معالجات اخبارية

فضيحة مدوية لسلطة رام الله.. تأهيل قصر لعباس بأكثر من 6 ملايين دولار

وسط أزمة مالية خانقة

كشفت بيانات حديثة نشرتها مؤسسة “مفتاح” عن تخصيص ملايين الدولارات لتأهيل قصر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بيت لحم، في وقت تواجه فيه المؤسسات الحكومية أزمة مالية حادة انعكست على قطاعات أساسية بينها الصحة ورواتب الموظفين.

وأثارت الأرقام جدلا واسعا بشأن أولويات الإنفاق لدى سلطة رام الله، بعدما أظهرت تخصيص أكثر من 6 ملايين دولار خلال عام 2023 لتأهيل قصر الرئيس في بيت لحم، مع استمرار الصرف على المشروع حتى نهاية العام الماضي.

وجاء الكشف خلال مؤتمر نظمته مؤسسة “مفتاح” بعنوان “عدالة توزيع الإنفاق العام وأولويات الخدمات الأساسية في ظل الأزمة المالية”، والذي ناقش طريقة إدارة المال العام وتوزيع الموارد في ظل الأزمة المالية المتفاقمة.

وأثارت البيانات انتقادات بشأن توجيه مبالغ كبيرة لمشاريع غير ملحة، في وقت تعاني فيه المستشفيات الحكومية من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وتواجه قطاعات واسعة تراجعا في مستوى الخدمات.

كما كشفت البيانات تخصيص أكثر من مليون دولار للنصب التذكاري، ما فتح نقاشا بشأن الفجوة بين أولويات المواطنين وقرارات الإنفاق الحكومية.

الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

كان يفترض أن الأولوية في ظل الظروف الحالية يجب أن تكون لتوفير الدواء والخدمات الصحية والتعليم وفرص العمل، بدلا من إنفاق ملايين الدولارات على مشاريع يمكن تأجيلها في ظل الأزمة الاقتصادية.

ويأتي ذلك في وقت تمر فيه السلطة الفلسطينية بواحدة من أصعب أزماتها المالية، مع استمرار أزمة صرف رواتب موظفي القطاع العام منذ أواخر عام 2021 وتراكم الديون الحكومية.

وكشفت بيانات “مفتاح” أن القطاع الأمني ما يزال يستحوذ على النصيب الأكبر من الموازنة العامة الفلسطينية لعام 2025 مقارنة ببقية القطاعات.

وبحسب الأرقام المنشورة، خصص للقطاع الأمني 21% من إجمالي الموازنة، إضافة إلى 1.4% لقطاع النظام العام والسلامة، ليبقى الإنفاق الأمني في مقدمة أولويات الصرف الحكومي.

وجاء قطاع التعليم في المرتبة الثانية بحصة بلغت 19.3% من الموازنة، فيما بلغت حصة قطاع الحماية الاجتماعية 18.4%، وخدمات الجمهور العام 17.1%.

أما قطاع الصحة، الذي يواجه تحديات متزايدة بسبب نقص الموارد والأدوية والتحويلات الطبية، فحصل على 15.6% من إجمالي الموازنة.

وأعادت هذه الأرقام طرح تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات داخل السلطة الفلسطينية، خصوصا في ظل الشكاوى المستمرة من تراجع الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

في تفاصيل الإنفاق الحكومي، أظهرت البيانات أن الرواتب والأجور استحوذت على نحو 42% من إجمالي النفقات، بقيمة تصل إلى 8.6 مليار شيقل سنويا.

كما بلغت حصة النفقات التحويلية 17.68%، فيما وصلت نسبة استخدام السلع والخدمات إلى 15.04% من إجمالي الإنفاق.

وكشفت البيانات كذلك عن ارتفاع كبير في حجم الدين العام، بعدما زاد بنحو 1.8 مليار شيقل خلال عام واحد فقط.

ووصل الدين العام الفلسطيني مطلع عام 2025 إلى 15.4 مليار شيقل، مقارنة بـ13.6 مليار شيقل في بداية عام 2024.

ويتوزع الدين بين 10.5 مليارات شيقل ديونا داخلية و4.8 مليارات شيقل ديونا خارجية، ما يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها السلطة.

في المقابل، تضمنت الموازنة زيادة في مخصصات القطاع الصحي بقيمة 247 مليون شيقل مقارنة بالعام الماضي، ورفع موازنة التحويلات الطبية إلى 750 مليون شيقل، إضافة إلى تخصيص مبالغ إضافية لبرامج المساعدات الاجتماعية ودعم الوقود.

لكن الجدل بشأن إنفاق أكثر من 6 ملايين دولار على تأهيل قصر عباس أعاد فتح ملف إدارة المال العام داخل سلطة رام الله، وسط مطالبات بضرورة إعادة ترتيب الأولويات وربط الإنفاق باحتياجات المواطنين الأساسية في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى