القصة في ارقام

تصعيد غير مسبوق.. 84 انتهاكاً لأجهزة السلطة خلال شهر واحد في الضفة

شهد شهر آذار/مارس 2026 استمراراً في تسجيل انتهاكات متعددة ارتكبتها أجهزة السلطة في الضفة الغربية، وسط تصاعد واضح في عمليات التضييق على الحريات العامة، وتكميم الأفواه، وقمع المواطنين، وملاحقة المقاومين، وذلك في سياق التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وسُجل خلال الشهر وقوع عشرات الانتهاكات في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث بلغ إجمالي الانتهاكات (84) انتهاكاً، تنوعت بين حالات اعتقال واستدعاء ومداهمات لمنازل وأماكن عمل، إضافة إلى قمع للحريات العامة، واختطاف، ومحاكمات تعسفية، فضلاً عن تسجيل حالات تعذيب وشبح داخل أقبية التحقيق، وتدهور في الوضع الصحي لعدد من المعتقلين، إلى جانب مصادرة ممتلكات شخصية شملت أجهزة حواسيب وهواتف نقالة.

كما طالت الانتهاكات فئات مختلفة من المجتمع، من بينهم أسرى محررون، وطلبة مدارس، وطواقم تعليمية، ونشطاء، ومحامون، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف خلال هذا الشهر.

وتوزعت الانتهاكات جغرافياً على عدة محافظات، حيث سجلت محافظة جنين النسبة الأعلى بواقع (32) انتهاكاً، تلتها محافظة نابلس بواقع (11) انتهاكاً، ثم محافظة رام الله بواقع (9) انتهاكات.

وفي تفاصيل الانتهاكات الميدانية، فقد شهد يوم الثالث من آذار/مارس 2026 في محافظة جنين سلسلة من الاعتقالات والمداهمات، حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية الشاب عماد البيطاوي خلال عملية ملاحقة، وأصيب خلال ذلك بعيار ناري، كما تم تفتيش منزل عائلته والتحقيق مع أفراد منها.

وفي اليوم ذاته اعتقل الشاب محمد جمعة نجمة خلال مداهمة، وتعرض للضرب المبرح، كما اعتقل الشاب محمد حنون في ظروف مماثلة، في حين شهدت العملية نفسها اختطاف الطفلين يامن وعبد الله السعدي خلال حملة مداهمات واسعة.

وفي محافظة طوباس، اعتقل الشاب حمزة الصائب بتاريخ التاسع من آذار/مارس، وتعرض للضرب المبرح أثناء الاعتقال.

أما في جنين أيضاً، فقد استمرت الانتهاكات في الثالث عشر من الشهر، حيث رُفض الإفراج عن الشاب أحمد عماد الطوباسي رغم صدور قرارات قضائية بذلك، كما استمر احتجازه في سجن الجنيد ومنع من زيارة عائلته، في حين تعرض الشاب لطفي أبو السمن للتعذيب والضرب داخل سجن الجنيد، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ونقله أكثر من مرة إلى المستشفى، إضافة إلى منعه من الزيارة.

وفي السياق ذاته، تعرض الشاب محمد حنون لتعذيب شديد وضرب داخل سجن الجنيد، وسط استمرار احتجازه لفترات طويلة، كما تعرض الشاب عبد الله الجمال للاختطاف والتعذيب الجسدي الشديد وفق إفادات عائلية.

انتهاكات السلطة في الضفة

وفي الخامس عشر من آذار/مارس، اعتقلت الأجهزة الأمنية في سلفيت الشاب عبد الرحمن البشر ورفضت الإفراج عنه رغم صدور قرار قضائي، وقامت بنقله إلى سجن أريحا المركزي، حيث لا يزال معتقلاً منذ أكثر من عام ونصف.

كما شهد يوم الرابع والعشرين من آذار/مارس اختطاف المطارد محمد عمر حواشين خلال اقتحام أحد المنازل في بلدة السيلة الحارثية بمحافظة جنين.

وفي الخامس والعشرين من الشهر، نقلت الأجهزة الأمنية الشاب فادي السايس من سجن أريحا إلى سجن جنيد في رام الله، وسط استمرار تدهور وضعه الصحي ومنعه من الزيارة، بينما اعتقل الناشط عمر عساف في رام الله بعد مداهمة منزله من قبل الأمن الوقائي.

وفي السادس والعشرين من آذار/مارس، تعرض الشاب محمد جمعة نجمة للتعذيب والضرب داخل سجن الجنيد في نابلس، مع استمرار منعه من الزيارة وغياب أي معلومات رسمية حول وضعه الصحي، كما عقدت جلسة محاكمة للمحامي وسام كعابنة المعتقل منذ أكثر من شهرين لدى أجهزة السلطة على خلفية نشاطه المهني.

وفي الحادي والثلاثين من آذار/مارس، اعتقلت أجهزة السلطة في نابلس المعلم أحمد يامين بعد استدعائه بيوم واحد فقط، حيث جرى توقيفه فور وصوله، فيما استُدعيت الناشطة النقابية جهاد أبو شرار في الخليل للتحقيق أمام النيابة العامة على خلفية نشاطها النقابي ومنشوراتها المتعلقة بمطالبها المهنية، وذلك بعد شكوى مقدمة ضدها من وزارة التربية والتعليم.

وبحسب المعطيات، فقد بلغ عدد حالات الاعتقال (16) حالة، والاستدعاءات (7)، والمداهمات (8)، فيما سجلت (10) حالات قمع للحريات، و(14) حالة اختطاف، و(6) محاكمات تعسفية، إلى جانب (4) حالات شبح وتعذيب، و(4) حالات اعتداء وضرب، و(2) حالة نقل تعسفي، و(11) انتهاكاً آخر.

كما سُجلت حالات تدهور صحي لمعتقلين، ومنع زيارات، واحتجازات طويلة دون محاكمة.

وتشير المعطيات إلى أن محافظة جنين كانت الأكثر تعرضاً للانتهاكات خلال الشهر، تليها نابلس ثم رام الله، مع تسجيل استهداف واضح للأسرى المحررين والطلبة والنشطاء والطواقم التعليمية، إضافة إلى استمرار سياسة الاعتقال السياسي والتعذيب داخل مراكز التوقيف.

ويخلص التقرير إلى أن شهر آذار/مارس 2026 شهد تصعيداً ملحوظاً في الانتهاكات، سواء من حيث العدد أو طبيعة الاستهداف، مع استمرار حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب ومنع الإفراجات رغم قرارات قضائية، ما يعكس تدهوراً متزايداً في واقع الحريات العامة في الضفة الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى