن التحقيقات تضمنت اعترافات موثقة لعدد من العناصر التي سلمت نفسها، وأقرت باستخدام المنصة كأداة لتمرير روايات مضللة، ما يعكس، بحسب البيان، وجود بنية إعلامية منظمة تعمل ضمن مشروع أوسع.

ولفتت إلى أن المنصة تعتمد على أساليب دعائية تستغل الواقع الإنساني في غزة، من خلال استنطاق المواطنين وتوظيف معاناتهم لإنتاج محتوى موجّه يهدف إلى التأثير على الرأي العام وشرعنة سياسات معادية تحت غطاء إنساني.

وحذّرت “منصة الحارس” المواطنين من التفاعل مع محتوى “جسور نيوز” أو الحسابات المرتبطة بها، داعية إلى مقاطعتها، معتبرة أن نشاطها يشكل خطرًا أمنيًا ويساهم في خدمة أهداف الاحتلال بشكل مباشر.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية والإعلامية للدور الذي تلعبه المنصة، خاصة مع استمرار الحرب على غزة، وما يرافقها من محاولات لتوجيه السردية الإعلامية بعيدًا عن واقع جرائم وانتهاكات الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى