انحراف أولويات سلطة رام الله يفاقم الفلتان الأمني في الضفة الغربية

يتفاقم التوتر الأمني في بلدة دورا جنوب الخليل بعد مقتل مواطنين خلال شجار مسلح امتد لساعات، وأسفر عن تدمير واسع للممتلكات، في مشهد يعكس اتساع دائرة الفلتان الأمني في الضفة الغربية بفعل انحراف أولويات سلطة رام الله.
وبحسب مصادر محلية فقد اندلع الشجار مساء الجمعة وتطور سريعاً إلى استخدام الأسلحة النارية، ما أدى إلى مقتل أحد المواطنين بالرصاص، قبل أن تتصاعد الأحداث صباح اليوم مع سقوط قتيل ثانٍ، وسط حالة من الفوضى والعنف المتبادل بين عائلات في البلدة.
وأشعلت عائلة القتيل الأول موجة انتقام واسعة، حيث أقدمت مجموعات مسلحة على إحراق وتدمير عشرات المنازل والمحال التجارية، في ظل غياب السيطرة الميدانية، واتساع رقعة الاشتباكات داخل الأحياء السكنية.
ووثق شهود عيان حالة هلع بين السكان، مع انتشار المسلحين في الشوارع وإطلاق النار بشكل عشوائي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة داخل البلدة، وإغلاق المحال التجارية، واحتجاز العائلات داخل منازلها لساعات طويلة.
فشل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية
فشلت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في احتواء المواجهات رغم مناشدات متكررة من الأهالي، حيث دخلت قوات محدودة إلى البلدة قبل أن تنسحب دون فرض سيطرة فعلية أو إيقاف الاشتباكات، ما عمّق حالة فقدان الثقة لدى السكان.
وأظهر هذا الانسحاب ضعف القدرة التنفيذية للأجهزة الأمنية، في وقت تتطلب فيه الأحداث تدخلاً سريعاً وحاسماً لاحتواء التصعيد ومنع انهيار السلم الأهلي.
وكشف تكرار هذا النمط من الأحداث عن خلل متراكم في إدارة الملف الأمني داخل الضفة الغربية، حيث لم تعد حوادث القتل والشجارات المسلحة حالات استثنائية، بل تحولت إلى ظاهرة شبه يومية.
وسجلت الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم القتل والاعتداءات المسلحة، بالتوازي مع انتشار السلاح غير المرخص، وتراجع قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون داخل العديد من المدن والبلدات.
ضعف الاستجابة لحالات الفلتان الداخلي
برزت انتقادات متصاعدة لأداء السلطة، مع اتهامات بتركيز الجهود الأمنية على ملاحقة النشطاء والمقاومين، مقابل ضعف الاستجابة لحالات الفلتان الداخلي، ما يساهم في تفاقم حالة الانفلات.
وعكس هذا التوجه اختلالاً في أولويات العمل الأمني، حيث يتم تخصيص موارد كبيرة لملاحقة مجموعات المقاومة، في حين تُترك النزاعات الداخلية تتفاقم دون تدخل فعال.
وساهم هذا الواقع في تعزيز ظاهرة أخذ القانون باليد، مع لجوء العائلات إلى استخدام القوة المسلحة لتصفية الخلافات، في ظل غياب الردع القانوني، وضعف منظومة العدالة.
وأدى انتشار السلاح العشائري إلى تعقيد المشهد الأمني، حيث أصبح استخدام القوة المسلحة خياراً متاحاً في النزاعات الاجتماعية، ما يزيد من احتمالات التصعيد وسقوط ضحايا جدد.
وتزامن ذلك مع تصاعد محاولات الاختراق الاستيطاني لبنية المجتمع الفلسطيني، حيث تشير معطيات محلية إلى استغلال حالة الفوضى لتعميق الانقسامات الداخلية وإضعاف التماسك الاجتماعي.
وقد أثر الفلتان الأمني بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، مع تراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع مستويات القلق، وانعدام الشعور بالأمان في العديد من المناطق.
وفضحت أحداث دورا الفجوة بين الخطاب الرسمي لسلطة رام الله الذي يؤكد على حفظ الأمن، والواقع الميداني الذي يشهد تراجعاً مستمراً في قدرة الأجهزة على فرض السيطرة وهو ما يؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية بالمؤسسات الأمنية، مع تزايد المطالب بإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على حماية المجتمع من الداخل.
عوامل تفاقم الفلتان الأمني في الضفة الغربية
يرتبط تفاقم الفلتان الأمني بعوامل متعددة، تشمل ضعف الردع القانوني، وتداخل الصلاحيات، وغياب استراتيجية واضحة لمعالجة النزاعات المجتمعية قبل تحولها إلى صدامات مسلحة.
ويعكس استمرار هذه الظاهرة مخاطر متزايدة على السلم الأهلي في الضفة الغربية، في ظل بيئة سياسية وأمنية معقدة، وتحديات متراكمة تواجه بنية النظام العام.
ويشير تطور الأحداث في دورا إلى أن استمرار التعامل الحالي مع الملف الأمني سيؤدي إلى مزيد من التدهور، مع احتمال اتساع رقعة الفوضى إلى مناطق أخرى، ما يضع المجتمع أمام مرحلة أكثر هشاشة.
وتبقي المطالب موجهة لسلطة رام الله من الرأي العام المحلي بضرورة تعديل أولويات عمل أجهزتها الأمنية من ملاحقة المقاومين ونشطاء الرأي إلى حماية الجبهة الداخلية ووقف مظاهر الفلتان الأمني.





