الرجوب يفضح علانية حدة انقسام فتح ويرفض “النهج القسري” المفروض من عباس

فضحت تصريحات لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب علانية حدة انقسام حركة فتح وتفاقم الخلافات بداخلها عقب المؤتمر الثامن للحركة الذي انعقد الشهر الماضي بعد انقطاع طويل لسنوات.
وصرح الرجوب لصحيفة “العرب الجديد”، بأن الخروج عن “تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي” وما وصفه بـ”النهج القسري” كان السبب في غيابه وعضو اللجنة الآخر محمود العالول عن اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح أمس الخميس، لتوزيع المهام التنظيمية.
وعبر الرجوب عن اعتقاده بأنه “تم الخروج عن تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي التوافقي باعتباره تقليداً على مدار مسيرتها النضالية، وركيزة للحفاظ على وحدة قيادة الحركة والعمل وفق أسس الحوار والتوافق واحترام الأطر، واعتبار أن تكون تلك الجلسة للتعارف والتشاور مقدمة لترتيب الأوضاع وفق التحديات الصعبة التي تعيشها قضيتنا وفي إطار ما ينص عليه النظام وتقاليد الحركة وموروثها والذي حافظ على وحدة القيادة على مدار ستة عقود من عمر هذه الحركة العظيمة العملاقة”.
وبحث مصادر في اللجنة المركزية لفتح فإنها وزعت، في اجتماع أمس الخميس، مفوضيات الحركة في ظل مقاطعة عضوي اللجنة المركزية العالول والرجوب.
وأفادت المصادر نفسها بأنّ العالول والرجوب لم يشاركا في جلسات اللجنة المركزية التشاورية التي يترأسها نائب رئيس الحركة حسين الشيخ المعين بقرار من عباس حتى الآن.
“صرخة احتجاجية” في فتح
قال الرجوب “أعتقد جازماً أن ما حصل في الاجتماع الأول كان خروجاً عن هذا الإرث العظيم”، مشيراً إلى أن أربعة أعضاء آخرين لم يحضروا الاجتماع وعبّروا عن “تحفظهم على هذه العجالة مطالبين بالتريث”.
وأضاف “آلمنا النهج القسري وفرض مخرجات الاجتماع، ولهذا السبب لم نشارك في اجتماعات اللجنة المركزية في ما بعد، في صرخة احتجاجية بأخلاق فتحاوية انطلاقاً من قيم الحركة ومفاهيمها الوطنية النضالية بوصفها حركة لكل الشعب الفلسطيني وليست لزعيم أو لفرد”.
وتابع “موقفنا لم يتجاوز ولن يتجاوز حدود الاحتجاج والتعبير عن رفضنا للنهج البطريركي وتمسكنا بجماعية القيادة”.
ومضى قائلاً: “يبقى موقفنا في إطار التعبير الأخلاقي القيمي الفتحاوي عما شكل تجاوزاً لتقاليدنا المتجذرة في وعينا وسلوكنا، وبهذه الروح نرى أن اجتماعات الإخوة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري تنسجم مع تقاليدنا ومفاهيمنا وأنظمة ولوائح الحركة، وقراراتها ملزمة للجميع بما في ذلك توزيع المهام”.
وأكد الرجوب أن “احتجاجنا يبقى ضمن الأطر الحركية، والتزامنا بكل المخرجات التي تم التوافق عليها، وأننا سنبقى القدوة في الانضباط والاحترام والالتزام بقرارات الأطر القيادية في اللجنة المركزية والمجلس الثوري كما يتوقع منا أحرار حركة فتح وحرائرها، ونقول لكل الفتحاويين بأن عظمة فتح في ديمقراطيتها ووطنيتها وغيرتها على الكرامة والكبرياء الوطني الفلسطيني”، على حد قوله.
خلافات وانقسامات تهيمن على فتح
هيمنت خلافات وانقسامات حادة على اللجنة المركزية المنتخبة حديثا لحركة فتح في ظل مقاطعة عضوين على الأقل الاجتماعين الثاني والثالث للجنة، وعدم الاتفاق على توزيع مفوضيات الحركة في ظل تنافس شديد بين الأعضاء.
وقالت مصادر في فتح إن “غياب العالول والرجوب عن اجتماعات مركزية فتح بعد المؤتمر الثامن، يقدم رسائل احتجاج واضحة على ما قام به الرئيس في الاجتماع الأول، حيث قرر أن يشغل حسين الشيخ منصب نائب رئيس حركة (فتح) دون توافق الحركة”.
وكان عباس افتتح الاجتماع الأول للجنة المركزية في 3 حزيران/يونيو الجاري بإبلاغ المجتمعين قراره بأن يكون حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة، ومحمد اشتية مسؤولاً لمالية حركة فتح، فيما تبقى مفوضية الإعلام تحت تصرفي”.
وتابعت المصادر: “طلب الرئيس من أعضاء المركزية في الاجتماع الأول أن يجتمعوا ليتوافقوا على توزيع بقية مفوضيات الحركة بينهم”.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن “هناك اتفاقاً في اللجنة المركزية لحركة فتح يقوم على أمرين أساسيين:
أن يتم توزيع المناصب بالتوافق بين جميع الأعضاء لا عبر إملاء من الرئيس عباس.
ألا يشغل عضو لجنة مركزية أكثر من منصب واحد في الوقت ذاته في مؤسسات النظام السياسي، أي في السلطة ومنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح”.
وقالت إن “هذا القرار كان متفقاً عليه بين جميع أعضاء المركزية، بمن فيهم الرئيس عباس”، مضيفة “لقد فاجأ الرئيس عباس الجميع حين خرج عن هذا الاتفاق وقرر أن يكون حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة (أي نائباً له)، في الوقت الذي يتولى فيه الشيخ منصب نائب رئيس دولة فلسطين ومنصب عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير”.
وبحسب المصادر ذاتها، “فإن الرئيس عباس خرج عن معايير الحركة التي تُعطي الأقدمية التنظيمية أولوية في تولي مناصب الحركة، في إشارة إلى محمود العالول (76 عاماً)، الذي كان قد شغل منصب نائب رئيس الحركة في اللجنة المركزية لحركة فتح منذ عام 2017، حيث كان من المتوقع أن يعود ليشغل المنصب ذاته نظراً لعمره وتاريخه التنظيمي في الحركة”.





