فتح تستثني كوادر الشبيبة في غزة من التمثيل في المؤتمر العام الثامن

في سابقة تُعد الأولى من نوعها، استثنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الثامن لحركة فتح كوادر الشبيبة في جامعات قطاع غزة من التمثيل في أعمال المؤتمر المقرر منتصف الشهر الجاري في مدينة رام الله في الضفة الغربية.
واشتكت قيادات في الشبيبة الفتحاوية من إقصاء عام طال رؤساء مجالس الطلبة في أكبر جامعات قطاع غزة، مثل جامعة الأزهر وجامعة القدس المفتوحة وجامعة الأقصى، من التمثيل في المؤتمر العام للحركة.
وبهذا الصدد، قال هاني مقداد، رئيس مجلس اتحاد الطلبة في جامعة الأقصى سابقاً، إنه كان عضواً في المؤتمر العام السابع لحركة فتح، الذي انعقد في مدينة رام الله نهاية عام 2016.
وأشار مقداد إلى أن عدد أعضاء المؤتمر السابع لحركة فتح كان يبلغ 1400 عضو، وبعد أن أصبح العدد أكثر من 2500 عضو في المؤتمر الثامن المرتقب، تم إقصاؤه وممثلي الشبيبة في جامعات قطاع غزة.
وانتقد مقداد بشدة غياب أي تمثيل لرؤساء مجالس الطلبة في أكبر جامعات قطاع غزة في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، مشيراً إلى حالة غضب واسعة تخيم على أوساط الشبيبة الفتحاوية في القطاع من حالة الإقصاء الحاصلة.

الكولسات تهيمن على مؤتمر فتح
تهيمن الكولسات على مشهد رسم المرحلة المقبلة داخل حركة فتح قبيل انعقاد مؤتمرها العام الثامن المقرر منتصف الشهر الجاري، وسط تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، واستمرار حرب الإبادة على قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأزمة اقتصادية تعصف بالسلطة الفلسطينية.
وقالت صحيفة “العربي الجديد” إن الاجتماعات والجهود الفتحاوية للتحالفات، أو كما هو متعارف عليه فلسطينياً بـ“الكواليس”، تجاوزت رام الله وقطاع غزة إلى لبنان ومصر، وتحديداً الأخيرة التي أصبحت محجاً للعديد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، بهدف كسب أصوات أسرى “فتح” الذين تحرروا من معتقلات الاحتلال بموجب صفقة مع المقاومة الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم حركة فتح، إياد أبو زنيط، قوله: “إن جهود عقد مؤتمر فتح الثامن متواصلة، والمؤتمر سيكون في موعده المحدد في الرابع عشر من الشهر الجاري”.
ويبلغ عدد أعضاء المؤتمر الثامن لحركة فتح، بحسب أبو زنيط، 2553 عضواً من الأراضي الفلسطينية المحتلة والدول العربية والشتات، والذين سيشاركون في الانتخابات لاختيار الهيئات التنظيمية العليا في الحركة، أي اللجنة المركزية والمجلس الثوري، الذي يُعد برلمان الحركة.
الهيئات القيادية في فتح تعاني الترهل
يقول محمد نايفة أبو ربيعة، وهو أحد أسرى “فتح” المحررين الذين جرى إبعادهم إلى مصر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة “حماس”: “قررنا أن نذهب موحدين بقائمة واحدة تضم الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة والمبعدين”، مضيفاً أن “الهيئات القيادية الفتحاوية تعاني من الإرهاق والترهل”.
ويتابع: “نحن نعمل على أن يكون هناك مؤثرون في المجلس الثوري، في برلمان فتح، لأنه مشلول وغير فعّال، لذلك، مع احترامنا لكل أعضائه الآن، لقد حان الأوان للتغيير، وليس لدينا أي هدف بإقصاء أحد أو الهجوم على أي أحد، نحن دفعنا برأس المال ونريد أن نكون شركاء حقيقيين للنهوض بالمشروع الوطني والحركة”.
ووفق مصادر داخل فتح، “فقد عادت مصر وأثارت نقاطاً مهمة كانت قد اتفقت مع الرئيس محمود عباس عليها بصفته رئيساً للحركة، ومنها عودة عناصر فتح المفصولين للحركة، مثل التيار الإصلاحي الذي يصرّ على عودته بشكله الحالي، بينما يتمسك عباس بعودتهم باعتبارهم أفراداً فقط”.
وكان عباس قد أعلن في مارس/آذار 2025، أمام القمة العربية الطارئة، إصدار عفو عن جميع المفصولين من حركة فتح، نزولاً عند الضغوط المصرية والعربية.
ووفق المصادر، “فإن ما سبق ووعد به الرئيس عباس من عودة المفصولين لم يجرِ، أو حدث بشكل صوري وليس حقيقياً، كما حدث مع عضو مركزية (فتح) ناصر القدوة”.
إذ إن عباس قدم انطباعاً بأنه قد تصالح مع القدوة، بينما الحقيقة أن الرئيس عباس استخدم معه الإقصاء والتهميش الناعم، رغم أن القدوة بادر برسالة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي طالب فيها بعودته للإطار الشرعي للحركة، وأكد فيها استعداده للقاء الرئيس عباس والعمل معه.
ورغم موافقة اللجنة المركزية، بإيعاز من الرئيس عباس، على عودة القدوة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد فصله عام 2021 على خلفية قراره الترشح لانتخابات المجلس التشريعي بقائمة مستقلة لا تتبع حركة فتح بشكل رسمي، فإن عباس أبقى على موقفه من القدوة.
وقد أعاد عباس القدوة للحركة بسبب الضغوط المصرية، “لكنها كانت إعادة شكلية لم تغير من موقف عباس الرافض للقدوة، ما اضطر الأخير للمغادرة إلى فرنسا بعد نحو ثلاثة أسابيع من العودة، بعد رسالته إلى رام الله”، بحسب ما يؤكده مصدر قيادي من اللجنة المركزية لحركة “فتح”.
مقاطعة واسعة لمؤتمر فتح
أكد عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ناصر القدوة أنه “سيقاطع المؤتمر الثامن لحركة فتح، ولن يشارك فيه”.
ويقول القدوة: “هذا المؤتمر غير محكوم بنظام واضح، لأن محاولة إنجاز النظام وفقاً لقرار الحركة في المؤتمر السابع لم تتحقق، ولا يوجد برنامج سياسي، والوضع في المنطقة لا يسمح بعقد مؤتمر لحركة كبيرة مثل فتح الآن”.
ويتابع القدوة: “هناك أقاليم لحركة فتح لم تعقد مؤتمرها أصلاً، وفي أقاليم عُقدت (لَمّة) ولم يتحدثوا في السياسة أو البرنامج، وكان كل همهم انتخابات لجنة الإقليم”.
ويؤكد القدوة: “لا توجد بنية تنظيمية جدية بُنيت على نظام واضح لعقد المؤتمر الثامن، والرئيس عباس تدخل حتى بعدد أعضاء المؤتمر، حيث قدمت اللجنة التحضيرية له في اجتماعها معه الأسبوع الماضي 4200 اسم، لكنه اعتبر أن هذا الرقم ملائم لما وصفه بـ(مهرجان) وليس لمؤتمر فتح، وطلب خفض الأعداد إلى النصف، إلا أن قيادات في فتح ضغطت ليكون الرقم النهائي 2553 عضواً”.





