2.4 مليار شيكل وياسر عباس.. ماذا يحدث في ملف الوقود بالضفة؟

تتجه السلطة إلى إنشاء شركة جديدة تتولى شراء المحروقات وتخزينها وإدارة صفقات استيرادها، في خطوة تعيد طرح أسئلة واسعة حول مستقبل هيئة البترول وطبيعة الجهة التي ستتولى إدارة أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على حياة المواطنين.
وبحسب مصادر متداولة، فإن الشركة الجديدة يرتبط اسمها بياسر محمود عباس، نجل رئيس السلطة، وسط حديث عن توليه مسؤولية الشركة أو الإشراف عليها.
وتأتي الخطوة في ظل أزمة وقود تعاني منها الضفة الغربية، تسببت خلال الأسابيع الماضية في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وتعطّل حركة النقل والإنتاج، وارتفاع أسعار الوقود في السوق الموازية.
وكانت السلطة قد أعلنت توجهها لإنشاء شركة حكومية تتولى شراء المحروقات وتخزينها وتنظيم القطاع، مع استمرار القطاع الخاص في عمليات توزيع الوقود.
شركة جديدة لإدارة أزمة الوقود
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن إنشاء الشركة لا يعني بالضرورة إلغاء هيئة البترول، بل قد يؤدي إلى تغيير طبيعة دورها، فبحسب مصدر فلسطيني، يتوقع أن تركز الهيئة بصورة أكبر على التنظيم والرقابة، بينما تتولى الشركة الجديدة عمليات شراء الوقود وإبرام الصفقات مع الموردين.
ويطرح هذا التغيير سؤالاً أساسياً حول سبب فصل عملية الاستيراد والشراء عن الجهة التي تتولى تنظيم القطاع حالياً، وما هي الصلاحيات التي ستمنح للشركة الجديدة، وكيف ستتم مراقبة العقود والصفقات التي ستبرمها.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر مع ارتباط اسم ياسر عباس بالشركة الجديدة في المصادر المتداولة، باعتباره نجل رئيس السلطة، الأمر الذي يجعل مسألة اختيار الإدارة وآليات الرقابة والشفافية محل اهتمام سياسي واقتصادي واسع.
طارق النتشة وياسر عباس
ولا يأتي الحديث عن الشركة الجديدة بمعزل عن الجدل السابق حول إدارة سوق المحروقات في الضفة الغربية.
وبحسب المصدر الفلسطيني، فإن «شركة الهدى» التابعة لرجل الأعمال طارق النتشة ليست الشركة الوحيدة التي أثيرت حولها تساؤلات خلال السنوات الماضية، إذ سبق أن ظهر اسم «شركة عطاري» في أحد الملفات، قبل أن يُغلق الملف بعد دفع نحو 20 مليون شيكل على شكل ضرائب.
وفي المقابل، يتصاعد ملف «الهدى» في ظل مطالبات مالية كبيرة؛ إذ تفيد مصادر متداولة بأن الجهات الرسمية المعنية تطالب طارق النتشة بسداد نحو 2.4 مليار شيكل، بمفعول رجعي عن عشر سنوات إلى الوراء.
كما يبرز اسم «شركة القمة»، التي يقول المصدر إنه فُتح بشأنها ملف بصورة محدودة، وسط حديث عن صلات لها بجهاز المخابرات التابع للسلطة، فيما يقع مقرها في العيزرية شرق القدس المحتلة.
وتضع هذه الملفات شركة الهدى والشركات الأخرى التي أثيرت حولها تساؤلات ضمن سياق أوسع من إعادة ترتيب قطاع المحروقات، بالتزامن مع الحديث عن الجهة الجديدة التي قد تتولى مستقبلاً عمليات شراء واستيراد الوقود.
أزمة الوقود في الضفة
وفي حال مضت السلطة في إنشاء الشركة بالشكل المتداول، فإن قطاع المحروقات قد يشهد تحولاً في طريقة إدارته؛ إذ تصبح الجهة الجديدة مسؤولة عن شراء الوقود وتخزينه وإبرام الصفقات، بينما تتحول هيئة البترول إلى جهة تنظيمية ورقابية بدرجة أكبر.
ويفتح هذا النموذج الباب أمام أسئلة تتعلق بكيفية اختيار الموردين، ومعايير إبرام الصفقات، وآليات تحديد الأسعار، وطبيعة العلاقة بين الشركة الجديدة ومحطات الوقود والقطاع الخاص.
كما يطرح سؤالاً آخر حول مدى قدرة الشركة الجديدة على معالجة الأزمة المالية التي تعاني منها منظومة توريد الوقود، خصوصاً أن تقارير حديثة تحدثت عن ديون كبيرة على هيئة البترول، بينها مستحقات للبنوك المحلية ولشركات إسرائيلية موردة للوقود.
ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه الأزمة المالية مع الخلافات القائمة حول عدد من الشركات العاملة في القطاع، ما يجعل انتقال صلاحيات شراء واستيراد المحروقات إلى جهة جديدة خطوة قد تعيد تشكيل خريطة سوق الوقود في الضفة.
وفي المقابل، تقول هيئة البترول إن أزمة الوقود الأخيرة لا ترتبط فقط بالكميات المتوفرة، وإنما تتداخل فيها عوامل تتعلق بنقل الوقود من الجانب الإسرائيلي والقيود المفروضة على حركة الشاحنات، إضافة إلى مشكلة تكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية وصعوبة تحويل الأموال إلى الجانب الإسرائيلي.





