سلطة رام الله تبدأ الإجراءات الرسمية لأكبر فضيحة وطنية

بدأت سلطة رام الله الإجراءات الرسمية لتسليم المواطن محمود خضر عبد العدرا المعروف باسم هشام حرب، إلى السلطات الفرنسية رغم ما ينطويه ذلك من انتهاك حقوقي صارخ وأكبر فضيحة مدوية غير مسبوقة في العمل الوطني الفلسطيني.
وكشف المحامي محمد الهريني الذي يتولى الدفاع عن العدرا، عن احتجاز السلطة الفلسطينية جواز سفره، وذلك في سياق استكمال إجراءات تمهّد لتسليمه إلى السلطات الفرنسية، مؤكدا أن هذا الإجراء يشكل حلقة إضافية ضمن مسار تتبعه الجهات الرسمية باتجاه تسليم العدرا.
وقال الهريني: “من الواضح أننا نقترب من المرحلة الحاسمة المتمثلة في تسليم موكلي إلى فرنسا، وهو ما تعكسه الترتيبات التي تُدار دون علمنا، ودون مراعاة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني الذي يحظر مثل هذا الإجراء، بما يمسّ بمبدأ سمو الدستور ويقوّض حق المواطن في المحاكمة داخل وطنه”.
وأوضح أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود توجه لتجاوز المسار القضائي والالتفاف على اختصاص المحكمة، عبر اتخاذ قرار ذي طابع سياسي، على نحو يخالف الأصول القانونية والإجرائية الواجبة الاتباع، واصفًا ما يجري بأنه يندرج في إطار “المجاملات” بين السلطة الفلسطينية وفرنسا على خلفية اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين.
وأضاف الهريني أن مذكرة فرنسية وردت إلى قيادة السلطة تضمنت أربعة شروط مقابل الاعتراف بدولة فلسطين، من بينها تسليم العدرا، الأمر الذي يثير شبهة المقايضة على حقوق المواطن الفلسطيني مقابل مكاسب سياسية، وهو ما يشكّل، انتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الفلسطيني وضماناته.
من هو محمود العدرا ؟
في هذه الأثناء أكدت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” أن قرار السلطة الفلسطينية بتسليم العدرا إلى فرنسا هو قرار سياسي إداري ويخالف القانون الأساسي الفلسطيني.
وشددت على أن المادة 28 من القانون الأساسي تنص على أنه لا يجوز ابعاد الفلسطيني أو تسليمه إلى أي أجنبية، معتبراً أن القرار يتجاوز السيادة القانونية الفلسطينية، ويخلق سابقة خطيرة يمكن أن تفتح المجال لتسليم مواطنين لجهات خارجية أخرى.
وقد قدمت الهيئة طلبًا عاجلًا إلى المحكمة الإدارية الفلسطينية لإصدار قرار مستعجل بوقف أي إجراءات لتسليم المواطن العدرا إلى السلطات الفرنسية.
وذكرت الهيئة أنها تتطلع أن تقوم المحكمة الإدارية بأسرع وقت بالبت في الطلب وأن يصدر قراراً إيجابياً باتجاه منع وحظر أي إجراء تسليم وأن تتم محاكمة العدرا إن كانت لديه أي مخالفات أو جرائم أو تهم أمام القضاء الفلسطيني مع منحه ضمانات المحاكمة العادلة.
وأضافت أن الإجراءات القضائية الرسمية المقررة في 16 نيسان تسير بالتوازي مع تحركات إدارية وسياسية خارج إطار المحكمة، لافتًا إلى أن العدرا موقوف منذ نحو شهر دون صدور قرار قضائي واضح بشأن احتجازه.
وكانت أجهزة السلطة قد أوقفت محمود العدرا قبل عدة أسابيع، في خطوة أثارت تحذيرات من جهات حقوقية وسياسية من احتمال تسليمه إلى السلطات الفرنسية بعيدًا عن المسار القضائي الفلسطيني، وتتهم السلطات الفرنسية العدرا بالتورط في تفجير استهدف كنيسًا يهوديًا في باريس عام 1982، وهي الاتهامات التي ينفيها.
وكانت مؤسسات حقوقية وأهلية أكدت تعليقت على قضية العدرا، أن تسليم أي مواطن إلى جهة أجنبية يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون الأساسي المعدل، ولا سيما المادة (28) التي تنص على أنه “لا يجوز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسية أو تسليمه لأية جهة أجنبية”.





