موقع إسباني يسخر من سلطة رام الله ونصب تمثال لطائر الفينيق

سخر موقع Peoples Dispatch الإسباني من السلطة الفلسطينية في إطار إشارته إلى نصب تمثال لطائر الفينيق في أحد الأحياء الراقية في رام الله، والتي يسكنها كبار المسؤولين في السلطة.
وقال الموقع إنه بالنسبة للفلسطينيين، فإن الطائر الأسطوري، الذي (بحسب أسلافهم) ينهض من رماده، لا يحمل أهمية تاريخية فحسب، بل يرمز أيضاً إلى صمودهم ومقاومتهم التي لا تقهر ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وأبرز الموقع أن ما يجعل إقامة التمثال في المركز السياسي والإداري للسلطة الفلسطينية أمراً مثيراً للسخرية، هو حقيقة أن قادتها وأجهزتها الأمنية لم يدخروا جهداً، على مدى عقود، لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ودفعه نحو الاستسلام.
ونبه إلى أن سلطة رام الله “بذلت جهوداً حثيثة للقضاء على المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، من أجل الحفاظ على مصالحها السياسية والبقاء في السلطة، بدعم من الولايات المتحدة، كما قامت بتنفيذ إجراءات سياسية واقتصادية تعسفية جعلت الحياة في الضفة الغربية لا تطاق”.
تمثال طائر الفينيق رام الله
بحسب الموقع فإنه بينما يُظهر التمثال المخلوق الأسطوري واقفاً شامخاً بأجنحة ترفرف، فإن سياسات السلطة الفلسطينية القمعية، إلى جانب تصاعد العنف الإسرائيلي، قد حاصرت في الواقع طائر الفينيق الفلسطيني دون أي مخرج، على الأقل على المدى القصير.
اليوم، تتوسع جهود كل من دولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية لإخضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وسط العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على إيران وأجزاء أخرى من غرب آسيا.
ومنذ بداية الحرب الإقليمية الحالية، قامت الدفاعات الجوية الإسرائيلية عمداً باعتراض الصواريخ التي أطلقت من إيران مباشرة فوق المناطق المكتظة بالسكان داخل الضفة الغربية المحتلة.
وقد قضت أربع نساء فلسطينيات الشهر الماضي، عشية عيد الفطر، عندما سقطت شظايا صاروخ على صالون تجميل في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.
كما تسبب اعتراض صواريخ أخرى في أضرار مادية لبعض المباني والممتلكات في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، بما في ذلك مدينة رام الله المركزية.
وذكرت هيئة الدفاع المدني الفلسطينية في تقرير نشرته في 26 مارس/آذار، أن فرقها، إلى جانب أفراد الشرطة المعنيين، تعاملت مع 270 حادثة تتعلق بسقوط شظايا صواريخ في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وأضاف التقرير أن تلك الحوادث أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، من بينهم النساء الأربع اللواتي قُتلن في الخليل، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول الضحية الخامسة.
وأدى الاعتراض الإسرائيلي المستمر للصواريخ إلى شلّ الحياة اليومية بشكل كبير في الضفة الغربية، بعد أن اضطرت المدارس والجامعات إلى التحول إلى التعليم عن بعد.
علاوة على ذلك، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي القيود المفروضة على الحركة، وكثفت حملات الاعتقال والهجمات الدامية على الفلسطينيين. وشهدت الأسابيع القليلة الماضية أيضاً تصاعداً في الهجمات المميتة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون غير الشرعيين على البلدات والقرى الفلسطينية.
قمع السلطة الفلسطينية
تم الكشف مرة أخرى عن الطبيعة العنصرية للنظام الإسرائيلي من خلال إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس لأكثر من شهر.
وزعمت حكومة نتنياهو أن الإجراء التعسفي قد تم تنفيذه بسبب مخاوف أمنية تتعلق بالحرب المستمرة ضد إيران.
وومع ذلك، تزامن الإغلاق مع الأعياد الإسلامية والمسيحية، وهو ما يهدف، وفقًا للمحللين، إلى إثارة غضب السكان الأصليين وتعزيز شعورهم بالعجز من خلال تقييد حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية في أماكنهم المقدسة.
وقد اتخذت السلطة الفلسطينية موقفاً عدائياً تجاه إيران في السنوات الأخيرة، متهمة الجمهورية الإسلامية بمحاولة نشر الفوضى في الضفة الغربية من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري لجماعات المقاومة المسلحة.
وازدادت حدة الخطاب المعادي لإيران من جانب السلطة الفلسطينية في أعقاب هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول. ومنذ ذلك الحين، يتم الترويج لرواية تهدف إلى إقناع الرأي العام بأن هجوم المقاومة كان من تخطيط وتوجيه طهران.
وبدلاً من إلقاء اللوم كله على دولة الاحتلال لارتكابها الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، شنت السلطة الفلسطينية حملة دعائية تركز على انتقاد المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة.
وسعت وسائل الإعلام التابعة للسلطة وأبواقها على وسائل التواصل الاجتماعي بلا هوادة إلى محاسبة حركات المقاومة في المنطقة على قتل ما لا يقل عن 72302 فلسطينياً في حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، منذ أكتوبر 2023.
وخلال الحرب الإقليمية المستمرة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، لجأت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية إلى اعتقال النشطاء الذين أعربوا عن دعمهم لإيران.
وألقت أجهزة الأمن الوقائي التابعة للسلطة الفلسطينية القبض على عمر عساف، الناشط السياسي الفلسطيني والمناضل من أجل الحرية والأسير السابق في السجون الإسرائيلية، في 25 مارس/آذار، بتهمة قيادة صياغة بيان يدين بعض الدول العربية لتورطها في العدوان المستمر على إيران.
ورغم إطلاق سراح عساف بكفالة بعد أيام قليلة من اعتقاله، إلا أنه تعرض لاحقاً لحملة تشويه من قبل أبواق السلطة الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد دأبت هذه الأبواق أيضاً على تأجيج الصراع الطائفي بين السنة والشيعة، بهدف إثارة العداء ضد إيران.
أمن السلطة يعمل ضد الفلسطينيين
يشعر العديد من الفلسطينيين بخيبة أمل تجاه الجهاز الأمني للسلطة الفلسطينية، بحجة أنه يعمل فقط ضد شعبهم بينما يعجز عن حمايتهم من العنف الإسرائيلي.
ومما يزيد من إحباطهم أيضاً عجز هذا الجهاز عن حماية نفسه. فعندما تنتشر القوات الإسرائيلية في مناطق يُفترض أنها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، يبقى جميع أفراد الأمن الفلسطينيين ومركباتهم في مقراتهم وفقاً للوائح المنصوص عليها في اتفاقية التنسيق الأمني مع تل أبيب.
وإلى جانب تدهور الوضع الأمني وانعدام الأفق السياسي، تفاقمت الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية بشكل كبير خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بسبب الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية.
وأعلنت وزارة المالية الفلسطينية في مطلع مارس/آذار عن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 20 و40%. وقد أثر هذا الارتفاع بالتالي على أسعار الوقود في قطاعات أخرى، بما في ذلك النقل العام والبناء.
كما كان للوضع الاقتصادي تأثير سلبي على قطاع الصحة الخاص، الذي عانى من أزمة مالية خانقة ناجمة عن الديون المستحقة على الحكومة لبعض المستشفيات الخاصة.
ومن العوامل الحاسمة الأخرى التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب الموظفين العموميين كاملةً شهرياً. فعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات، لم يتقاضَ هؤلاء الموظفون سوى ما بين 50 و60% من رواتبهم الشهرية.
وتعزو السلطة الفلسطينية عدم قدرتها على دفع الرواتب كاملة إلى الإجراءات العقابية التي فرضها وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، منذ يناير 2023، والتي على أساسها قامت الحكومة الإسرائيلية بحجب الإيرادات الضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية.
وتجدر الإشارة إلى أنه في فبراير/شباط 2025، قررت السلطة الفلسطينية وقف صرف المخصصات المالية لأسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين وهو ما تم اعتباره خضوعا للضغوط التي مارستها عليها تل أبيب وواشنطن.





