تحركات مفاجئة لياسر عباس قبل مؤتمر فتح الثامن تفتح نقاشًا واسعًا

تسود أجواء من الترقب والقلق داخل حركة فتح مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن، المقرر عقده في الرابع عشر من الشهر الجاري، في ظل نقاشات داخلية متصاعدة حول مخرجاته المحتملة وترتيباته القيادية.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط التنظيمية، فإن التحركات الجارية ترتبط بمحاولات لإعادة رسم بعض ملامح المشهد القيادي داخل الحركة، وسط حديث عن توجهات تهدف إلى إدماج شخصيات جديدة في مواقع متقدمة، وهو ما أثار تحفظات واعتراضات لدى عدد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إلى جانب تساؤلات داخل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
حضور ياسر عباس
وفي هذا السياق، يبرز اسم ياسر عباس (63 عامًا)، الذي بات خلال العامين الأخيرين يظهر ضمن الوفود الرسمية في الزيارات الخارجية، قبل أن يزداد حضوره مؤخرًا عبر نشاط لافت شمل زيارات لمؤسسات أمنية فلسطينية، بينها جهاز الارتباط العسكري، والأمن الوقائي، والضابطة الجمركية، حيث جرى تقديمه في بعض هذه الأنشطة بصفته “ممثل الرئيس محمود عباس”، تحت عنوان بحث قضايا عامة تخص الشأن الفلسطيني، وفق ما نُشر رسميًا.
إلا أن مصادر داخل حركة فتح وفصائل من منظمة التحرير تشير إلى أن هذه التحركات تحمل أبعادًا تنظيمية أوسع، في ظل حديث عن توجه لتكريس موقع متقدم له داخل هياكل الحركة، وصولًا إلى إمكانية طرح اسمه لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر القادم.
وتفيد المصادر ذاتها بأن هذا التوجه يواجه صعوبات تنظيمية داخلية، أبرزها أن ياسر عباس لم يسبق له شغل مواقع تنظيمية تقليدية داخل الحركة مثل المجلس الثوري أو أمانات سر الأقاليم، إضافة إلى أن خلفيته المهنية ترتبط بالقطاع الاستثماري والاقتصادي أكثر من العمل الحركي المباشر، الأمر الذي يثير نقاشًا حول مدى توافقه مع متطلبات المواقع القيادية.
كما تشير المعلومات إلى وجود تباين داخل الأطر القيادية، حيث تُطرح تحفظات من بعض القيادات البارزة داخل اللجنة المركزية، من بينهم جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي وعباس زكي، في مقابل حديث عن إمكانية إعادة تشكيل موازين داخل المؤتمر قد تؤثر على تركيبة القيادة الحالية.
ياسر عباس والمؤتمر الثامن
وفي موازاة ذلك، تتحدث مصادر من الساحة اللبنانية داخل الحركة عن نشاط متزايد لياسر عباس في ملف التنظيم هناك، حيث قام بعدة زيارات ولقاءات مع كوادر فتحاوية، وأشرف على ترتيبات تنظيمية داخل الإقليم، شملت إعادة هيكلة بعض الأطر وإجراء تعديلات على مواقع تنظيمية، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بالمؤتمر العام.
وتشير المصادر إلى أن هذه التغييرات انعكست على إعادة توزيع النفوذ داخل الساحة اللبنانية، مع تراجع دور بعض القيادات التقليدية، في مقابل صعود تأثير مباشر في إدارة الملف التنظيمي هناك، بما في ذلك ترتيبات اختيار ممثلي الإقليم في المؤتمر المرتقب.
كما تفيد المعطيات بأن ترتيبات المشاركة في المؤتمر تشمل تمثيل عدة ساحات خارجية، بينها لبنان ومصر، إلى جانب غزة والضفة الغربية، مع ترتيبات خاصة تتيح مشاركة وفود عن بعد، في ظل الظروف السياسية والأمنية القائمة، حيث يجري الحديث عن تقليص أعداد المندوبين وتحديد أماكن إقامة وإدارة المشاركة في بعض العواصم الإقليمية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن ملف الأقاليم الخارجية قد يشهد إعادة توزيع داخل الهياكل التنظيمية، بما قد ينعكس على مواقع المسؤولية، وسط حديث عن إمكانية إدخال تعديلات على مواقع إشرافية داخل اللجنة المركزية، وإعادة توزيع الأدوار بين بعض الأعضاء.
وفي حال تعذر تمرير أي تغييرات عبر آلية الانتخاب داخل المؤتمر، تشير تقديرات داخلية إلى احتمالات اللجوء إلى صيغ تنظيمية بديلة، سواء عبر التعيين أو عبر ترتيبات داخلية ضمن مؤسسات الحركة ومنظمة التحرير، بما في ذلك المجلس الوطني والمجلس المركزي، أو عبر مواقع استشارية ضمن مؤسسة الرئاسة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يُتوقع فيه أن يشكل المؤتمر العام الثامن محطة مفصلية في مسار الحركة، سواء على مستوى بنيتها التنظيمية أو على مستوى التوجهات السياسية، في ظل جدل داخلي متصاعد حول شكل القيادة المقبلة واتجاهات المرحلة القادمة.




