ما الذي يجري في أروقة سلطة رام الله بفعل الصراع على مرحلة ما بعد عباس؟

حذرت رئيسة تحرير صحيفة “الحدث” المحلية التي تصدر من الضفة الغربية المحتلة رولا سرحان، من منعطف خطير تمر به قيادة سلطة رام الله بفعل الصراع على مرحلة ما بعد محمود عباس وحالة الانفصال عن الواقع الميداني للشعب الفلسطيني.
وتساءلت سرحان في منشور له حول ما يجرى في أروقة السلطة، لتجيب “ببساطة، الجواب عن السؤال أعلاه: لا شيء”، وهو ما عزته إلى ما بات يُعرف فلسطينياً بالحالة المزمنة لترتيب الأوراق لمرحلة “ما بعد الرئيس أبو مازن”.
وقالت سرحان إنه “سوى مسألة الصراعات الداخلية، ومحاولات توسيع النفوذ والتحالفات داخل أروقة السلطة، فإن المجموعة المسيطرة على عملية صناعة القرار الفلسطيني لا يعنيها ما يحدث حالياً، لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة”.
وأضافت أن تلك المجموعة “لعلها تعتقد أن الفلسطيني مشغولٌ بأمور أخرى أهم وأكبر؛ مثل الحرب الإيرانية-الأمريكية، أو زلزال كولومبيا، ولا تدرك أن انشغال الفلسطيني أبسط من أزمة الطاقة العالمية”.
وأشارت سرحان إلى أن المواطن الفلسطيني “مهتمٌ بأزمة الوقود التي ما زالت لم تُحَلَّ بعد، ومهتم بتأمين الطعام ليومه في غزة بدلا من انشغاله بأزمة سلاسل التوريد العالمية، ومنشغل بصد هجمات المستوطنين بدلاً من اهتمامه بمتابعة أخبار الهجمات المتبادلة في المنطقة”.
وتابعت “كما أن الفلسطيني ليس مهتماً بمن سيخلف الرئيس عباس؛ سواء تمّ توريث الرئاسة، أم فُرضت أسماءٌ، أم حُسمت بانتخابات غير مجدية، فذلك انشغال مجموعات تعتقد أنها نخب مجتمع مدني، أو مثقفون، أو اقتصاديون بطموحات سياسية”.
سلطة الله إلى منظومة شبيحة
أكدت سرحان أن مسألة انشغال المواطن الفلسطيني متعلقة بإمكانية استمرارية العيش. فقد وصل الفلسطيني إلى ذهنية جمعية تعيد ترتيب المفاهيم في رأسه بطريقة تنازلية، وفي كل مرة أقل من سابقاتها.
وقالت “إذا ما كان مفهوم الصمود قد شغل الأدبيات السياسية والأكاديمية لعقود، فقد بات اليوم فضفاضاً ومجرداً أمام مفهوم أشد إلحاحاً: القدرة على العيش؛ أن يضمن الفلسطيني أنه سيعيش يومه دون أن يُطلَق النار عليه عند حاجز، أو من قِبَل مستوطن، أو أن يموت من الجوع في غزة”.
وأضافت “لعل المجموعة الحاكمة فلسطينياً عليها أن تدرك أن الواقع الحالي يستهدفها مباشرة، ويعيد تشكيل البنية السياسية الفلسطينية برمتها، ليس لتقليص صلاحياتها فحسب، بل لجعلها منظومة شبحية حاضرة اسمياً لصدّ أي انتقاد قد يُوَجَّه لدولة الاحتلال بأنها تحاول تقويض السلطة الفلسطينية بتجاوز مخرجات أوسلو التي أُفرغت من مضمونها”.
وشددت سرحان على أن جوهر هذه السياسة كامنٌ في تحويل الفلسطينيين من شعب بحقوق سياسية ووطنية إلى مجموعات أو جماعات محصورة في بقع جغرافية متناثرة، أي مجرد سكان محليين، وذلك في أفضل السيناريوهات، ذلك أن غاية المسعى هو تفريغ الأرض من وجودهم.
وتابعت قائلة ” لذلك، فإن استهداف اليومي المعاش ما هو إلا سياسة يجري تطبيقها بتسارع مرعب، عبر سياسة فرض الأمر الواقع، بما هي سياسة ممنهجة باشر النظام الاستعماري الصهيوني بتطبيقها في فلسطين منذ ما قبل النكبة؛ فهكذا خلَّقت (إسرائيل) نفسها كدولة، وما زالت في طور هذا التخليق حتى إنهاء مهمتها في إنهاء الفلسطيني ووجوده”.
وختمت سرحان منشورها بالقول “لا أعلم من أين ولا كيف يمكن توجيه النصح لهذه المجموعة الحاكمة داخل أروقة السلطة، ولا كيف يمكن إقناعها بأن تساعدنا كي تساعد نفسها قبل الندم المتأخر. فهم قوم “لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد”!”.




