تعديلات قانون الانتخابات.. هل فُصّلت القواعد على مقاس السلطة؟

سلّمت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قراراً بقانون جديداً يعدّل قانون الانتخابات العامة، متضمناً إعادة عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 132 مقعداً، إلى جانب الإبقاء على مجموعة من التعديلات التي أُدخلت سابقاً على القانون، وإضافة أحكام وإجراءات جديدة مرتبطة بالترشح والاقتراع وإعلان النتائج.
وقالت اللجنة إن القرار بقانون ألغى القرار بقانون رقم (10) لسنة 2026، وأعاد العمل بعدد من أحكام قانون الانتخابات الأصلي، مع إدخال تعديلات جاءت استجابة لتوصيات قدمتها اللجنة بهدف معالجة بعض الجوانب الإجرائية في العملية الانتخابية.
تعديلات قانون الانتخابات
وبموجب التعديلات الجديدة، عاد عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، بعدما كان التعديل السابق قد رفع العدد إلى 200 عضو في يونيو/حزيران الماضي.
وفي الوقت نفسه، أبقى القانون على تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 33% في القوائم الانتخابية، إلى جانب اعتماد نسبة حسم تبلغ 1%.
كما أبقى على شرط الالتزام بمنظمة التحرير، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وشملت التعديلات كذلك خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي إلى 23 عاماً.
وتضمنت التعديلات الجديدة توضيحاً لإجراءات الترشح لمنصب رئيس دولة فلسطين، خصوصاً ما يتعلق بتوقيع ممثل الحزب على طلب الترشح.
وبحسب لجنة الانتخابات، فإن هذا الشرط ينطبق على المرشحين الذين يخوضون الانتخابات عن الأحزاب، ولا يشمل المرشحين المستقلين.
كما أُضيفت فترة مدتها ثلاثة أيام تتيح للمرشحين تصويب طلبات الترشح قبل أن تبت الجهات المختصة فيها.
ونصت التعديلات أيضاً على عدم السماح للشخص نفسه بالترشح في الوقت ذاته لمنصب الرئيس ولعضوية المجلس التشريعي.
إجراءات خاصة بغزة
وأدخل القرار بقانون أحكاماً تتعلق بالإجراءات الانتخابية في قطاع غزة، بحيث تكون مماثلة للإجراءات المعتمدة في مدينة القدس.
وتشمل التعديلات كذلك تنظيم آليات التعامل مع النتائج الأولية والنهائية وطرق الطعن فيها، إلى جانب إعادة ضبط إجراءات تدقيق النتائج وإعلانها بين المقر المركزي للجنة ومكاتب المناطق الانتخابية.
ومن بين الأحكام الجديدة أيضاً منح لجنة الانتخابات صلاحية وضع الضوابط الخاصة باقتراع الناخبين الأميين والأشخاص ذوي الإعاقة.
سجل الناخبين والاستحقاق المقبل
ورغم تقديم التعديلات باعتبارها إجراءات لتنظيم العملية الانتخابية ومعالجة جوانب قانونية وفنية، فإن بعض بنودها تثير تساؤلات حول مدى توافقها مع مصالح السلطة وطريقة إدارتها للاستحقاق الانتخابي.
ويطرح ذلك سؤالاً حول ما إذا كانت التعديلات تهدف فقط إلى تنظيم العملية الانتخابية، أم أنها تعيد صياغة بعض القواعد بما يخدم السلطة في الانتخابات المقبلة.
وتزداد أهمية هذا السؤال مع التعديلات المتعلقة بعدد مقاعد المجلس التشريعي، وشروط الترشح، وتمثيل المرأة، وآليات قبول طلبات الترشح، وهي بنود يمكن أن تؤثر في شكل المنافسة الانتخابية والجهات التي ستتمكن من خوضها.
وفي حين تقول لجنة الانتخابات إن جانباً من التعديلات جاء بناءً على توصيات فنية تقدمت بها، فإن توقيت هذه التغييرات ومضمونها يفتحان نقاشاً حول مدى تأثيرها في شكل الانتخابات المقبلة، وما إذا كانت القواعد الجديدة ستمنح السلطة مساحة أكبر للتحكم في مسار الاستحقاق الانتخابي.
ونص القرار بقانون على إمكانية استخدام سجل الناخبين ذاته في حال إجراء انتخابات متتالية، على ألا يتجاوز عمر السجل النهائي ثلاثة أشهر.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية أنها مستمرة في تنفيذ مراحل العملية الانتخابية ضمن المواعيد القانونية المحددة.
ومن المقرر أن تبدأ عملية التسجيل الميداني للناخبين السبت 15 أغسطس، وتستمر خمسة أيام، بالتزامن مع استمرار التسجيل الإلكتروني عبر موقع اللجنة، وتأتي هذه الخطوة ضمن التحضيرات للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر 2026.
وتعيد التعديلات الجديدة رسم عدد من القواعد المنظمة للاستحقاق المقبل، خصوصاً فيما يتعلق بعدد مقاعد المجلس وشروط الترشح وتمثيل المرأة وآليات الاقتراع وإعلان النتائج، في وقت تستعد فيه لجنة الانتخابات للانتقال إلى مرحلة التسجيل الميداني للناخبين.
وبينما تستعد لجنة الانتخابات لتنفيذ المراحل المقبلة، يبقى الجدل السياسي قائماً حول طبيعة هذه التعديلات، وما إذا كانت ستفتح المجال أمام انتخابات أكثر تنافسية، أم ستصب في مصلحة السلطة خلال الاستحقاق المقبل.





