عبود الشعافي.. شاب طاردته شبكة أفيخاي حتى اغتالته “إسرائيل”

قبل أيام قليلة من استشهاده، كان عبد الرحمن الشعافي يخبر أصدقاءه بأن شيئًا ما يطارده باستمرار.
“الجيش لا يتركني”.. بهذه الكلمات كان الشعافي يصف حالة الملاحقة التي عاشها مؤخرًا.
فقد تحولت صفحات “شبكة أفيخاي” التحريضية إلى كابوس يومي يلاحقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي كل مرة كان يغلق حسابه، يعود بحساب جديد. وفي كل مرة كانت حملات التشهير تتصاعد ضده، كان يواصل الكتابة والنشر ومهاجمة العملاء والمروجين لرواية الاحتلال، رافضًا التراجع أو الصمت.
لكن المشهد انتهى ظهر الثلاثاء بقصف مباشر من طائرة إسرائيلية مسيرة قرب شارع صلاح الدين شرقي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إذ استشهد عبود بعدما سبقت الصاروخَ أسابيعُ من التحريض العلني والتشهير والتهديد.
أصدقاء الشهيد يؤكدون أن عبود تعرض خلال الفترة الماضية لحملات إلكترونية منظمة قادتها حسابات وصفحات معروفة بنشاطها ضمن “شبكة أفيخاي”، بينها صفحة “المنخل” وأسماء أخرى مرتبطة بالدعاية الإسرائيلية أبرزهم أمجد كوش وأحمد يوسف.
الصحفي محمد عثمان كتب ناعيًا عبود: “من أنظف الشباب اللي عرفتهم.. حرض عليه مؤخراً كثير أوساخ، واليوم اغتاله الاحتلال”.
أما الناشطة صافيناز اللوح فكشفت أن عبود أخبرها قبل استهدافه بفترة قصيرة أن الاحتلال أرسل له رسائل تهديد.
وأكدتوأن حساباته على “فيسبوك” تعرضت للحظر مرات عديدة بسبب نشاطه ومواقفه.
ورغم حملات التشويه التي حاولت المساس بسمعته ودينه وأخلاقه، فإن عبود رفض الرد بالإساءة الشخصية أو مهاجمة عائلات خصومه، وظل يركز خطابه على مهاجمة الاحتلال والعملاء والمليشيات المتهمة بالتعاون معه.
ويقول أصدقاؤه إن عبود بقي حتى اللحظة الأخيرة مؤمنًا بأن المعركة ليست فقط مع الاحتلال، بل أيضًا مع أدواته الإعلامية والإلكترونية التي تلاحق الفلسطينيين لتشويههم وتقديمهم كأهداف جاهزة.
ومع انتشار خبر استشهاده، تحولت منصات التواصل إلى مساحة واسعة من الحزن والغضب، بينما أعاد كثيرون تداول عبارته الأخيرة: “الجيش لا يتركني”.
وبين صور النعي ورسائل الصدمة، رأى نشطاء أن قصة عبود الشعافي تختصر شكلًا جديدًا من حرب غزة، إذ تتحول المنشورات والكلمات أحيانًا إلى مقدمة لصاروخ ينهي كل شيء.




